يستمرّ الوزير “لناطق” في تناقضاته بخصوص اجراءات الحكومة لحسر الغلاء الذي تضرر منه جلُّ سكان المغرب. فبعد أن صرح الوزير بعظمة لسانه أن تلك الإجراءات لم تحقق الغاية التي اتخذت من أجلها، ها هو ينوّه بجهود الحكومة للحد من ارتفاع الأسعار ويصرح أن الحكومة تعاملت مع هذا الوضع ب”عقلانية” من خلال تدخلات بغاية رفع الاعتمادات الموجهة لصندوق المقاصة والنقل وللحوم الحمراء والخضر والماء والكهرباء وغيرها.
وحتى يخفف من مسؤولية الحكومة، ويمتصّ غضب المواطنين المتضررين، من استمرار ارتفاع الأسعار، قال إن الحكومة “جاءت في سياق صعب” ولكنها “حكومة التحديّ! في مواجهة التحديات، “سواء أكانت سهلة أم صعبة” !!!….
وأضاف أن سلاسل التسويق قضية صعبة، لكن الحكومة واجهتها “بعقلانية” وذلك بسحب الرسوم على استيراد اللحوم والاعفاءات من الضريبة، وتوقع، أنه قبل رمضان ستكون الأمور في وضعية معقولة. وها نحن على مشارف العيد الكبير ولم نر بعدُ شيئا من هذا “المعقول” وتلك العقلانية !
ولم يفت الوزير في كل “خطبة” بعد اجتماعات الحكومة “الخميسية” الإشارة إلى “صعوبات الوضع” لأسباب بيئية ومناخية وأوضاع خارجية، وإسقاطات الحرب الروسية الأكرانية، والحال أن المواطنين ليسوا بحاجة إلى من يذكرهم، كل مرة بتلك الأوضاع، بل إلى من يعرض عليهم حلولا واقعية لتلك الأوضاع التي يعيشونها في عظامهم والتي يعرفونها جيّدا مما يصلهم كل ثانية من أخبار العالم.
كفى، أذا، من “المسكنات” و “تطياب القلب” خاصة والغلاء لا زال مستشريا بالبلد، وأنهم مطالبون بالأكباش التي وإن استوردت الحكومة الآلاف منها للتخفيف عن القطيع الوطني، فإن أثمنتها مرتفعة وتهدد بالاشتعال بالرغم من الدعم المالي الذي قدمته للكسابة “الميسورين” طبعا، بدل الفقراء المعدمين!
ويبقى السؤال. ما السرّ في أن تدابير الحكومة للحد ّمن الغلاء لم تحقق الغاية المرسومة لها؟
