شهد الأسبوع الفائت فرية “العلم الأزرق” السنوية، الذي رُفع على ثلاثة شواطئ بحضور من يجب، في احتفال بهيج حضره العمدة وسلطات المدينة وجمهور غفير من المصفقين. الأمر يتعلق بشاطئ باقاسم وأشقار على الواجهة الأطلسية -المعروفة بصعوبة أن لم نقل بخطورة السباحة فيها، و”الداليا” بعمالة فحص طنجة، من بين 27 شاطئا ومرافق ترفيهية منها مرفق واحد بالحسيمة، وهذا كل ما نجح المغرب في المحافظة عليه من شواطئ المغرب الممتدة عل ما فوق 2500 كيلومتر. الغارقة في التلوث. بسبب سوء تدبير الشواطئ التي تعتبر ذخيرة في أيدي الجماعات التي تنتمي إليها.
عمدة طنجة منير الليموري اعتبر أن رفع اللواء الأزرق على الشواطئ الثلاثة “يشكل “تتويجا” لجهود جماعة طنجة في مجال تدبير هذه الفضاءات من حيت الصيانة والنظافة والتجهيز والسلامة والولوج. وذكر، بالجهود التي بذلتها الجماعة منذ أكثر من شهرين استعدادا للموسم الصيفي من أجل “جعل مدينة طنجة في مستوى تطلعات السياح المغاربة والأجانب” …ياسلام!
يبقى فقط التذكير بأن شاطئ باقاسم يفوز باللواء الأزرق للمرة الحادية عشرة بالفاتحة والسلام، وليس بجهود الجماعة التي يرأسها ضمن التحالف الثلاثي المقدس” وأن الفضل في ذلك يعود لأمانديس، شركة الضو والما والتطهير، وفق ما كتب العديد من المنابر الإعلامية وما ورد في بلاغ المحروسة أمانديس ليوم الثلاثاء 4 يوليوز، من أن شركة “الضو والما والشي لاخور” نجحت في تحسين جودة الاستقبال بشاطئ باقاسم عبر إقامة عدد من التجهيزات الهامة بالنسبة للمصطافين. ويبدو أن سلطات طنجة ومجلس الجماعة رموا للشركة الفرنسية بحصة الأشغال كاملة، في نطاق “شراكة شواطئ نظيفة” حيث تمكنت الشركة المذكورة من “الوفاء بالتزاماتها كما ادعت، وتمت مكافأتها بحصولها على “اللواء الأزرق” للسنة الحادية عشرة على التوالي بالنسبة لشاطئ با قسم!.
فأين تكمن جهودُ جماعة طنجة أن لم تكن في” تصريف اللغا” وفق الصيغ المعهودة في بلاغات المسئولين وتصريحاتهم حيث إن كل واحد يجرّ الزربية لجهته والحال أنه يعلم أننا كلنا نعلم ما في قاع الخابية.!
إلا أن الغريب أن يقع الحديث بهذه المناسبة على الشاطئ البلدي 1 و2 و3. كشاطئ مبرّز، يدخل في خانة “الفائزين” بالأزرق، وهو الذي ظل ولسنوات طوال خارج لعبة الأزرق، لأنه كل عام، وببساطة، يرسب في إثبات أنه صالحٌ للسباحة والحال أنه ملوثٌ بشكل كبير، شأنه في ذلك شأن شاطئ مرقالة، الجميل، الذي شيدت حوله كورنيش من أجمل ما يعرفه المغرب، وأن تنظيف الشاطئين معا يتطلب تدخل الدولة والقطاع الخاص، لأن الفساد الذي أحدثوه بهذين الشاطئين فوق طاقة شركة أو بلدية أو حتى إقليم بكامله. وكنا نبهنا إلى ذلك في بدايات تشغيل المنطقة الصناعية بمغوغة بداية ستينيات القرن الماضي، بالنسبة للشاطئ البلدي وطالبنا أن يفرض على شركات الصناعات الملوثة القيام بغسل المياه الملوثة العادمة قبل رميها في واد مغوغة لتصيب الشاطئ البلدي الذي كان يعتبر ثاني أجمل شاطئ بالعالم بعد شواطئ كالفورنيا. وكانت الإدارة الدولية قد خصته بمصلحة وميزانية ضمن مصلحة المهندس البلدي المسيو فينويك، اعتبارا لكون العناية بالشاطئ البلدي تستمر طيلة السنة حيث يتم الاهتمام بتنشيطه كمعلمة من معالم المدينة الهامة. وكرافعة للتنمية الاقتصادية للمدينة….. ثمّ إن هدم الأندية البحرية التي كانت تزين الممرّ الأحمر من مدخل الشاطئ من جهة نادي الزوارق سابقا، إلى نهاية Balniarios associadosوالتي كانت تضفي على الشاطئ طابعه المميز من حيث التنشيط والترفيه والصيانة، طابع البحر الأبيض المتوسط، نزع عن الشاطئ البلدي ذلك الطابع الذي يلحقه بشواطئ اسبانيا واليونان وإيطاليا و فرنسا هذا البلد الذي أخذ من شاطئ طنجة الأطنان من رماله الذهبية ليطعّم بها رمال شواطئ La Cote d’Azur الشهيرة !.
ولا شك أننا سننتظر لقيام الساعة، أن يتخذ المسؤولون المبادرة الجادة، لتنظيف مياه الشاطئ البلدي بطنجة حتى يعود لطابعه الأصلي قبل أن تمتد إليه أيادي ” الإستصلاح” وفق مزاج لا يوافق حتما، مزاج أهالي المدينة ولا طابعها المتوسطي بطبيعة الحال!

