بأمر ملكي مدونة الأسرة معروضة للمراجع

مراجعة مدونة الأسرة لم تعد أمرا عصيا تتفاده مواقف ونزاعات ومواجهات بين اقتناعات ثقافية وعقائدية تصل حد التطرف، وتجعله “منطقة نفوذ أو منطقة محفوظة، بعد أن أمر الملك بمراجعة نصوص هذه المدونة وحدد لذلك إطارا اجتماعيا وقانونيا واضحا في بيان موجه لرئيس الوزراء، وكان جلالته قد أشار للموضوع في خطاب العرش للسنة الماضية في نطاق حديثه عن ضرورة النهوض بالمرأة وإعطائها كامل حقوقها لتقوم بدورها كاملا في بناء المغرب الجديد.

وهكذا أعطى الملك تعليماته لرئيس الحكومة بإجراء مشاورات في موضوع إصلاح مدونة الأسرة بمشاركة المؤسسات المعنية مباشرة، ومنها وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمجلس العلمي الأعلى والسلطة الحكومية المعنية بالأسرة، والمجلس الوطني لحقوق الانسان، مع الانفتاح على فعاليات المجتمع المدني والباحثين والمختصين.

 وتقضي التعليمات الملكية بأن تقدم إلى جلالته مقترحات التوصيات التي ستنبثق عن هذه المشاورات الموسعة في أجل أقصاه ستة أشهر قبل إعداد مشروع قانون في هذا الشأن، من طرف الحكومة يعرض فيما بعد على البرلمان.

ومعلوم أن دستور 2011 مهد الطريق لمراجعة المدونةـ حين كرس في فصله التاسع عشر، مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات. وسواء ما ورد في خطاب العرش للسنة الماضية أو ما جاء في رسالة الملك الأخيرة لرئيس الحكومة في هذ الشأن، فإن جلالته أمر بالعمل على تصحيح بعض البنود التي تم الانحراف بها عن أهدافها وشدد جلالة الملك على ضرورة التقيد بالشريعة الإسلامية وبقيم المجتمع المغربي عند مراجعة المدونة مع اعتماد الاعتدال والاجتهاد المنفتح والتشاور والحوار في مراجعة المدونة التي هي مدونة للأسرة وليست للمرأة أو للرجل, هذه المراجعة التي بررتها الاختلالات الواضحة التي صاحبت تطبيقها على أرض الواقع، خاصة على مستوى معالجة قضايا الأسرة من طرف القضاء المختص وبعض الإدارات، حيث نلاحظ وجود بعض الذهنيات المقاومة، ولو بحسن نية، أو بدافع معتقدات شخصية، دينية أو ثقافية لم تنجح في التكيف مع مضمون مدونة 2004 ما أثر علي احترام وحماية حقوق المرأة.

http://www.lematin.ma

وتأني مطالبة بعض الهيئات والمنظمات النسائية بضرورة حذف كل ما له صلة في كتب المدونة بالتميييز السلبي ضدّ النساء، بما في ذلك التمييز في الحصول على النسب بالنسبة للأطفال المزادين خارج” الإطار”، بحيث يكون على المرأة إثبات الزواج، بينما يتمتع الرجل بامتياز الإقرار بالنسب حسب رغبته وعبر اللجوء إلى ذلك بإرادته المنفردة. بينما ينبغي الإقرار بالحمض النووي كدليل علمي قاطع لأثبات النسب، وكذلك التمييز الذي يواجه النساء بخصوص الولاية الشرعية على الأبناء، والحضانة ومسألة تزويج الطفلات الذي كان استثناء فصار هو القاعدة، بحيث تركت السلطة التقديرية بيد القضاة، وزواج الفاتحة الذي يُتحايل به للحصول على التعدد، الذي تتجدد المطالبة بمنعه عند كل حديث عن المدونة، لما يشكل من خراب للأسرة ولانعكاساته السلبية على الأبناء، ومراجعة نظام المواريث في أفق تحقيق المساواة بين الذكر والأنثى نظرا لترابط وتكافؤ مسؤولياتهما اليوم في رعاية الأسرة والأطفال ماديا ومعنويا .

وتأتي أيضا في باب المطالب مسألة تقسيم الأموال المكتسبة بين الأزواج خلال فترة الزوجية عملا بقاعدة “الكد والسعاية” ومسألة الطرد من بيت الزوجية وقضايا أخرى بينها تفعيل صندوق التكافل الاجتماعي وتسهيل الاستفادة منه لمن يهمهم الأمر وإعادة صياغة المدونة بلغة قانونية حديثة.

أضف تعليق