ضربة موجعة للوبي العقار بالمغرب

بنايات شيدت بالغش والزور والفساد سوّيت مع الأرض!

“قربلة” كبرى و”جلبة” ترافق الحملة الحالية لرجال السلطة على التلاعب بتراخيص البناء بمختلف مدن المغرب حيث تقوم آليات الولايات بعمليات هدم واسعة للبنايات المخالفة، وسط ضجة مفتعلة يُفهم أن أصحابها هم من المنتخبين أو المنعشين العقاريين أو مما يسمى ب “لوبي” العقار أو بكل بساطة، من الباحثين عن الاصطياد في الماء العكر، لوجه الله!….

حركة الولاة تهدف أساسا إلى تصحيح وضع البنايات المغشوشة بهدمها ودكّها دكا مع الأرض بعد أن فُتح ملف الغش والتزوير في تراخيص البناء والإصلاح المسلّمة من المجالس المنتخبة: المجلس البلدي ومجالس المقاطعات الأربع، فيما يخص مدينة طنجة التي لم تشهد مند الاستقلال والوحدة وعبر المجالس المنتخبة الجادة التي شهدتها وسيّرتها حالات غش وفساد، مثل ما يحدثُ هذه الأيام بهذه المدينة وبغيرها من المدن مع الأسف الشديد!

وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد استمعت إلى عمدة طنجة، الليموري، في الشكاية التي تقدم بها ضد مجهول والمتعلقة بتزوير توقيعه في المنصة الرقمية الذي يهم رخصة بناء!  ويبدو أن الأمر لا يتعلق برخصة واحدة بل بالعديد، من رخص الإصلاح والبناء تم تزيرها ووضعت عليها أختام العمدة أو رؤساء المقاطعات أومن ينوب عنهم، الأمرُ الذي تقوم الفرقة الوطنية بمباشرته في الوقت الراهن قصد الوصول إلى كافة المتورطين في هذه الفضائح التي قوبلت بامتعاض شديد من طرف السكان.

وتحوم شكوكٌ حول احتمال وجود شبكة “مشبّكة” ومنظمة، متخصصة في التزوير قصد استغلال أصحاب هذه الرخص، يعتقد أن يكون من بين “أبطالها” منتخبون وسياسيون وأسماء بارزة من المجتمع المدني، وخصوصا بعض المنعشين العقاريين، الذين “أكرمهم” والي طنجة بأن أمر بتوقيف ستين مشروعا عقاريا من مشاريعهم، وهدم مشاريع أخري بسبب خروقات طالت عملية البناء إما بإضافة طوابق بطرق غير قانونية أو بالتلاعب في التصاميم الأولية أو في الرخص الإدارية. كما أن الوالي أمر بتوقيف إصدار رخص الإصلاح التي بدا أنها تستغل في غير الغاية التي أحدثت من أجلها حيث أنها تستعمل كرخصة بناء من طرف بعض المهندسين والمنعشين، إلى جانب استغلال رخص قديمة وقبل انتخاب مجلس الليموري، وذلك دون موافقة المصالح المختصة (الوكالة الحضرية وقسم التعمير بالولاية).

حملة مناهضة الغش في تراخيص البناء والإصلاح قد انطلقت بعد دعوة الوالي إلى اجتماع وصف بالعاصف، من طرف الإعلام، أمر خلاله رؤساء المقاطعات الأربع بالتوقف عن إصدار رخص الإصلاح والبناء، بسبب الفوضى التي يشهدها قطاع التعمير بالمدينة، بعد قيام أصحاب هذه الرخص بتحويلها على رخص بناء، بإدخال تغييرات على تصاميم البناء أو إضافة طوابق غير موجودة في هذه التصاميم.

ومع اشتداد حملة الهدم للبنايات صاحبة الرخص المغشوشة، من أجل مكافحة الخروقات القانونية في مجال التعمير، تصاعدت بعض الانتقادات من جهات “معينة” والأجدر أن نقول “معنية “، ناقمة على هذه الإجراءات بسبب ما تسبّبت فيه من خسارات مادية ومعنوية للرفاق، بعد أن أمر الوالي بتوقيف حوالي 60 مشروعا عقاريا مع هدم مشاريع أخرى.

ومع الاعتراف بوجاهة التدابير المتخذة من طرف والي جهة طنجة، لحماية المدينة من البناء العشوائي الناّتج عن الاستغلال السيّء للرخص المحصل عليها من مصالح البلدية والمقاطعات، يحقّ لنا أن نتساءل، أين كان رجال السلطة قبل أن تتشكل الطوابق المغشوشة ويكاد يكمل بناؤها لكي لا تبقى من حيلة سوى الهدم.  أين كان المقدمون والشيوخ والقياد والخلفاء الراشدون والمنتخبون في مقاطعاتهم، الانتخابية. وإلا، من يراقب من، وماذا؟

عل أي، نحن نشدّ على يد رجال السلطة في سعيهم لفرض احترام القانون في مجال حيوي كالتعمير وفي مجالات أخرى، ووقف التلاعب بمصالح المواطنين وحقوقهم البيئية من طرف لوبي ينشد الربح السريع (والكثير) وهذا أمر نفهمه، ولكن ليس على حساب راحة المواطنين وسلامتهم ورفاهيتهم! وهذا أمر نرجو أن يفهموه!!!…

أضف تعليق