موجة الغلاء لم تتراجع ، بعدُ، بصفة كاملة إذ لا زال المواطنون يشتكون من ارتفاع ثمن بعض مواد الاستهلاك الأساسية بالنسبة لغالبية الشعب.
حقيقة لقد اتخذت بعض التدابير لمواجهة الغلاء ولكنها لم تفلح في تقليص ضغط الغلاء بشهادة الوزير “الناطق” الذي اعترف بعجز تلك التدابير عن تقليص ضغط الغلاء نظرا لكون الحكومة لم تنجح في الوصول الى الوسطاء والمضاربين لأنها، ببساطة ، لا تعرفهم.
وبينما برأ الوزير الناطق هذه الفئة من المتدخلين في ارتفاع الأثمان، سارع وزير آخر في حكومة الكفاءات إلى تأكيد ضلوع وسطاء سلسلة التوزيع، في مسالة الغلاء الي تشهده مختلف الأسواق، وسوق المحروقات ، بصفة خاصة، في غياب أي بيان يشرح أسباب ذلك بينا يلح بعض المسؤولين على أن الغلاء ناتج عن الجفاف و حرب أوكرانيا ووباء كورونا ، وأخيرا التضخم وتضارب التصريحات بين ومندوبية التخطيط بنك المغرب ومندوبية التخطيط حول الوضع الاقتصادي والمالي بالمغرب والمشاكل المرتبطة بذلك.
إلا أن شبه اجماع حصل حول تأخر الحكومة في التعامل مع مشكل الغلاء والمشاكل المرتبط به. فبينما أصرت الحكومة على أن الأسعار ستتراجع قبل حلول رمضان إلا أن بعض تلك الحلول لم تحل ،نسبيا، بالأسواق إلا عند نهاية الشهر الفضيل بينما تظل أثمنة بعض الخضر كالبطاطا والبصل والفلفل الأخضر واللوبيا والجلبانة والبيض والدجاج الأبيض وبعض الفواكه كالبرتقال والتفاح مستعصية على الطبقة الغنية بشهادة بنت العزيز أخنوش الملياردير تعترف بأن البوطا بمائة درهم “غالية “عليها، فما بالك فالطبقة المتوسطة أو الفقيرة أو الهشة، كان الله لها. أما الأسماك فحدّث ولا حرج. هذا الوضع الذي لم يشهده المغرب منذ سنين دفع بآلاف المغاربة إلى النزول للشارع في مظاهرات رفعت خلالها شعارات غير معتادة، بل جريئة الى حد بعيد، لم تجرؤ تظاهرات 20 فبراير الأولى من أيام الربيع العربي على رفعها، واكتفت بالوقوف عند المطالبة بسقوط الفساد والمفسدين. وكان محور شعارات الغلاء الأخيرة ، بطبيعة الحال، العزيز أخنوش وحكومته الموقرة، التي نرجو أن يقيها الخالق شرّ الحاسدين والمشوشين والمبخسينّ!.
