محمد بن عيسى

العالم على حافة تحول حضاري كبير

والصراعات لن تحل الأزمات

قال الأستاذ محمد بن عيسى وزير الخارجية الأسبق ورئيس “منتدى أصيلة” في حديث خص به وكالة “سبوتنيك”: إن العالم بأكمله يتجه نحو تحول حضاري كبير حيث يتسارع التقدم التكنولوجي والعلمي وأضاف أن أفريقيا والعالم العربي كانت مناطق فقيرة ولكنها اليوم أصبحت تمتلك ثروات طبيعية هائلة.

وسجل بن عيسى أنه تم استنفاد بعض من الأساليب والنماذج التي تم الاعتماد عليها لعقود طويلة في التفاعل الحضاري والاقتصادي، خصوصا بعد انقضاء المرحلة الاستعمارية بالشكل الذي كانت عليه. ولكن لا يزال هناك انعدام تفاهم يؤدي إلى تصاعد الصراعات بين بعض الدول الإفريقية والدول الغربية.

وأكد المتحدث أن الصراعات ليست الوسيلة الوحيدة لحل المشاكل بل يمكن أن تزيدها تعقيدا، مشيرا إلى أنه يجب أن نفهم أن هناك خيارات متعددة تمكننا من البحث عن حلول مناسبة وأن هناك نموذجا جديدا للصراعات وهو الصراع بين الشمال والجنوب وهذا يتعلق بتوزيع الثروات والمواد.

وأضاف بن عيسى أن الصراعات التاريخية بين الشرق والغرب كانت واضحة ومستمرة. وكانت روسيا دائما تلعب دورا بارزا في هذه الصراعات خاصة الصراع بين الشمال والجنوب حيث يظهر بشكل واضح في إفريقيا التي تسعى شعوبها إلى استغلال مواردهم بأنفسهم بدلا من الاعتماد على الغرب. على سبيل المثال، فرنسا تعتمد بنسبة كبيرة على موردي اليورانيوم من النيجر لإنتاج الكهرباء في حين أن سكان هذا البلد يعانون من نقص في الكهرباء. نفس الشيء في نيجيريا وهبي التي تواجه نفس التحدي حيث تفتقر إلى البترول على الرغم من أنها منتجة للنفط.

ونبه بن عيسى إلى أن هناك دعوات كبيرة للوصول إلى إيجاد إطار للحوار والتفاوض للخروج من الوضع الذي نعيشه الآن وهو وضع قلق ويحمل الكثير من المفاجآت وأن تصرفات بعض الدول بها “استصغار” وعدم مبالاة وعدم إدراك أن الذين لا يبالون بهم أصبحوا أعمدة اقتصادية هامة.

وقال السيد بن عيسى: أذكر منذ أن كنت أعمل وزيرا للخارجية، كان جلالة الملك محمد السادس يكرر كلمة “التوازن” ويؤمن بأن العالم يجب أن يوجد صيغا توازنيه لمعاملاته في كل الميادين. لكن بالطبع التوازن يتطلب فهم الآخر إذ تبين الآن مما يحدث في الدول الإفريقية تجاه الغرب أن الأخير لا يعرف هذه الدول، بل كان عرف عنها والمعرفة عن الشيء ليست معرقته وهو ما تفاجأ به الغرب. وأضاف “أعتقد أن الغرب يجب أن يتفهم المعنى الحقيقي للتوازن كما يجب أن نؤمن بقدراتنا وشبابنا والمستجدات التي تعيشها شعوبنا فالعالم يتغير كل يوم بشكل عميق على جميع المستويات وفي كل الميادين.

أضف تعليق