
تتجه الحكومة إلى فرض غرامات ثقيلة على أولياء أمور التلاميذ الذين يغادرون مقاعد الدراسة مبكرا، حيث يبلغ معدل الهدر المدرسي في الوسطين الحضري والقروي 331 الف تلميذ وتلميذة، إضافة إلى الزامية التسجيل المدرسي لجميع الأطفال اناثا وذكورا البالغين من العمر من 4 إلى تمام 16 سنة بمن فيهم الموجودوور في وضعية خاصة. الغرامات التي يقررها مشروع القانون المذور تتراوح ما بين الفين وخمسة آلاف درهم. وسيتم تتبع تسجيل الأطفال بالتعليم المدرسي من طرف لجان التنسيق على مستوى كل عمالة وإقليم.
فهل راعت الحكومة الظروف الاجتماعية للأسر التي ينقطع أبناؤها عن التمدرس خاصة في البوادي التي ينعدم فيها أو يكاد وجود طرق معبدة، وتبعد فيها المدرسة عن “الخيمة” العائلية وظروف الأمن التي ترهب الأطفال وترغمهم عن ملازمة الخيمة العائلية. والنقل المدرسي المكلف، والظروف المادية للآسر فضلا عن الفيضانات الموسمية التي تهدد حياتهم كل عام. الخ.
حقيقة إن الحكومة تلتزم في هذا المشروع بتعبئة “كل الوسائل” لتحقيق ذلك، وأهمها توفير المقعد المدرسي وضمان مواصلة الطفل للتمدرس إلى نهاية التعليم الاعدادي كما تضمن تسجيل التلاميذ المنقطعين عن التعليم أو غير المتمدرسين أو في التكوين المهني..
هذا المشروع جميل وقد كان محل مطالبة عامة منذ الاستقلال، ولكن حالت دونه حالات مجتمعية منها الفقر، الذي يضرب بقوة العديد من الأسر خاصة بالبوادي، وارتفاع تكلفة التعليم، على مجانتيه، فالكنب والأدوات يرتفع ثمنها سنة لآخري، والمقررات التي تلعب فيها المصالح الشخصية دورا كبيرا، والتي تتغير باستمرار، فضلا عن الساعات الإضافية المكلفة التي يضطر الآباء إلى التعاقد بشنها خارج التعليم النظامي لمساعدة أبنائهم على التغلب على العثرات أمورٌ ثقيلةٌ تعيق استمرار التمدرس النظامي بالنسبة لأبناء الأسر الفقيرة خاصة بالبوادي.
لاشك أن الوزارة المعنية مدركة لهذه الأمور ولاشك أنها ستعمل على التغلب عليها من أجل محاربة الهدر المدرسي المبكر وحتى يتم تطبيق القانون المقترح ا لذي يفرض عقوبات مالية ثقيلة على أولياء أمور التلاميذ لذين يغادرون مقاعد الدرس مبكرا.
