الفقرات الرئيسية في الخطاب الملكي بالبرلمان

استهل جلالة الملك خطابه بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، بالإعراب عن تعاطفه العميق وتضامنه مع الشعب إثر الفاجعة الأليمة التي عاشها سكان مناطق الحوز التي ضربها زلزال مدمر أودى بحياة المئات من المواطنين ترحم عليهم جلالة الملك ودعا بالشفاء المصابين.

وأشار جلالة الملك، من جهة أخرى إلى أن هبة الشعب المغربي لإغاثة المتضررين من الزلزال نابع من القيم المغربية الأصيلة التي هي الركيزة الأساس للوحدة الوطنية ولتماسك الشعب المغربي، قيم دينية ووطنية جامعة قائمة على التماسك والتضامن، من فضائلها ترسيخ الوحدة الوطنية والتماسك العائلي وتحصين الكرامة الإنسانية وتعزيز العدالة الاجتماعية. هذه القيم مكنت المغرب على مواجهة تداعيات الزلزال ويسرت الانتقال إلى ما بعد الزلزال للبناء وإعادة الإعمار بحول الله وأعانت المغاربة بالرغم من هول الفاجعة وكلفتها البشرية والمادية على مواجهة المستقبل بإيمان وتفاؤل..

ومن القيم التي يؤمن بها المغاربة التي تميزهم بين شعوب العالم، القيم الدينية والروحية التي ترعاها إمارة المؤمنين والتي سمحت بإسلام يتميز بخصائص الانفتاح والاجتهاد والاعتدال والقدرة على تجديد النص الديني. الإسلام الذي نشا في الغرب الإسلامي سمح بتعايش الثقافات والديانات وولد تجربة فريدة للعيش المشترك بين المسلمين واليهود بالمملكة. بين تلك القيم “القيم الوطنية” القائمة على التلاحم بين الملك والشعب والمبنية على البيعة المتبادلة والإجماع على العرش وعلى الوحدة الترابية التي شكلت عبر التاريخ العناصر المحددة للوطنية المغربية.

ومن تلك القيم أيضا، قيم التضامن والتماسك الاجتماعي التي تجعل البناء الاجتماعي قويا وتحصن الأسرة التي تعتبر الخلية الأساسية للمجتمع وتقديم الدعم المباشر للأسر المحتاجة والهشة. وهذا مما يفسر عناية صاحب الجلالة بتحصين الأسرة بالمشاريع والإصلاحات الكبرى ومنها مشروع إصلاح مدونة الأسرة وفق نظرة جلالته وإيمانه بأن المجتمع لن يصلح إلا بصلاح الأسرة. ومن تلك الإصلاحات أيضا مشروع الدعم الاجتماعي المباشر الذي سيتم تفعيله عند نهاية هذه السنة مع تحديد الفئات الاجتماعية المقصودة ووضع هذا المشروع في إطاره القانوني. وإرساء آلية تقييمه لضمان تطويره وتوسيع دائرة المستفيدين منه اعتبارا للرغبة في محاربة الفقر والهشاشة وتحسين مؤشرات التنمية الاجتماعية وتقوية مناعة المجتمع أمام التقلبات الظرفية.

ويشمل هذا المشروع بصفة خاصة الأطفال في سن التمدرس والأطفال في وضعية إعاقة، والأطفال حديثي الولادة والأسر التي ليس لها أطفال في سن التمدرس خاصة تلك التي تعيل أشخاصا مسنين. مع الحرص على استدامة التمويل والتدبير الجيد.

ونبه جلالة الملك إلى أهمية دور البرلمان والحكومة في إشاعة هذه القيم الجامعة وتجسيدها في برامج السياسات العمومية وفق مضامين الخطب الملكية التي تعتبر تميز التجربة المغربية في رسم سياسات عمومية تخدم القيم الوطنية الأساس، داعيا البرلمان إلى مزيد من التعبئة واليقظة للدفاع عن قضايا الوطن ومصالحه العليا والحكومة إلى حسن تنزيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر وتوفير سبل نجاحه.

تزامن العيد الوطني للمرأة المغربية مع حدث مراجعة المدونة

من حسن الصدف أن يتزامن هذا العام، اليوم الوطني للمرأة المغربية، الذي يحتفل به في العاشر من شهر أكتوبر، مع بدء العمل، بأمر ملكي، على مراجعة مدونة الأسرة، بغاية ملاءمتها مع الأوضاع الجديد للمرأة المغربية بعد عقدين من صدور المدونة الأولى والتي، وإن شكلت، فتحا جديدا في تعامل المغرب الرسمي و الشعبي مع قضايا المرأة .إلا أنها لم تصمد أمام التطورات الهائلة التي شهدتها المرأة خصوصا ا بعد المصادقة على دستور 2011، الذي كرس الحقوق الوطنية للمرأة وكرس أيضا مبدأ المساواة والمناصفة الذي لا زال أملا بعد عقدين من الموافقة الشعبية على الدستور الجديد!

