تزامن العيد الوطني للمرأة المغربية مع حدث مراجعة المدونة

من حسن الصدف أن يتزامن هذا العام، اليوم الوطني للمرأة المغربية، الذي يحتفل به في العاشر من شهر أكتوبر، مع بدء العمل، بأمر ملكي، على مراجعة مدونة الأسرة، بغاية ملاءمتها مع الأوضاع الجديد للمرأة المغربية بعد عقدين من صدور المدونة الأولى والتي، وإن شكلت، فتحا جديدا في تعامل المغرب الرسمي و الشعبي مع قضايا المرأة .إلا أنها لم تصمد أمام التطورات الهائلة التي شهدتها المرأة خصوصا ا بعد المصادقة على دستور 2011، الذي كرس الحقوق الوطنية للمرأة وكرس أيضا مبدأ المساواة والمناصفة الذي لا زال أملا بعد عقدين من الموافقة الشعبية على الدستور الجديد!

مراجعة المدونة جاء استجابة للمطالب النسائية الملحة لتعديل نصوص المدونة لأجل تعزيز مكانة المرأة في المجتمع ودعم مشاركتها في مختلف المجالات الإدارية والسياسية والاقتصادية فضلا عن مشاركتها المتميزة في المجال الاجتماعي. والوقوف على العراقيل التي تواجه تمتعها بحقوقها المشروعة في بعض الميادين الأخرى

وبمجرد الإعلان عن تعديل المدونة، تأجج من جديد الجدل بين الحداثيين المدافعين عن حقوق المرأة وبين “المتزمتين” المتحجرة عقولهم وقلوبهم الذين يرون في هذا العمل النبيل طريقا للانتصار للمرأة على حساب الرجل الذي يريدون تدجينه واستغلاله بالقانون، كما يدعون!

http://www.map.ma

وتعددت التعاليق في هذا الموضوع على وسال التواصل الاجتماعي حدّ مطالبة بعضهم الشباب بالعدول عن الزواج ومقاطعته، بعد تسرب اشاعات عن مضامين كاذبة ومصنوعة للإصلاح الجديد الذي تمثل تهديدا “حقيقيا” لمكانة الرجل في العائلة “المدوناتية” التي يفقد فيها الرجل حضوره “المرعب” كما يفقد “القوامة” التي يتمتع بها والتي خصه الشرع المطاع بها!، هذه القوامة التي يتحتم إسقاطها برأي المدافعين عن حقوق المرأة لأنها صارت مشتركة بين الأزواج، ماديا ومعنويا وكذا الشأن بالنسبة للتراخيص المفوضة للقضاة، بخصوص تزويج القاصرات، ، بحيث أن هذا الاستثناء صار قاعدة. كما أن الظروف الجديدة للأسرة تقضي أيضا إسقاط الحق في التعدد لما يحمل من أضرار بالنسبة للمرأة ومن متاعب للرجل ومن أخطار على الأسرة وعلى المجتمع ككل، وجعل الوصاية على الأبناء مشتركة بين الأزواج خدمة لمصالح الأبناء وكذا الأمر بتعديل فصول الحضانة بإقرار الحق في الحضانة للمطلقة التي ترغب في الزواج، لأن امرأة الأب لن تكون أكثر حنانا من الأم! وبصفة عامة العمل على سد كل الثغرات القانونية في مجال التطبيق التي تلاحق المدونة بعد توفير الآليات المادية والمعنوية للتطبيق السليم لفصول المدونة الجديدة.

يحتد هذا الجدل العقيم واللجان المرشحة للعمل في هذا الورش لا تزال في أول لقاءاتها، تقليديا، للتعارف، لم تفتح بعد ملفات الإصلاح، ولم تحدد بعد منهجية العمل، ما عدا أخذ بعض الصور العائلية للذكري، وبالتالي لم يصدر عنها أي بلاغ في موضوع الإصلاحات المقترحة والتي ستعرض أولا على الملك الذي يقرر في شأنها ما يراه جلالته موافقا للمجتمع المغربي ومعتقداته وتقاليده وثوابته. وبالتالي فإن كل ما راج ويروج في هذا الشأن مجرد إشاعات مغرضة من صنع عقليات متأخرة، متحجرة، متشبثة ب “قوالب” الماضي الغابر المتخلف الذي، أكيدا لا يصلح لمغرب اليوم بشبابه ورجاله ونسائه ولا يمكن أن يؤسس لمغرب الغد، كما يراه ملك البلاد وشعبه.

أضف تعليق