زلزال الحوز عمّق الأزمة في العلاقات المغربية الفرنسية

http://www.leparisien.fr

يرى الملاحظون أن إعراض المغرب عن المساعدات الفرنسية إثر الزلزال الذي ضرب الحوز، عمقّ بشكل واضح الازمة التي تضرب علاقات البلدين المتأزمة منذ أمد طويل.

ويبدو أن قبول المغرب لمساعدة أربعة بلدان هي قطر والإمارات العربية المتحدة، واسبانيا وانجلترا، أمرٌ أزعج كثيرا سلطات بلاد الغال التي اعتبرت أنها الأجدرُ بالوجود في قلب الحدث وعلى أرض المساعدة، لأنها… “فرنسا”(!)، ولأن علاقاتها التاريخية والاستعمارية مع المغرب لا تتسمح لها أن تكون خارج الحدث! كما لا تسمح أن تكون بين فرنسا والمغرب أزمة مستعصية!

ويرُجع العديد من الفرنسيين القليلي الدراية بأوضاع المغرب، أصل الأزمة، إلى مشكل الصحراء وأن موقف فرنسا من هذه القضية لم يتأثر بموقف الولايات المتحدة الأمريكية التي اعترفت بمغربية الصحراء مثلها مثل إسبانيا وعدد من دول العالم، وهوما أزعج المغرب كثيرا، في نظرهم، خصوصا وأن فرنسا أصرت وتصرّ عل المحافظة على موقف “رمادي” من هذه القضية الوطنية الأولى بالنسبة للشعب المغربي، بينما يلاحَظ نوعٌ من التودد الفرنسي للجزائر والدفع بعلاقات فرنسا مع هذا البلد المعروف بعدائه للمغرب. وهناك ملفتاتٌ أخرى ساهمت في تسميم علاقات البلدين منها قضية الضغط على التأشيرات وهو أمر شكل شرحا إضافيا في الأزمة القائمة بين البلدين، بالرغم من أن المغرب تعامل مع هذه القضية بكامل الهدوء والمسؤولية السياسية، معتبرا أن الأمر يتعلق بمسألة سيادية تخص فرنسا. إلا أن الأزمة تسارعت لتخلق ظروفا صعبة، دفعت الملك إلى طيّ صفحة ماكرون نهائيا، بعد أن رفض الردّ على مكالمة هاتفية من الرئيس الفرنسي باعتراف وزيرة الخارجية الفرنسية السيدة “كولونا” التي صرحت أيضا أن الرئيس ماكرون سيقوم بزيارة للمغرب، الأمر الذي وقع نفيه من الجانب المغربي الذي صرح بأن هذه الزيارة ليست لا مقررة ومبرمجة! وهكذا تكون أزمة الزلزال قد أحدثت شرخا أخر في علاقات البلدين بسبب أن قادة فرنسا يتجاهلون أن مغرب اليوم، ليس مغرب الأمس، وأن العلاقات بين البلدين يجب أن تكون ندية متكافئة مطبوعة دوما بالاحترام المتبادل، لكن تصرف بعض السياسيين والإعلامين خلال أزمة الزلزال، وخصوصا الإعلام الفرنسي و تصرف الرئيس ماكرون الذي سمح لنفسه، خارج كل الاعراف السياسية والدبلوماسية، أن يخاطب الشعب المغربي مباشرة وهو ما حوله وبلده إلى مسخرة من الشعب المغربي الذي رفض بقوة هذا التصرف الأرعن، الذي يبرهن عن عقلية “الهيمنة “الاستعمارية التي لا زالت تعشعش في أدمغة بعض الفرنسيين ممن لا زالوا يعيشون حنينا مرضيا لعهد الاستعمار. ولعل هذا من بين الأمور التي دفعت المغرب إلى تدبير تبعات الزلزال دون حتى التفكير في مساعدة فرنسا حيث إنه قادر على تدبير أموره بنفسه وله من المؤهلات البشرية والتكنولوجية والمالية ومن روح التضامن والتكافل الشعبي والتعلق بالملك الذي أدار أزمة الزلزال بمنتهى الكفاءة والعبقرية والحكمة، ما يغنيه عن التوجه لفرنسا….. ولفرنسا-ماكرون بالذات!..

أضف تعليق