مراجعة المدونة جاء استجابة للمطالب النسائية الملحة لتعديل نصوص المدونة لأجل تعزيز مكانة المرأة في المجتمع ودعم مشاركتها في مختلف المجالات الإدارية والسياسية والاقتصادية فضلا عن مشاركتها المتميزة في المجال الاجتماعي. والوقوف على العراقيل التي تواجه تمتعها بحقوقها المشروعة في بعض الميادين الأخرى

وبمجرد الإعلان عن تعديل المدونة، تأجج من جديد الجدل بين الحداثيين المدافعين عن حقوق المرأة وبين “المتزمتين” المتحجرة عقولهم وقلوبهم الذين يرون في هذا العمل النبيل طريقا للانتصار للمرأة على حساب الرجل الذي يريدون تدجينه واستغلاله بالقانون، كما يدعون!

http://www.map.ma

وتعددت التعاليق في هذا الموضوع على وسال التواصل الاجتماعي حدّ مطالبة بعضهم الشباب بالعدول عن الزواج ومقاطعته، بعد تسرب اشاعات عن مضامين كاذبة ومصنوعة للإصلاح الجديد الذي تمثل تهديدا “حقيقيا” لمكانة الرجل في العائلة “المدوناتية” التي يفقد فيها الرجل حضوره “المرعب” كما يفقد “القوامة” التي يتمتع بها والتي خصه الشرع المطاع بها!، هذه القوامة التي يتحتم إسقاطها برأي المدافعين عن حقوق المرأة لأنها صارت مشتركة بين الأزواج، ماديا ومعنويا وكذا الشأن بالنسبة للتراخيص المفوضة للقضاة، بخصوص تزويج القاصرات، ، بحيث أن هذا الاستثناء صار قاعدة. كما أن الظروف الجديدة للأسرة تقضي أيضا إسقاط الحق في التعدد لما يحمل من أضرار بالنسبة للمرأة ومن متاعب للرجل ومن أخطار على الأسرة وعلى المجتمع ككل، وجعل الوصاية على الأبناء مشتركة بين الأزواج خدمة لمصالح الأبناء وكذا الأمر بتعديل فصول الحضانة بإقرار الحق في الحضانة للمطلقة التي ترغب في الزواج، لأن امرأة الأب لن تكون أكثر حنانا من الأم! وبصفة عامة العمل على سد كل الثغرات القانونية في مجال التطبيق التي تلاحق المدونة بعد توفير الآليات المادية والمعنوية للتطبيق السليم لفصول المدونة الجديدة.

يحتد هذا الجدل العقيم واللجان المرشحة للعمل في هذا الورش لا تزال في أول لقاءاتها، تقليديا، للتعارف، لم تفتح بعد ملفات الإصلاح، ولم تحدد بعد منهجية العمل، ما عدا أخذ بعض الصور العائلية للذكري، وبالتالي لم يصدر عنها أي بلاغ في موضوع الإصلاحات المقترحة والتي ستعرض أولا على الملك الذي يقرر في شأنها ما يراه جلالته موافقا للمجتمع المغربي ومعتقداته وتقاليده وثوابته. وبالتالي فإن كل ما راج ويروج في هذا الشأن مجرد إشاعات مغرضة من صنع عقليات متأخرة، متحجرة، متشبثة ب “قوالب” الماضي الغابر المتخلف الذي، أكيدا لا يصلح لمغرب اليوم بشبابه ورجاله ونسائه ولا يمكن أن يؤسس لمغرب الغد، كما يراه ملك البلاد وشعبه.

بحيرة الرهراه تخضع أخيرا لعملية استصلاح وتأهيل

وأخيرا هدى الله مسؤولي طنجة إلى ترميم وتأهيل بحيرة الرهراه التي كادت أن تختفي بفعل البناء “العشوائي” ووسائله التي لا تقل عشوائية عن أساليب “مطوري المعمار” الملتوية، تحت أنظار المسؤولين المحليين بالرغم من كثرة المطالبة بالانتباه إلى هذه التحفة الطبيعية التي “نجت” من معاول الهدم والدمار مما أغدق الله على طنجة من مآثر طبيعية وتاريخية بسبب الإهمال وسوء التقدير ولربما أيضا بعض الجهل بأهمية هذه المأثر!

