نموذج مؤلم لما عليه حالة البحث عن التداوي- بالمستشفيات العمومية بالمغرب!

في سنة 2020 أصيبت سيدة متقدمة في السن، صفية، حاملة للرميد بمرض السرطان. فكان عليها أن تتوجه إلى المركز الصحي للآ سالما بحثا عن العلاج المكلف، كما هو في علم الجميع. لتبدأ من هناك رحلة العذاب بالنسبة لهذه السيدة، حيث طولب منها وبعد القيام بعدد من التحليلات على نفقتها وبعد وقت طويل تمكن المرض الخبيث خلاله منها ، أحيلت على مستشفى الشيخ زايد المختص، حيث بدأت رحلة العذاب مع المرض ومع الفقر ومع موظفي وموظفات المستشفى، حيث غالبا، الاهانات هو الأسلوب المعتاد مع المرضي الذين يعاملون بطريقة مقززة ولا إنسانية كأن ما بهم لا يكفيهم ألما وخذلانا وقلقا .في نهاية المطاف، أمرت السيدة بالقيام بمجموعة من التحاليل على نفقتها طبعا، وتقديم النتائج إلى المستشفى ليتقرر فيما بعد مصيرها. ورغم أنها لم لتتوقف عن الصياح بأنها فقيرة معدمة وأن بيدها بطاقة الرميد فإن المستشفى لم يبال بوضعية هذه المرأة وطالب بما طالب به ليقرر.

التجأت السيدة إلى المحسنين، والحمد لله أنه ما زال بهذا البلد من يؤمنون بالتضامن الإنساني لتحصل على الدواء، وحين قر ر المستشفى أن لا حل إلا في الجراحة، طولب مناها أن تنتظر “نوبتها” ومع ما رافق ذلك من الاهانات تماما كأنها “تتسول الصدقة في بلاد اللئام! وحين تضاعف سوء المعاملة وازداد الألم المرافق للمرض وتضخم الورم السرطاني بما يصحب ذلك من كثرة السيلان في منطقة سرطان الثدي، وأصم الموظفون آذانهم عن صيحات الاستغاثة التي كانت تطلقها المريضة، اضطرت السيدة المريضة إلى التوجه من جديد إلى المحسنين بحثا عن دعم مالي جديد للتخلص من المرض ومن الألم. فكانت الاستجابة من جديد ابتغاء مرضاة الله وتم الحصول على موعد في “البريفي” وأجريت بنجاح للسيدة المريضة العملية الجراحية المذكورة بما يفوق المليون سنتيم. لتستريح، ولو مؤقتا، من إهانات بعض موظفي وموظفات المستشفى العمومي الشيخ زايد ولو لحين !…. حيث طلب منها شراء دواء المناعة استعدادا لمرحلة المعالجة بالشيميو! لأن المستشفى لا يملك الدواء!

وعادت السيدة لطلب الاحسان خارج الدولة وخارج مستشفيات الدولة لتحصل على دواء يفوق كل مرة الفي درهم وبينما كانت المرأة تستعد حسب الإمكانات لعملية “الشيميو” بعد أن لاحظت ظهور انتفاخ واحمرار في عنقها فتوجهت من جديد إل مستشفى الشيخ زايد حيث تمكنت من عرض حالتها على الطبيبات والممرضات حيث تم اجراء عملية ” البيوبسي” وهو عملية استئصال نسيج من الجلد ودراسته للتأكد من وجود خلايا سرطانية بالغدة الدرقية. اذاك قدموا لها النسيج المستأصل وطلبوا منها أن تقوم بنفسها بتحليل النسج المذكور في “البريفي” فصاحت في وجه الجميع أنها فقيرة ولم يعاد لها من وكيل إلا الله وبكت وهي تردد أنها تحمل الرميد فأجابها موظفو الصحة العمومية بأن الرميد ليس كافيا بل وغير مقبول وأنه عليها أن تقدم شهادة التغطية الصحية من صندوق الضمان الوطني وهو أمر جديد عليها ثم إنها لا تملك ما يؤهلها للإنخراط في الصندوق المعلوم.

وبعد الكثير من البكاء والاستعطاف والرجاء قيل الموظفون القيام بتحليل نتائج “البيوبيسي” بالمستشفى الجامعي. وبعد انتظار حملت السيدة نتائج البيوبيسي إلى مستشفى لشيخ زايد حيث استقبلت من طرف طبيبة أخبرتها بأنها مصابة بالسرطان وإن عليها ان تتوجه لطلب موعد قصد الحصول على إبرة مناعة كي تبدأ حصص “الشيميو”. ابتداء من الإثنين. توجهت السيدة المريضة إلى حيث طلب منها أن تذهب، وأخبرت طبيبة يبدو نها مسؤولة عن المصلحة بأنها ستيدأ عملية الشيميو ابتداء من الاثنين، كما أمرت الطبيبة التي اطلعت على نتائج التحاليل. فسخرت الطبيبة منها بطريقة مهينة مذلة، أمام عدد من الناس وقالت اذهب أولا لموافاتي بالراديو ثم إننا سنقرر فيما بعد. حملت نتائج الراديو إلى مستشفى الشيخ زايد حيث لم تجد سوى الحارس الذي أخبرها بأن المركز مسدود فتوسلت إليه أن يسمح لها لها بالدخول لأنها على موعد الاثنين للقيام بالشيميو كما أوصت طبيبة التقت بها الأسبوع الماضي. أخد الحارس الأوراق ودخل ليعرضها على الطبيبة التي طلبت من الحارس أن يقول للمرأة أن تعود الاثنين القادم لنرى إمكانية قبولها من عدمه. وعادت السيدة مهزومة إلى بيتها في انتظار أن تتاح لها الفرصة للحصول على (أبرة) المناعة كمقدمة لمحنة جديدة! وحينما نعلم أن المستشفى الجامعي يوجد في مدينة اجزناية وان المواصلات إليه قليلة وتنقطع بعد الربعة زوالا، نفهم معاناة المرضى مع المواصلات للتطبيب بالمغرب!!!….

هذا يعني أن المرحلة 2 للعذاب بالنسبة لهذه المرأة ستبدأ ابتداء من هذا الأسبوع أعانها الله على تحمل أوزارها ففي المتشفيات العمومية كل مفاجأة قابلة لكي تظهر في أي وقت، وكل وقت، مع العملية الجراحية أو مع حصص” الشيميو” أو مع ما يظهر! إن المشكلة الأقوى في الصحة العمومية بالمغرب تكمن في الانسان. في طريقة التعامل بالتي هي أحسن، مع المرضى، يا خلق الله !

أضف تعليق