بعض نوابنا المحترمين في البرلمان يجلبون العار لأنفسهم، ولعائلاتهم، ولأحزابهم ولبلدهم، بتعمدهم الغياب المتكرر والغير مبرر عن جلسات اللجان والجلسات العامة، الأمرُ الذي يحول البرلمان إلى مادة خصبة للسخرية والاستخفاف بهم وبدور النواب الذي من المفروض أن يكون هاما وفعالا من حيث مراقبة السلطة التنفيذية والتشريع. حتى أن كمّا هائلا من النكث يتداول على ألسنة العامة وتتناقلها الصحافة تخص كلها البرلمان وأهله…. ورحم الله الملك الحسن الثاني حين وصف البرلمان بالسيرك!
ولعلّ منظر القاعة فارغة لنصفها أو تزيد، خلال الدورات العامة كتلك التي يتم فيها التصويت على الميزانية أو على نصوص تشريعية هامة، لأمرٌ مؤلمٌ بالنسبة للذين لا يمزحون! والذين وثقوا بالتجربة “الديمقراطية” المغربية، والذين يعقدون الأمل على البرلمان والبرلمانيين في إحداث الإصلاحات التي ينشدها الشعب وتتطلبه الحياة العامة للمواطنين.
ولعل غياب البرلمانيين أصبحت “ظاهرة” تؤرق المسؤولين بهذا البلد “الأمين جدا” وسط ضعف الالتزام البرلماني، والمطالبة الشعبية بإجراءات ردعية قوية حيث أن مطالبة رئيسي البرلمان المتكررة بضرورة حضور البرلمانيين في الجلسات العامة كما في أشغال اللجان، وجلسات الأسئلة الشفوية، بالرغم من وجود مادة عقابية في النظام الداخلي لمجلس النواب وتعدد المطالبة بمحاسبة المتغيبين والسلايتية الذين يسجلون الحضور “اليكترونيا” وينسحبون…..مثل هذا السلوك المرفوض من طرف الشعب لا يحافظ على هيبة المؤسسة التشريعية ويضرب في الصميم صورتها والاحترام الواجب لها.
حقا لقد باشر مجلس النواب عددا من الاجراءات كتلاوة لائحة المتغيبين بدون عذر عند افتتاح كل جلسة والاعلان عن الغياب بالجريدة الرسمية تشهيرا بهم والاقتطاعات في التعويضات الشهرية، ولكن كل ذلك لم ينفع في قمع ظاهرة الغياب، و “السليت” وبالرغم من تكرار دعوة رئيسي غرفتي البرلمان بضرورة الحضور في جميع أشغال البرلمان، فأن البرلمانيين لا يلتزمون التزاما كاملا إلا عند افتتاح السنة التشريعية الجديدة التي يرأسها الملك. ليتيهوا بعد ذلك في الطبيعة حتى لا يكاد يُرى لهم أثرٌ خلال الدورات الموالية، حتى عند دراسة قوانين المالية والتصويت على الميزانية التي ترهن مالية الدولة لسنة كاملة إذ يحضرها، بالكاد نصف عدد النواب!. لا شيء يقنع البرلمانيين على الإقلاع عن عادة التغيب والسليت حتى وهم يعلمون أن الشعب يعلم ويتتبع عبر التغطيات المتلفزة والصحف وشبكات الاتصال الاجتماعي حتى بدأت المطالبة بتجريد البرلمانيين من صفتهم تلك، لضعف التزامهم الأخلاقي ونكثهم لتعهداتهم الانتخابية إلا أن هذا الأمر يتطلب مسطرة خاصة وإرادة سياسية صلبة وهو ما بدأ الحديث عنه في كواليس البرلمان.