من معاول الهدم والدمار مما أغدق الله على طنجة من مآثر تاريخية وطبيعية بسبب الإهمال وسوء التقدير ولربما بعض الجهل أيضا بأهمية هذه المآثر!

وكان مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة قد اهتم بهذه البحيرة ونبه إلى أن تقدم البناء بغابة الرهراه سوف يقضي على هذه البحيرة بل وجعلها ضمن تقارير أعدها منذ نشأته سنة 2012، عن مآثر طنجة التاريخية والطبيعية وطالب بالعناية بها لتظل رغبته التي هي رغبة أهالي طنجة بدون ردّ.إلى أن طلع علينا خبر من جماعة طنجة في الخامس من يونيه الماضي يفيد أن الجماعة قررت “تأهيل وتثمين” موقع بحيرة الرهراه، على مساحة 4،5 هكتارات، بغلاف مالي ينتهز عشرة ملاين درهم اعتبارا للقيمة البيئية والخضرية لهذه المنطقة ولسنا ندري إن كان هذا لمبلغ يغطي أيضا تكاليف الصيانة والحراسة للبحيرة ومنشآتها ان إن الأمر متروك للمجهول، كالعادة!

الطّاهر بنجلون يقتل القضية الفلسطينية

“طوفان الأقصى” أعطى الفرصة للطاهر بنجلون، الكاتب المغربي الفرنسي الشهير ليعلن أن “القضية الفلسطينية ماتت وقُتلت يوم انطلاقة “الطوفان العظيم”

قد يكون الطاهر كتب ما كتب تحت تأثير “الرعب” الذي سيطر عليه كما قال، وهو يرى الفلسطينيين يقومون بما قاموا به ب “همجية” يرى فيلسوفنا المبرز أنها ليس لها أي “مبرر أو عذر”. ولكنه معذور أصلا لأن ما شهده هو، من صور أثرت في أعماق انسيته المرهفة جدا، خصوصا وهو يرى أن “مقاومة الاحتلال ومحاربة الاستعمار لا تكون بمثل هذه الأعمال الوحشية، بل، ربما، بالشعارات والخطب والعناق والقبل، تما ما كما فعلنا نحن في المغرب في مقاومتنا “السلمية” لإرغام المستعمر الفرنسي على عودة محمد الخامس إلى عرشه بعد أن أزاحه مقيم عام فرنسا عن سدة الحكم وفرض عليه وأسرته نفيا اضطراريا بجزيرة مدغشقر. كما فرض على المغرب شخصا إمعة ملكا “فانطوشا” سرعان ما توجهت المقاومة المغربية “بهمجية” لاغتياله. ورحم الله المقاوم الشهم الزرقطوني!…

ومرة أخرى في نص مقالته في الجريدة الفرنسية، يعود ليؤكد أن القضية الفلسطينية ماتت في السابع من اكتوبر 2023 اغتالتها عناصر متعصبة برأيه غارقة في أيديولوجية إسلامية من أسوأ الأنواع لأنه يرى أن هذه الأيديولوجية تتفاوت سوءا وأن أصحابها أعداء للشعب الفلسطيني قبل كل شيء، “قساة ليس لهم أي” حس سياسي” تتلاعب بهم إيران (مفهوم من النص) ” دولة الحجاب والشنق”، وأن احتجاز الرهائن لا يؤدي إلا إلى تفاقم غضب الأديب والكاتب ومن هم على منواله!!!….

ومعلوم أم مقال الطاهر قوبل بامتعاض شديد ليس فقط من طرف المناصرين للقضية الفلسطينية بل وأيضا من طرف الذين يعتبرون أن استمرار الاحتلال المباشر فوق 56 سنة وما رافقه ويرافقه من اعتداءات متكررة على الفلسطينيين رجالا نساء وأطفالا وشيوخا، وهدم منازلهم على رؤوسهم وتدنيس المسجد الأقصى واستمرار ما يسمي ب “الاعتقال الإداري” بدون تهم وبدون محاكمات ولممد قد تبدأ من 20 سنة إلى نهاية العمر، هي لا شك بعضٌ من أسباب التوترات المستمرة بين الجانبين.

المشكلة الفلسطينية ليست عصية على الحل. والحل موجود أوجده العرب أنفسهم ودافعوا عنه في المحافل الدولية، ألا وهو حل الدولتين، تعيشان جنبا إلى جنب بأمان مضمون. حلّ أقرته منظمة الأمم المتحدة وكافة الشعوب والبلدان المحبة للسلام… ورفضه الاحتلال!!!

