مرة أخرى تنحاز السلطة الفلسطينية لخصوم الوحدة الترابية المغربية غير راعية لمواقف المغرب المؤيدة للقضية الفلسطينية ولتضحيات الشعب المغربي من أجل الشعب الفلسطيني. ومن أجل القدس الشريف. فقد بدأت سلسلة “الخيانات” الفلسطينية
للقضة الوطنية المغربية من سنة 1987 وفي الجزائر بالضبط حينما استقبل ياسر عرفات رئيس البوليساريو محمد عبد العزيز خلال اجتماع المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، بالجزائر العاصمة، وأجلسه بجانبه في المنصة الشرفية، بل وألقى المراكشي خطابا شبه فيه وضع الصحراء المغربية بفلسطين المحتلة، الأمرُ الذي أغضب الحسن الثاني حيث ألقى خطابا عاصفا نصح فيه المغاربة بالتوقف عن كل أعمال الدعم المادي أو المعنوي، للفلسطينيين! وبالرغم من أن دولة فلسطين التي تم الإعلان عن قيامها بالجزائر في 15 نوفمبر 1988، لا تعترف بالبوليساريو إلا أنهما، كما يبدو، يتمتعان بنوع من التعاطف تدعمه الجزائر التي تعمل على إقحام الدول العربية في قضية الصحراء الغربية ضد الغرب بطبيعة الحال. كما سجل تاريخ العلاقات الفلسطينية البوليسارية أن فصيلا من منظمة التحرير: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أرسل سنة 2021 وفدا للقاء ممثل البوليساريو بالجزائر عبد القادر الطيب عمر، ليجدد الدعم للبوليساريو وللطرح الانفصالي حيث شبه الجانبان الوجود المغربي بالصحراء المغربية بالاحتلال الصهيوني لأراضي فلسطين، وفي كل مرة، تعمل منظمة تحرير فلسطين على إفهامنا أن تصريحات المسؤولين الفلسطينيين فهمت غلطا، وأن أصحابها لم يكونوا يقصدون ما فُهم من أقوالهم. نفس الشيء حصل مع وزير الشباب والرياضة ا الفلسطيني ورئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية جبريل الرجوب، الذي أدلى بحديث لقناة جزائرية قال فيه إن الأميركيين والإسرائيليين يحاولون دمج إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، في إشارة إلى المغرب وأضاف أن الاتكاء على إسرائيل وتجاوز القضية الفلسطينية أو حتى الولايات المتحدة الأمريكية لتصير الصحراء مغربية أو جزاريه أو أن إسرائيل يمكن أن تكون مصدر قوة لأحد، أو إضعاف أحد غير صحيح ولن يكون!. واعتبر الوزير الفلسطيني أن الموقف الجزائري بالاحتكام إلى الاستفتاء والحوار مع الأشقاء وإقصاء أعداء الجزائر والمغرب هو الخيار الصحيح.
سفير فلسطين بالمغرب جمال الشويكي ردّ على تصريحات جبريل الرجوب وأمين سر اّللجنة المركزية لحركة فتح، والتي اعتُبرت معادية للمغرب مؤكدا، مرة أخرى أن تصريحات الوزير رجوب ربما فهمت بشكل خاطئ وأضاف في تصريح صحافي أن فلسطين من حيث المبدأ لا تتدخل في أي خلاف بين العرب وأن، موقف بلاده في هذا الصدد لم يتغير. واعتبر أن بلاده تؤيد قرارات الأمم المتحدة والجامعة العربية، الرافضة لدعم تشكيل الجماعات والميليشيات المسلحة الخارجة عن نطاق مؤسسة الدولة.
ألم يكن باستطاعة الوزير الفلسطيني المدعو الرجوب أن يلتزم الحياد ويستحضر المغرب شعبا وملكا وأدوار ملك المغرب لخير الشعب الفلسطيني الذي إليه يعود الفضل في اتخاذ القمة العربية بالمغرب قرار اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية فتح الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني وللقضية الفلسطينية.
ثم إن حديث الرجوب عن الاستفتاء يبرز بوضوح أنه لا يفقه شيئا في ملف الصحراء المغربية والتطورات التي شهدتها على مستوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن اللذين أقرا بأن الاقتراح المغربي بالحكم الذاتي تحت سيادة المغرب هو الحلّ المطلوب، والواقعي والمناسب لهذا المشكل.
ثم ما دخل الصحراء المغربية في الموضوع الذي جاء من أجله إلى الجزائر وهو موضوع رياضي يدخل في اختصاصاته كوزير للشباب والرياضة لدولة فلسطين ليهدي لإحدى القنوات الجزائرية تصريحات على هامش مشاركة منتخب بلاده في النسخة الخامسة عشرة من الألعاب العربية التي تحتضنها الجزائر. فبدل أن يعطي معلومات عن وفد بلاده، انتقل، بدون مقدمات إلى الصحراء المغربية وأخد يفصل ويخيط ما لا يقدر أن يفهمه، لأنه مشحون بأفكار خارج اللعبة، ولآنه كان مطالبا بأن يقدم للجزائر من القول ما يعجبها ويتماشي مع أطروحتها لينال رضاها بل “وعطفها” وعطاءها” الذي لا يتخطى فعل القول وما اشتق منه. ولم يفكر لحظة في البلد الذي وقف ويقف دائما وعلنا مع فلسطين ومع قضايا العروبة عندما صرح بأن التفكير في اللجوء إلى إسرائيل يمكن أن تكون مصدر قوة لأحد أو إضعاف أحد غير صحيح وهذا ما تريد أن تسمعه الجزائر إلى جانب أن الحل في الاستفتاء والجزائر تعلم أن الاستفتاء متجاوز وأنه من الوهم الذي تبيعه الجزائر والبوليساريو للإبقاء على المشكل بينما ترى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والعديد من دول العالم، بما فيها الدول الكبرى، أن المقترح المغربي في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الأمثل. على كل حال، تصريحات المسؤول الفلسطيني الكبير زادتنا اقتناعا بأن بعض الإخوة العرب يلعبون الأوراق كلها للاسترزاق السياسي وليس اقتناعا بألرغبة في البحث عن الحلول للقضايا المطروحة!.

