بدون حسّ استراتيجي، لدى “حكومة الكفاءات”، تمّ تجاهلُ موجة الغلاء التي اجتاحت “قوت” أطفال المغرب الرضّع، نعني بذلك الحليب الذي يشكل المادة الوحيدة لنموّهم خلال شهورهم الأولى وبقائهم على قيد الحياة، خالين من الاضطرابات الصحية التي تتهددهم.
وهكذا تضخّمت معاناة الأسر المغربية مع آفة الغلاء التي أقرّ الوزير “الناطق” بأن التدابير الحكومية التي اتخذت لردعه، لم تحقق الأهداف المتوخاة منها، لتشمل حليب الأطفال الذي سجلت أسعاره زيادات متتالية منذ بداية السنة الحالية.
كيف يحصلُ هذا في “الدولة الاجتماعية” وآلاف الأسر المغربية تشعر بمشاعر الغبن والقهر بسبب الارتفاع المتزايد لحليب أطفالها الرضع الذي بلغ حدودا لا تطاق، بعد أن أنهك غلاء المعيشة اليومية قدرتَها على توفير الأساسي من متطلبات العيش، ما دفعها إلى اقتناء حليب الأطفال “الغير مراقب” أو إنهاء ارتباطها بالنوع الجيّد من حليب الأطفال المعروض بالصيدليات، واستبداله بالحليب العادي المتوفر عند بقال الدرب، الأمر الذي يُعرّض صحة الأطفال إلى مصاعب صحيّة مؤكدة.
المهنيون والصيادلة يرجعون ارتفاع أسعار حليب الأطفال الرضع “المستورد” إلى “معيقات” خارجية، منها اضطرابات سوق الإيراد، وكثرة الطلب، وضعفُ المخزون على مستوى الشركات العالمية المصنعة.والسؤال. لمَ لا يتمّ تصنيع حليب الأطفال الرضّع بالمغرب وهو منتوج استراتيجي، له أسبقية على كل الصناعات الأخرى التي يتباهى المغرب بتطويرها محليا؟ أوَ يعجزُ المغرب وهو بلد “اختراع” سيارة الهدروجين أن ينتج حليب الرضع ويعرضه بأسعار لا تَقهرُ قدرة مواطنيه المقهورين أصلاً بالغلاء الذي أثبتَ أنه لا يُقهَر!
