الجزائر والبريكس

كما هو معلوم، خاب أملُ الجزائر   في الحصول عل مقعد بين الكبار في مجموعة البريكس حيث تم الإعلانُ عن الدول الست المدعوة لاحتلال مقعدها في المجموعة الدولية الجديدة ابتداء من يناير 2024، وهي كما تعلمون، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر وإيران وأثيوبيا والأرجنتين. وبطبيعة الحال فقد شكل قرارُ المجموعة باستبعاد الجزائر في هذه المرحلة صدمة كبرى في الجزائر..

وقد رُفض طلب الجزائر الجلوس بين “الكبار” في هذا التكتل الأممي الهام لآنها، كما قيل، تفتقدُ لشروط “الكبار” ولأنها ليست كبيرة كما يظنّ قادتُها، وليست “ضاربة” كما يعتقد رئيسُها. ليس هذا من باب التشفّي أو “الشماتة، ولكنه الوهمُ الذي آمن به قادة هذا البلد” الشقيق” بالرغم من العداوة المفرطة التي يكنها قادته للمغرب “الشقيق” شعبا وقيادة ودولة !!!…

على كل حال!

وكان الرئيسُ الجزائري قد خرج في مناسبات عدة ليؤكد أن طلبَ بلاده الانضمام للبريكس يحظى بتأييد أغلب الدول المؤسسة، نظرا لمكانة الجزائر الاقليمية والدولية وللعلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية القوية التي تربط الجزائر ببعض دول البريكس كجنوب افريقيا.  وأن البريكس بحاجة إلى الجزائر.. بينما يرى خبراءُ دوليون أن الجزائر ليست كبيرة كما يعتقد قادتها، ولا قوة ضاربة كما يدّعون، ولأتشكل لا قارة ولا محيطا، ولا قطبا، وأنها، باختصار، مطالبةٌ بمراجعة نموذجها السياسي والاقتصادي وكذا الشأن بالنسبة لخطابها السياسي. وأن اقتصاد الجزائر الذي يعتمد كليا على تصدير النفط والغاز ليس اقتصادا تنويعيا تنافسيا وأن من شروط الانضمام إلى “الكبار” كما قال “الكبير” وزير خارجية روسيا “لافروف”، أن تستجيب الدولةُ المرشّحة، لمعايير و”وزن” و “هيبة” الدولة ومواقفها على الساحة الدولية !!!….

هذا مما وقع تداولُه على هامش التداول بشأن انضمام الجزائر إلى البريكس ولم يفت الملاحظين أن “يلاحظوا” أسلوب تعامل  الجزائر مع جوارها الشمال افريقي وعدوان الجزائر فيما يتصل  بعلاقات هذا البلد مع المغرب خاصة، ودعوتها المستمرة إلى شن حرب بالوكالة على المغرب بتجنيد وتدريب وتسليح مجموعة البوليساريو الانفصالية، وإيوائها فوق أراضها منذ نصف قرن، لزعزعة استقرار المغرب ومضايقة المغرب في مشاريعه التنموية، بمعنى أن الجزائر ليست عامل استقرار بمنطقة شمال وغرب افريقيا بل على العكس من ذلك، إن ها البلد  عاملُ فتنة وتهديد وعدوانية على جيرانه. وهذا ما ترفضه مؤسسة البريكس!

ولم يفهم للآن الرئيس عبد المجيد ورفاقه كيف رُفض طلبُ بلاده وقد مهّد له بزيارات لروسيا  والصين بين يونيه ويوليوز الماضيين،   ولاشك أن المحادثات التي أجراها مع قادة هذين البلدين الكبيرين ” المؤثرين” في البريكس تركت لديه انطباعا بأن مقعدَ الجزائر بالبريكس “صار بالجيب” يعني صار أمرا محسوما، وقد يكون محدثوه بالغوا في المجاملات، ليفهم بذكائه المتقد، أن البريكس هو الذي يحتاج إلى أعضاء من عيار “الدولة “القارة”  “الدولة الضاربة”  وهو ما دفعه للتأكيد أكثر من مرة أن أغلب الأعضاء المؤسسين مع عضوية  الجزائر ونسي الهند والأرجنتين! ونسي روسيا الصديقة، المتحالفة، أيضا ونسيَ أن المغرب فطن لُلعبة الجزائر فرفضَ، لأسباب منطقية معروفة، دعوةَ جنوب افريقيا لحضور الاجتماع كما نفى المغرب أن يكون عبر عن رغبته في التفاعل إيجابيا مع دعوة هذا البلد الإفريقي أو أنه وضع ترشحه للبريكس، كما أكد ذلك  “الكبيرة” الهند، ليفسد على الجزائر وجوهانسبورغ لعبة استقبال إمّعتهما بن بطوش كرئيس مشارك و”عضو” محتمل مدعوم من الجزائر وجنوب أفريقيا، وزرعه بحضور المغرب  في هذا التجمع الدولي الهام، الذي أصبح يمثل 40 بالمائة من سكان العالم وفوق  ثلث الإنتاج الداخلي الخام لدول “مجموعة 7”._(2022)

وأمام النكسة التي حصدها كل من الرئيس عبد المجيد وشنقريحة صدر أول تعليق رسمي من الجزائر يعلن أن هذا البلد أخذ علما بقرار قمة بريكس قبول عضوية ست دول جديدة ليست الجزائر من ضمنها، مؤكدة أن إمكانياتها ومكانتها وموقعها الجغرافي تخلق فرصا للتعاون والشراكة. وأن الجزائر تقدمت بترشحها للانضمام إلى المجموعة من منطلق ادراكها أن خيار التحالف والتكتل هو خيار سيادي واستراتيجي وتنموي، من شأنه أن يشكل لبنة تضاف لأطر التعاون والشراكات القائمة مع مكونات المجتمع الدولي الأخرى، وأن قناعات الجزائر تظل راسخة بأن الجزائر بتاريخها المجيد ورصيدها الثري في مختلف المجالات بالإضافة إلى موقعها الجيوستراتيجي تقدم لعضويتها مزايا جليلة. كما أن الجزائر تعول في ذلك على اقتصادها “المتنوع”   والنمو التصاعدي والموارد الطبيعية الوفيرة التي تزخر بها، تخلق فرصا للتعاون داخل المجموع.

 ويبدو جليا أن هذا الرأي الذي عبر عنه وزير مالية الحكومة الجزائرية الذي مثل بلاده في اجتماع جوهانسبورغ، هذا الرأي لم يقنع المجموعة لأن اقتصاد   الجزائر قائم   على تسويق البترول والغاز، وهو وفير أصلا، زاده الله وفرة ونموّا، ولكنه لا يشكل دعامة لاقتصاد متطور ومتنوع وقابل للديمومة. و لاتزال الجزار تعيش انتكاسة تقرير سابق للبنك الدولي الذي وُصف جزائريا بالانتكاسة وبالمؤامرة كالعادة، التي تستهدف تشويه صورة البلد وفتح الباب أمام زعزعة استقراره. قالت أوساط إعلامية جزائرية إن هذا التقرير حُرر بإيعاز من بعض الأوساط المعروفة بعدائها للجزائر وأن هذا التقرير تغاضى عن النتائج الاقتصادية والاجتماعية الجيدة للجزائر وأنه تجرأ باختراع أرقام حول وجود مزعوم للفقر بالجزائر في حين أن مؤشرات الفقر جد مطمئنة.  وهذا ما يتمناه المغرب بإخلاص، للجزائر ولكل الدول الشقيقة والصديقة. وللعالم أجمع.

أضف تعليق