اختلف المتخصصون مغاربة وأجانب، في تقدير كلفة إعادة بناء وإعمار المناطق المتضررة. فمنهم من ارتأى لذلك عشرة ملايير دولار ومنهم من زاد خمسة ملايير عن هذا العدد. ومنهم من توقفوا عند سبع ملايير دولار. أما في حالة إنشاء قرى نموذجية مهيكلة ومطابقة للحياة الإنسانية والمهنية للسكان، متضمنة لكافة المرافق الضرورية للعيش الكريم، ومحترمة لكافة شروط السلامة فإن الكلفة قد ترتفع إلى عشرين مليار دولار.
وفي هذا الصدد، ترأس جلالة الملك الخميس الماضي جلسة عمل خصصت لتفعيل البرنامج الاستعجالي لإعادة إيواء المتضررين والتكفل بالفئات الأكثر تضررا من الزلزال، وكان جلالة الملك قد أعطى تعليماته الهادفة إلى تعبئة كافة الوسائل الضرورية بالسرعة والنجاعة اللازمتين لتقديم المساعدة للأسر والمواطنين المتضررين بخصوص التدابير المتعلقة بإعادة التأهيل والبناء في المناطق المتضررة في أقرب الآجال. وتهم النسخة الأولى من برنامج إعادة الإيواء نحو 50 ألف مسكن انهارت كليا أو جزئيا عل مستوى الأقاليم الخمسة المتضررة.
ويشمل البرنامج مبادرات استعجالية للإيواء المؤقت بصيغة ملائمة وفي بنيات مقاومة للبرد وتتوفر على كل المرافق الضرورية ستسمح للدولة بتقديم مساعدة بقيمة 30 ألف درهم للأسرة المعنية.
ويتضمن البرنامج مبادرات فورية أخرى لإعادة الإعمار بعد عمليات قبلية للخبرة وأشغال التهيئة وتثبيت الأراضي. ومن المقرر لهذا الغرض تقديم مساعدة مالية مباشرة بقيمة 140 ألف درهم للمساكن المنهارة بشكل تام و80 ألف درهم لتغطية أشغال إعادة تأهيل المسكن المنهار جزئيا. وفي هذا الصدد، أثار جلالة الملك انتباه السلطات المختصة إلى أن عملية إعادة الإيواء تكتسي أولوية قصوى ويجب أن تنجز في احترام تام للشروط الضرورية المتعلقة بالإنصاف والإنصات الدائم لحاجيات المواطنين المعنيين. كما شدد جلالة الملك على ضرورة أن يتم إجراء عملية إعادة الإعمار وفق دفتر للتحملات وبإشراف تقني وهندسي بانسجام مع تراث المنطقة واحترام للخصائص المعمارية المتفردة لهذه المناطق.
وهكذا يبدو أن المغرب يتجه إلى تبني جيل جديد من القرى سوف يدفع بعجلة التنمية القروية إلى مزيد من تقليص الفوارق المجالية بغاية القضاء على عزلة العالم القروي الذي لم يعط منذ الاستقلال الاهتمام الكامل بالرغم من إطلاق بعض الحلول ورصد بعض الاعتمادات المالية المهمة لتبقى تلك الحلول إلى الآن، بدون “حلول”!!!…
وتعززت المطالبة، بعد زلزال الحوز، بإحداث سياسة خاصة بالعالم القروي تبعد عنه العزلة وتدمجه في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافة للبلاد.
إن انصراف التفكير الآن إلى إحداث نموذج جديد لتصور جديد للعالم القروي عبر التفكير في قرى نموذجية بمواصفات حديثة وبمفهوم التجمعات السكنية المتقدمة المتطورة يبشر بنهضة كبرى في مغرب موحد وهو ما شكل خارطة الطريق التي أعلنها جلالة الملك في الاجتماع الوزاري الذي خصص لدراسة سبل مواجهة تبعات الزلزال وتجندت الحكومة لتنفيذ مضمونها وفق توقيت زمني محدد.
خارطة طريق ملكية لإعادة اعمار سريع للمناطق المنكوبة
والتكفل بأيتام الأمة

بينما تتابع فرق الإنقاذ عملها لمواجهة تداعيات الزلزال، بالبحث عن ضحايا تحت الأنقاض وإغاثة المصابين، وفتح المسالك الطرقية وحماية السكان من كوارث جديدة ناتجة عن انهيارات التربة والإنهيارات الصخرية، بادرت القوات المسلحة الملكية إلى إنشاء تجمعات سكنية داخل الخيام، من بينها تجمع سكني نموذجي بمدينة أمزميز التي كانت من بين المناطق الأكر تضررا من ضربة الزلزال، للأيواء والاطعام وتقديم الخدمات الصحية لفائدة أزيد من أربعة آلاف شخص من المتضررين. إلى جانب قيام مدارس ميدانية من الخيام، حتى يستمر التلاميذ في الحصول على حصص التدريس إلى حين الانتهاء من عملية التعمير الشامل للمناطق المتضررة بحول الله.
وبشهادة الخصوم قبل الأصدقاء فقد أدار المغرب أزمة الزلزال بقواته المسلحة الباسلة وبرجال الأمن الوطني وبرجال الدرك الملكي والقوات المساعدة ورجال الإغاثة المتطوعين من الشعب، باحترافية مدهشة أصبح يضرب بها المثل في العالم وأبهر العالم بما قدم في أوقات الأزمة الصعبة من دلائل الوحدة والتعاون والتضامن والتآزر والتضحية والوحدة وراء العرش. وهو ما دفع أحد الزعماء السياسيين الفرنسيين السيد جان ليك ميلانشون المزداد بطنجة والذي درس في مدارسها وقضى فترة من شبابه في هذه المدينة التي لا زال يعشقها، حيث أكد في أكثر من تجمعات ولقاءات صحافية وندوات أن قوة المغرب في المغاربة وفي تتلاحم الشعب المغربي مع الملك.

