الاعتداءات المتواصلة على النساء زوجات كنّ أم خليلات أم مجرّد زميلات عمل، لا زالت تعني أن الأنثى تشكل الحلقة الضعيفة في العلاقات المجتمعية بين الجنسين وأن لا قانون يردع ولا عقوبات زجرية تمنع ولا ترهيب ديني أو سياسي أو قانوني يجبر الذكر عن التخلي عن عدوانيته على الأنثى إرضاء لذكوريته المريضة.

جرائد الصباح والمساء “تحفل” بأخبار الاعتداءات على المرأة فيما يسمي بالعنف الزوجي، ومن هذا العنف ما يتم خارج البيت في الأسواق حيث تترك المرأة حياتها على يد أقرب الناس إليها. كما تتعرض الفتاة للعنف المفضي إلى الموت على يد من كانت تحلم بالعيش في كنفه فإذا به ذئبٌ في ثوب انسان، وهناك من تضعهن أقدارهن في طريق سفاك يعبث بحياتهن بحكم أنهن رفضن الاستجابة لرغبته في الاقتران به. وكأنه كان قدرهن المحتوم، كتلك الفتاة العاملة في معمل نسيج بطنجة رفضت تحرشات زميل معاند لها بالمعمل فكان أن ذهبت ضحية عاده وإصراره. الفتاة كان يرافقها والدها للعمل، وتتكفل الأم بانتظارها ساعة الخروج، بمعنى أن السفاح لم يجد الفرصة لمهاجمة الفتاة الا داخل المعمل. وهو ما كان.
فقد حل ذات صباح بالمعمل الذي يعمل به هو أيضا، وتوجه إلى الفتاة مباشرة حيث استل سكينا من داخل ثيابه ووجه إليها طعنة في بطنها ثم إذا هي أرادت الهروب، تبعها وصوب إليها من الظهر ست طعنات ما تسبب في وفاتها بعيين المكان. هكذا يروي رفقاء العمل.
الغريب في الأمر، أن المعمل كان يعجّ وقتها، بالعشرات من العمال، ولا أحد استطاع منع الجاني من القيام بجريمته. أو تحييده كخطر مهدد لحياة زملائه بالمعمل، والغريب كذلك أن المجتمع يجد لهذا النوع من الجناة أعذارا كتناول المخدرات، أو اضطرابات نفسية، أو وجود علاقات غرامية غير متكافئة بين الطرفين تكاد تعطيه الحق بأن يتصرف كما فعل.
المؤلم أن فتاة قاصرا كانت ضحية مقرقب أو مريض نفسانيا أو عاشق ولهان لم يجد كامل التجاوب مع من يعشق فقرر تصفية المعشوقة ليطفئ بذلك ظمأ العشق الذي يؤرقه، حيث انتقلت الضحية إلى مثواها الأخير رحمها الله بينما يواجه الجاني ذي 19 سنة مصيره أمام القضاء الذي سيقول كلمته في حق هذا الشاب المتهورالذي خسر هو أيضا حياته وشبابه في لحظة تهور كان بإمكانه تفاديها بلحظة تفكير وتعقل.
