ومع ذلك صوّتوا لصالح المشروع!

maroc-diplomatique.net
anfaspress.com

بالرغم من موقف المعارضة الرافض لإنشاء لجنة مؤقتة لتسبر قطاع الصحافة، فقد صادقت لجنة الثقافة والتعليم بمجلس النواب، الأربعاء الماضي، على مشروع اللجنة المذكورة، بخمسة عشر صوتا لصالحها وعارضه نائبان اثنان وامتنع عن التصويت ثلاثة نواب.ّ

المشروع ينصّ على احداث لجنة لفترة انتقالية مدتها عامان، تحل محل المجلس الوطني للصحافة، يعهد إليها بتوفير الشروط الملائمة لتطوير  قطاع الصحافة والنشر، وتنمية قدراته وكذلك القيام بتقييم شامل للوضعية الحالية لقطاع الصحافة والنشر، واقتراح الاجراءات الهادفة إلى دعم أسسه التنظيمية وتعزيز علاقات التعاون والعمل المشترك بين مكونات القطاع،  وفق ما جاء في نصّ المشروع..

ويأتي هذا المشروع الذي سبق وأن صادقت عليه الحكومة لتمكين المجلس الوطني للصحافة، من اجراء انتخابات بالرغم من تمديد مدته بكيفية استثنائية، وكذا من أجل تصحيح الوضع الغير قانوني الذي ستؤول اليه قرارات المجلس.

هذا ملخص ما تقرر بالنسبة للتحكم في قطاع الصحافة والنشر. والغريبُ أن الهيئتين المختصتين بتدبير شؤون الصحافة والنشر بالمغرب : “المجلس الوطني للصحافة” و”النقابة الوطنية للصحافة المغربية” ،  يتولاهما اعلاميان مهنيان مقتدران، “يونس مجاهد” و”عبد الله البقالي”،  فكيف يستعصي عليهما القيام بالدور الذي تتولاه اليوم اللجنة التي أنشأتها الحكومة من أجل إصلاحات  تخص اجراء انتخابات للمجلس الوطني او إصلاح المجال الإعلامي بالمغرب  وإعادة ترتيب القطاع وتقويته في إطار قانوني قوي وفعال.

 كلام جميل ربما أنه يخفي ما يخفيه من إرادة التحكم في القطاع، الذي أصبح شبه “مُموَّل”من الجهة المعنية، لمواجهة الغزو الاليكتروني، ليتحول الدعم إلى تمويل مباشر، بالرغم من أن المعارضة البرلمانية،  بمختلف تلويناتها تمركزت ضدّ المشروع، معتبرة أنه لا يوجد فراغ تشريعي يبرر انشاء اللجنة المذكورة، وأن تدخل الحكومة في قطاع الصحافة الوطنية يقبل تأويلات شتي، وكان من الأفضل مساعدة  المجلس والنقابة على حل مشاكلهما عن بعد،  إن كانت،هناك مشاكل،  دون التدخل المباشر،  خصوصا والمؤسستان  موضوع طعن بخصوص التمديد لبعض  الإعلاميين   والاستغناء عن البعض، وكان أيضا من اللازم الاستماع إلى فيدرالية الناشرين التي يبدو من بلاغها أنها أقصيت من “عناية” وزارة الاتصال. ثم إن مجموعة الإصلاحات المنتظرة من اللجنة المنشأة ببركة الحكومة، لا ولن يستطيع القيام بها إلا المهنيون أنفسُهم، بعيدا عن أي تدخل مباشر للحكومة في الشأن الإعلامي  الوطني..وفي تدخله بالرلمان خلال جلسة المساءلة، قال المهدي بنسعيد وزير الاتصال، إن الحكومة لم تقص أي طرف، بل حاولت “تقريب وجهان النظر” بين الأطراف المختلفة، ولم تصل إلى أيّ نتيجة. وكان على الحكومة أن تتدخل لتصحيح الوضع بالقانون. وها هي قد تدخلت وصحّحت ، وما على الصحافيين المهنيين “المتناطحين” إلا أن يتحملوا اللجنة وقوالبها.

أضف تعليق