استهل جلالة الملك خطابه بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، بالإعراب عن تعاطفه العميق وتضامنه مع الشعب إثر الفاجعة الأليمة التي عاشها سكان مناطق الحوز التي ضربها زلزال مدمر أودى بحياة المئات من المواطنين ترحم عليهم جلالة الملك ودعا بالشفاء المصابين.
وأشار جلالة الملك، من جهة أخرى إلى أن هبة الشعب المغربي لإغاثة المتضررين من الزلزال نابع من القيم المغربية الأصيلة التي هي الركيزة الأساس للوحدة الوطنية ولتماسك الشعب المغربي، قيم دينية ووطنية جامعة قائمة على التماسك والتضامن، من فضائلها ترسيخ الوحدة الوطنية والتماسك العائلي وتحصين الكرامة الإنسانية وتعزيز العدالة الاجتماعية. هذه القيم مكنت المغرب على مواجهة تداعيات الزلزال ويسرت الانتقال إلى ما بعد الزلزال للبناء وإعادة الإعمار بحول الله وأعانت المغاربة بالرغم من هول الفاجعة وكلفتها البشرية والمادية على مواجهة المستقبل بإيمان وتفاؤل..
ومن القيم التي يؤمن بها المغاربة التي تميزهم بين شعوب العالم، القيم الدينية والروحية التي ترعاها إمارة المؤمنين والتي سمحت بإسلام يتميز بخصائص الانفتاح والاجتهاد والاعتدال والقدرة على تجديد النص الديني. الإسلام الذي نشا في الغرب الإسلامي سمح بتعايش الثقافات والديانات وولد تجربة فريدة للعيش المشترك بين المسلمين واليهود بالمملكة. بين تلك القيم “القيم الوطنية” القائمة على التلاحم بين الملك والشعب والمبنية على البيعة المتبادلة والإجماع على العرش وعلى الوحدة الترابية التي شكلت عبر التاريخ العناصر المحددة للوطنية المغربية.
ومن تلك القيم أيضا، قيم التضامن والتماسك الاجتماعي التي تجعل البناء الاجتماعي قويا وتحصن الأسرة التي تعتبر الخلية الأساسية للمجتمع وتقديم الدعم المباشر للأسر المحتاجة والهشة. وهذا مما يفسر عناية صاحب الجلالة بتحصين الأسرة بالمشاريع والإصلاحات الكبرى ومنها مشروع إصلاح مدونة الأسرة وفق نظرة جلالته وإيمانه بأن المجتمع لن يصلح إلا بصلاح الأسرة. ومن تلك الإصلاحات أيضا مشروع الدعم الاجتماعي المباشر الذي سيتم تفعيله عند نهاية هذه السنة مع تحديد الفئات الاجتماعية المقصودة ووضع هذا المشروع في إطاره القانوني. وإرساء آلية تقييمه لضمان تطويره وتوسيع دائرة المستفيدين منه اعتبارا للرغبة في محاربة الفقر والهشاشة وتحسين مؤشرات التنمية الاجتماعية وتقوية مناعة المجتمع أمام التقلبات الظرفية.
ويشمل هذا المشروع بصفة خاصة الأطفال في سن التمدرس والأطفال في وضعية إعاقة، والأطفال حديثي الولادة والأسر التي ليس لها أطفال في سن التمدرس خاصة تلك التي تعيل أشخاصا مسنين. مع الحرص على استدامة التمويل والتدبير الجيد.
ونبه جلالة الملك إلى أهمية دور البرلمان والحكومة في إشاعة هذه القيم الجامعة وتجسيدها في برامج السياسات العمومية وفق مضامين الخطب الملكية التي تعتبر تميز التجربة المغربية في رسم سياسات عمومية تخدم القيم الوطنية الأساس، داعيا البرلمان إلى مزيد من التعبئة واليقظة للدفاع عن قضايا الوطن ومصالحه العليا والحكومة إلى حسن تنزيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر وتوفير سبل نجاحه.

