لا شيء يغري بتتبع أخبار شد الحبل الواقع بين أساتذة التعليم والوزير بنموسي بخصوص النظام الأساسي الذي اعتبره رجال ونساء التعليم نظاما “مجحفا وتراجعيا” بعد عشرين سنة من المواجهات بينهم وبين
الوزير” الذي كان له الفضل كل الفضل في توحيد الأساتذة والأستاذات على اسقاط النظام الأساسي لتجاوز الوضع المرتبك الحالي في التعلم العمومي. وبينما تترك الوزارة الانطباع في بيانات الوزير بأن الإضرابات المستمرة في القطاع، لا تتعدي نسبتها 30 بالمائة، وأن الوزارة تتعامل مع المظاهرات والوقفات الاحتجاجية “بكامل الجدية”، كما هو معلوم!، يفند الأساتذة هذه الادعاءات ويعتبرونها “تسويقية”، الوزير يحاول توضيح الأمور فيما يروج ويدور، ويؤكد أن الغاية من المجهود المبذول هو الإصلاح ومواكبة رجال ونساء التعليم في كل مطالبهم، موضحا أن النظام الأساسي المطوب نسفُه، يحافظ على “جميع” المكتسبات مع إضافة مكتسبات جديدة في صالح الشغيلة التعليمية. والغريب أن لا ينتبه رجال التعليم إلى كل هذه الإصلاحات التي تشمل أغلب الملفات وليس الملفات جميعها، بطبيعة الحال، وأن باب الحوار مع النقابات لا زال مفتوحا لمراجعة مضامين “المكرمات” التي جاء بها النظام الجديد ويصرون على نسفه من أساسه، بينما يقول الوزير إن النظام الأساسي. وخلافا لما يروج، لم يضف ساعات عمل جديدة إلى ما هو معلوم، ولا مهام جديدة معترفا بأن هناك نقاطا جديدة ظهرت للنقاش ولم تكن موجودة خلال مناقشة اتفاق 14 يناير. مشيرا ا إلى أن هناك فعلا نقاطا خلافية “قد” تجد طريقها إلى الحل، ولكن هذا قد يتطلب بعض الوقت. ولا شك أن من بين هذه النقاط إن لم تكن أهمها، ملف التعاقد الذي تسبب للأساتذة وللوزارة وللبلد ككل، في كوارث لا زلنا نعيش أزمتها، بل أزماتها…إلا أن الوزير كان منتشيا أمام البرلمانيين حينما أعلن، أن ملف الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، “اساتذة التعاقد”، سوف يطوى بشكل نهائي. إلا أن الاساتذة “اكتشفوا” مراسلة إدارية حديثة، تطالب بوضع لائحتين للمتوقفين عن العمل، استجابة للإضراب الذي دعت إليه التنسيقيات التعليمية، لائحة موظفي الوزارة ولائحة خاصة بأطر الأكاديميات، وفق ما ورد في جريدة “أخبارنا”
التوظيف بالتعاقد الذي انطلق العمل به سنة 2019شكل فعلا إخفاق الدولة بشكل واضح، في تدبير ملف التعليم العمومي بالمغرب. وتسبب في مآس حقيقية لآلاف الشباب الذين اختاروا ولوج مهنة التعليم بالظروف المفروضة، كحلّ للبطالة المزمنة. إلا أن تصاعد الاحتجاجات من قبل أصحاب ملفات التعاقد المدعمين من الرأي العام الوطني فرض عل الوزارة المعنية، بعد عامين من المشادات والتظاهرات والمطاردات والإضرابات والاعتقا لات، تليين بعض الشيء من صلابة عقود التعاقد، إلا أن هذا التليين لم يصل إلى جوهر المطالب الأساسية ليستمر التشنج وتستمر المطاردات وتستمر الإضرابات وتدفع الأسر مستقبل أبنائها ثمنا لتصلب المواقف بين الجانبين. وهكذا، وأمام الرفض التام لملف النظام الأساسي الجديد وسعيا لتليين موقف الأساتذة والتنسيقيات والنقابات التي تمثلهم وتساندهم، قرر الوزير بمنموسي الإعلان من قبة البرلمان عن قرب نهاية ملف التعاقد الذي كان مشؤوما عل الأساتذة وعلى الأسر وعلى المدرسة الوطنية وكان هذا الأمر متوقعا الا بالنسبة للذين لا يرون أبعد من أرنبة أنوفهم.!!!!….


