فضاء الأنثى
تتوجه الجمعيات الحقوقية الناشطة في مجال المرأة إلى مزيد من الضغط على أصحاب القرار من أجل الإسراع بإصلاح المدونة وفق ما تقرر، وتنزيل الفصل 19 من الدستور الذي يضع أسس المساواة والمناصفة الحقيقية، بين الجنسين ويعترف بالمرأة مواطنة كاملة كفرد في المجتمع يتمتع بحرية الاختيار والتفكير والتصرف.

وبينما اتخذ الائتلاف الحقوقي “المناصفة دابا” الذي يضمّ جمعيات مدافعة عن حقوق المرأة، مبادرة جديدة حول الموضوع وطالب الدولة والمؤسسات العمومية والبرلمان والأحزاب والمجتمع المدني بوضع آليات تحقيق المناصفة الدستورية في أبعادها الشاملة، نظمَ مجلس حقوق الانسان بجهة طنجة، تطوان الحسيمة، مساء الثلاثاء 11 يوليوز ندوة بطنجة، حول مدونة الأسرة أعلنت خلالها رئيسة المجلس، السيدة سمى الطود أن المجلس الوطني لحقوق الانسان بصدد إعداد توصيات لتعديل مدونة الاسرة كما أنها طالبت بمنع التعدد معتبرة أنه مفسدة لأخلاق المجتمع.
هذا الموضوع أشعل النقاش خلال الندوة خصوصا بعد ما كشفت السيدة الطود أن الرجال المغاربة يرفضون التعدد وبأن نسبة “المعددين” لا تصل إلا الى 0,38 الأمر الذي يظهر بوضوح عزوف الرجال المغاربة في الوقت الراهن عن الاقتران بأكثر من واحدة، لاسيما وأن القادرين عل الاقتران بثانية هم نسبة ضئيلة من الأغنياء فقط ما يوحي بأن التعدد أمر محسومٌ من طرف الرجال المغاربة، وأن منعه صار أمرا واردا.
السيدة الطود اعتبرت أن التعدد “يسيء للمرأة والأطفال ويساهم في إفساد أخلاق المجتمع حيث الفتيات يفضلن الزواج بواحد من الأغنياء بدل الارتباط بشاب في بداية عمره” !
حقيقة إن التعدّد فيه الكثير مما يضر بالمرأة التي تضطر على مضض، إلى قبول امرأة أخرى تتقاسم معها الرجل الذي أحبته ووهبته عمرها وكل غال لديها وارتبطت به طيلة حياتها أو كما كانت تظن. إنه أمرٌ يصعب تصورُه في زماننا هذا، خصوصا وأن الزوجة الأولى تجد نفسها في موقف ضعيف وأن الأمر مفروض عليها بحكم الشرع، وقد تضطرها ظروفها للإذعان بسبب الأطفال او بسبب الحاجة، ولكنها تشعر بأن الحياة انتهت بالنسبة إليها. هذا صحيح!في الجانب الآخر هناك نساء لا يرفضن التعدد، بل ويطالبن به ويخرجن فى مظاهرات للمطالبة بالتعدد بحجة أن التي “ظفرت بزوج لا بأس من أن تتقاسمه مع من لم يمكنها الحظ من الزواج. هذا يعني أنه لا يمكن منع التعدد بالقانون، وهل يقبل عاقل أن يُمنع بقرار إداري، ما أحلّه الله بالقرآن، حقيقة التعدد سُمح به لما قد يحقق من توازن بالمجتمعات لظروف عدة، ولكن الله وضع للتعدد شروطا منها الاستطاعة والعدل بين الزوجات وقال عزّ من قائل: “ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم” (النساء 129) وإذا كان العدل ممكنا فيما يخص الإيواء والنفقة وقسمة الليالي يعني العدل في كل أمور الحياة والمعاش، فإنه يكاد يكون مستحيلا فيما يخصّ “المحبة والميل القلبي” لأن الأمر ليس بيد الانسان!

