الموسم الصيفي 2023نصَبوا المحراث قبل الثيران !!!….

مقولة فرنسية قديمة، تعني أن تقام الأمور خارج منطق معقول أو نظام معيّن! ولكنها تنطبق بجلاء على جماعة طنجة (بسكون الجيم) التي أعلنت عن انطلاق الموسم الصيفي بصفة مبكرة هذا العام (15ماي)، لأسباب اعتبرتها وجيهة!

المثيرُ للاستغراب أن تعلن الجماعة عن انطلاق موسم الاصطياف في نفس اليوم الذي تجتمع فيه مع وفود السلطة المحلية والمعنيين والمتدخلين لتدارس الإجراءات والتدابير المتعلقة بتنظيم موسم الاصطياف “المبكر” الذي تراهن الجماعة على أن تجعل منه موسماً ناجحاً بكل المقاييس في كل شواطئ طنجة ” التي “استطابت المقام” في خانة “الشواطئ الملوَّثة”، بمعنى الغير صالحة للسباحة، باستثناء شاطئين صغيرين على المحيط الأطلسي “الصعب المراس”!  إضافة إلى تعهد الجماعة بنظافة وأمن الشواطئ وتوفير كافة الإمكانات البشرية والعملية الضرورية لموسم صيفي ناجح، بمعنى أن التحضير للموسم الصيفي “الاستثنائي” بدأ بعد الإعلان الرسمي عن انطلاق الموسم الرسمي 2023!…

وقد سبق الإعلان عن تجهيزات شاطئية من ممرّات خشبية على الرمال وطاولات ومظلات “مجانية، وإنارة شاملة كما أعلن عن وضع دفتر تحملات “سبيسيال” لمستغلي الشواطئ أصحاب الطاولات والكراسي والمظلات الذين “قهروا” السلطات الإدارية والجماعات المحلية معا بأن فرضوا أنفسهم و”خرداتهم” على الجميع، كما قهروا المواطنين بفرض مبالغ مالية غير مستحقة على الوافدين ومن رفض كراء طاولة ومظلة، طرد بالقوة من الموقع الذي اختاره و “هُجّر إلى “طيرّا نولوس” عند نهاية الشاطئ!…..

تدابيرُ على الورق، ليس إلاّ، حيث أن “استطلاعا ” ميدانيا بُثَّ إلكترونيا، من طرف مُدّون نشيط متخصص في تتبع أوضاع المدينة وإنتاج شرائط في الموضوع، أبرزَ بوضوح مخادع كهرباء مفتوحة على الهواء، خالية من كل حماية، وخيوط كهربائية بعضها مدفونٌ، سطحيا، في الرمال الوسخة، وبعضها  ظاهرٌ للعيان  تمتد من مدخل الشاطئ “البلدي” ياحسرة، إلى البحر! كما أظهر التوثيق المصور “مراحيض مفتوحة على الهواء، وقاذورات وأزبال في كل مكان، إلى غير ذلك، مع أن موسم الاصطياف انطلق رسميا منذ 15 ماي!

ويبقى السؤال الكبير: الشاطئ البلدي ملوثٌ وغير صالح للسباحة بشهادة مؤسسة “اللواء الأرق” شأنه في ذلك شأن ستة شواطئ أخرى (الأميرات، مرقالة، جبيلا، سيدس قاسم، وشاطئ ميناء أصيلا)… بسبب مقذوفات المياه العادمة، ومياه المنطقة الصناعية الملوثة، وتدفق مياه المجاري والنفايات خاصة البلاستيكية، وضعف التجهيزات الصحية، وقلة الصيانة أو انعدامها، وأمور أخرى!

وككلّ عام يطرح سؤال التلوث بشواطئ طنجة، خاصة الشاطئ البلدي، الذي كان ذات يوم، معلمة من معالم طنجة الدولية، ويعتبر ثاني أحسن شاطئ بالعالم برماله الناعمة ومياهه المغرية دوما بالسباحة والغوص، ومحلات الترفيه “بالنياريوس” المصطفة على طول الشاطئ، من النادي البحري سابقا إلى “أسوسيادوس” التي كانت تؤثث الشاطئ وتخلق نوعا من الحيوية والنشاط بين مرتاديه ثم إن هذه المحلات الأنيقة كانت توفر مخادع للاحتفاظ بالملابس، حتى لا يضطر المرتفق، إلى تغيير ملابسه فوق رمال الشاطئ مع ما يصاحب ذلك من صعوبات!!!….

أوَ يعجزُ مغرب المنجزات والمعجزات أن يجد حلاّ لمسألة تلوث شاطئ طنجة البلدي؟ أولم يكن ممكنا إدراج هذا الموضوع ضمن مشاريع “طنجة الكبرى”(2013-2017) التي أعطى الملك انطلاقتها في السادس عشر من شتنبر 2013 والتي رُصدت لها حوالي ثماني مليارات من الدراهم؟

وككل عام ينتظر الأهالي، دون أمل كبير، جوابا من “الكفاءات الحكومية”، عن سؤال التلوث بالشاطئ البلدي بمدينة تعتبرُ باب المغرب السياسي والسياحي والاقتصادي والصناعي ومفخرة من مفاخر عهد الاستقلال.ولكن الأمل في فرج الله كبير!

أضف تعليق