استنكار عام للاعتداءات الجنسية ضد القاصرين بالمغرب

تنامي الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال أثار مشاعر الغضب والاشمئزاز لدى مختلف شرائح الشعب، خاصة الفعاليات المدنية والحقوقية ومنظمات المجتمع المدني ومواقع التواصل الاجتماعي   ودفع بالعددين إلى المطالبة بتشديد العقوبة على المستهترين بحقوق الأطفال والمتربصين بهم من الذئاب البشرية الخبيثة.

فقد فوجئ الرأي العام بالمغرب بحادثة مدينة الجديدة التي كان بطلها السيء الذكر رئيس جمعية يدّعي الانتساب إلى جمعيات المخيمات الصيفية والواقع أنه استعمل هذه الحيلة للاقتراب من الأطفال والتغرير بهم بتنظيم مخيمات صيفية ابعادا للشبهة به وبهم بحيث انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي ظهر خلاله وهو يستغل جنسيا أحد الأطفال بحضور أطفال آخرين وتحت أنظار المصطافين على شاطئ هذه المدينة. وبعد تقدم عائلة الطفل بشكاية في الموضوع إلى من يهمهم الأمر، قامت الشرطة القضائية.

على التو بفتح تحقيق في الموضوع. هذه الحادثة التي أثارت استهجان وغضب جميع من اطلع على تفاصيلها أثارت من جديد النقاش حول التغرير بالأطفال واستغلالهم جنسيا وسط المطالبة بعدم التساهل مع مثل هذه الجرائم وتشديد العقوبات على مقترفيها.، وكان تفاعل الأمن سريعا مع شكاية الأسرة بحيث تم توقيف المشتبه فيه ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي للكشف عن الأفعال الاجرامية المنسوبة له وللتحقيق مما نشر من معلومات في فيديوهات المواقع ومما ورد من شكايات وأقوال الشهود.

وكان طبيعيا أن تدخل جمعيات حقوقية مدافعة عن حقوق الطفل على خط هذه الجريمة كمنظمة ” ما تقيسش ولدى” وتعبر عن تضامنها المطلق مع اسرة الطفل المعتدى عليه ومع الطفل الضحية معبرة عن قلقها البالغ لما تعرض له الطفل من اعتداءات تعد انتهاكا جسيما لحقوق الأطفال المكفولة بحماية القانون وطنيا ودوليا، والتمست إنزال أقصى العقوبات بالفاعل حتى يكون عبرة لسواه ممن يخطر ببالهم القيام بأعمال تعد انتهاكا جسيما لحقوق الطفل.

من جهته أكد المكتب المحلي للجامعة الوطنية للتخييم بالبيضاء. أن حادث شاطئ الجديدة لا علاقة له بالمخيمات الصيفية التي تسهر عليها وزارة الشباب والثقافة وينظمها القانون كأنشطة تربوية واجتماعية. كما أن الجامعة الوطنية للتخييم أعلنت أن رحلة بيدوفيل الجديدة لا تندرج ضمن مخيم منظم ومرخص له   وأن صاحبه اكترى شقة بتلك المدينة بدعوى تنظيم مخيم صيفي من طرف جمعية “أبطال أناسي” التي يرأسها وجمع لها 19 طفلا للمشاركة في مخيم خارج القانون. الجامعة اعتبرت أن هذه العملية التي قام بها الجاني “اختطاف” وتغرير بقاصرين: تحت يافطة “رحلة” للعبث بالأطفال والاعتداء عليهم.

المتتبع لهذه القضية لا يمكن أن يعفي أسر هؤلاء الأطفال من المسؤولية فيما حدث، إذ كيف يفهم أن تزج هذه العائلات بأبنائها في رحلة دون العلم بكل تفاصيل الرحلة ومنظميها والضمانات المتوفرة لهم من حيث السلامة والأمن.

كما أن السلطات المحلة تبقى مسؤولة عن مراقبة ملف الرحلة وصاحبها وظروفها إذ الأمر يتعلق بأطفال المغرب وسلامتهم وأمنهم، وإلا، أفلم يكن ممكنا اكتشاف خدعة الجمعية والبحث في صحة الوثائق المقدمة من طرف صاحبها قبل الترخيص له باصطحاب الأطفال بمفردهم في الرحلة الى الجديدة؟ ثم كيف يقبل من صاحب الرحلة مشروع التخييم والقطاع منظم بقانون؟ على أيّ، التهاون واضحٌ من كل الأطراف: الأسرة والسلطات المعنية.  ويتمنى كل المتتبعين أن تتشدد المحكمة في قراراتها ضد صاحب “الرحلة” وأن تيسر للأطفال ظروف المعالجة النفسية للتخفيف عنهم. وأن يتم الانتباه بكل جدية إلى ما راج أخيرا في تدوينة لمستشار جماعي، حسن بلخيضر، من أن قاصرين يتعرضون لاستغلال جنسي من قبل مسؤولين في أندية رياضية بطنجة وأن هناك قصصا وممارسات وحالات اعتداءات جنسية ضد أطفال قاصرين منها ما تمت محاكمة المتورطين فيها ولكن المشكل هو في الصمت وعدم قدرة الضحايا على الحديث باعتبار أن القضية “طابو” يساعد المتورطين فيها على الإفلات من العقاب.

وعلمنا منذ يومين، أن والد طفل تقدم بشكاية إلى من يعنيهم الأمر يتهم فيها رئيس جمعية رياضية باستدراج ولده (12 سنة) ومحاولة هتك عرضه في واقعة جديدة تدين مسؤولين عن الجمعيات الرياضية بالتحرش الجنسي ضد أطفال قصر.

وقد أحيلت الشكاية على الأمن المختص للتحري في الواقعة في انتظار ما ستتخذه النيابة العامة في الموضوع. 

أضف تعليق