سبق وأن أثرنا هذا الموضوع كما أثاره غيرنا، والتمسنا أن يعطى ما يستحقه من عناية نظرا لتأثيره الواضح على الا سر المغربية المكتوية بأسعار المعيشة المرتفعة والتي تواجه تبعات العيد والدخول المدرسي المقبل، وكلها مصاريف لا قبل للأسر المتوسطة بها وهي غالبية الشعب. وكنا ننتظر أن تعلن الحكومة عن إجراءات بهذا الخصوص خاصة والمواطنون تخلوا مجبرين عن هذا الحليب المعدّ للرضع، والذي يباع بالصيدليات بعد أن شهدت جميع أصنافه ارتفاعات مهولة حيث انتقل ثمن العلبة من 74 إلى 92 درهما وأصناف أخري بلغ ثمن العلبة منها 109 درهما. وسارعوا، مكرهين إلى اقتناء علب حليب البقر المعروض عتد بقال الدرب، هم يعلمون أن حليب البقر مضرٌّ بصحة الطفل ولا يحقق للطفل ما هو بحاجة إليه من شروط التغذية السليمة والنموّ القويم، كما أن بعض الأسر اتجهت إلى اقتناء حليب غير مراقب، عبر الآنترنيت، ولسان حالهم يقول “الله غالب” ما دام لا أحد يصغي لطلبات الأسرالمنهوكة أصلا بالغلاء.
لعل الحكومة التي جعلت من شعاراتها دعم الدولة الاجتماعية، كان عليها أن تلتقط أولى الإشارات لتبادر الى القيام بشيء ما للمحافظة على صحة وسلامة أطفال اليوم رجال الغد، ما دامت الأسر قد أنهكها الغلاء وبُحّ صوتها من جراء المطالبة بإجراءات كفيلة بالحد من حالة الغلاء هذا الأخطبوط الذي تمكن من كل أسباب الحياة بالبلد.والغريب أن المغرب لا يصنع حليب الأطفل وربما لم يفكر في هذا الأمر بالرغم من حيويته باعتبار أنه مادة أساسية بل استراتيجية لحياة أطفال المغرب قبل صناعة السيارات والدرونات وغيرها من الصناعات البريستيجية !.. فهل تنتظرالحكومة أن تعم البلد مظاهرات الغضب والاستنكار لتبادر إلى حلول “ترقيعية” قد لا تفي بالغرض وهل تتحرك حكومة الكفاءات لترينا “حنة يدها” في حالة حليب الرضع بعد ما فشلت نسبيا في محاصرة الغلاء ؟