الحرب أمر مبغض في كل الأحوال، وأمر منهى عنه في كل الأديان وكل القوانين الوضعية ولكن احتلال الشعوب واستضعافهم واستعبادهم وتعذيبهم وقتلهم ظلما وعدوانا أمر كذلك ٌمبغض تجب محاربته بكل الوسائل لأن استعباد الناس محرم في كل الشعائر. ولا شك أن صيحة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي تولى الإمارة سنة 634 هجرية (1236ميلادية) في وجه والي مصر عمرو بن العاص: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”! صارت مضرب الأمثال في العدل والمساواة بين البشر وهي قيم جاء بها الإسلام ودعا لها بين الأمم.

المغرب الذي يعتبر القضية الفلسطينية قضية شعب يناضل من أجل استقلاله وحريته وكرامته، سارع إلى التعبير في بلاغ رسمي يوم اندلاع المواجهات العسكرية عن قلقه العميق جراء تدهور الأوضاع واندلاع الأعمال العسكرية في قطاع غزة وإدانته لاستهداف المدنيين من أي جهة كانت!!! وأن المملكة التي طالما حذرت من تداعيات الانسداد السياسي على السلام في المنطقة ومن مخاطر تزايد الاحتقان والتوتر نتيجة لذلك تدعو إلى الوقف الفوري لجميع أنواع العنف والعودة إل التهدئة وتفادي كل أشكال التصعيد التي من شأنها تقويض فرص السلام بالمنطقة. وأن الحوار يظل السبيل الوحيد للوصول إلى حل شامل ودائم للقضية.

فهل قال الطاهر قولا أبلغ من هذا أم إن الغاية التباكي على قتلى اليهود ولو أن جميع الفلسطينيين والعرب يجاهرون بان لا شيء لديهم ضد اليهود بل إنهم يواجهون الصهاينة المحتلين. هل أضاف الطاهر بنجلون العربي المسلم ” بالميلاد” كما يقول، جديدا إلى الموقف الرسمي للدولة المغربية إلا أن تكون الرغبة في التعبير عن الرعب الذي تملكه والحزن الذي شعر به مما فعلته “همجية” مسلحي حماس “عدوة الشعب الفلسطيني” “باليهود” وأطفالهم ليلة السبت 7 أكتوبر. أم إن هذا الكلام الكبير تعبير عن العواطف الجياشة لكاتبنا الكبير. ومعلوم أن مقالة الطاهر قوبلت كما كان منتظرا، بالرفض من طرف المتعاطفين مع القضية الفلسطينية ومن محبي السلم وأنصار حلّ الدولتين.

موسم أصيلة الثقافي الدولي:

نوه السيد أنطونيو غوتيريس أمين عام منظمة الأمم المتحدة، في رسالة وجهها لموسم أصيلة الثقافي الدولي بالتضامن المغربي الكبير من أجل مساعدة ضحايا زلزال الحوز وبالتعبئة القوية للشعب المغربي التي صارت نموذجا في التضامن.

ونوه السيد غوتيريس بموسم أصيلة الثقافي الدولي الذي يتألق كل سنة في خلق ندوات ثقافية يدعو لها نخبة واسعة من المثقفين والباحثين ورجال السياسة للتداول في قضايا تهم العالم والقارة الإفريقية بالذات التي أكد أنه، بوصفه أمينا عاما للأمم المتحدة يولي لها ولمنطقة الصحراء الكبرى عموما، أهمية بالغة.

من جهته قال الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع لمنظمة الأمم المتحدة السيد ميغيل أنخيل موراتينوس إن إفريقيا الفرنسية انتهت بلا رجعة وفرنسا يتحتم عليها أن تتوقف عن ممارساتها الإمبريالية في هذه القارة، فقد ولى زمن الاستعمار الأبوي   ولا يمكن فرض وصاية أ وإملاءات على بلدان جنوب الصحراء. وأشار موراتينوس خلال ندوة “الصحراء من الحاجز إلى المحور “المنظمة ضمن موسم أصيلة الثقافي الدولي الرابع والأربعين، أن الأفارقة يشعرون بالقلق من غياب العدالة محملا الغرب مسؤولية التشرذم والتفكك ومذكرا في هذا الصدد بمؤتمر برلين 1884حين تم رسم حدود تنسجم مع المطامح السياسية للدول الاستعمارية.

هل حقا أن “الإصلاحات التي يطالب بها وزير العدل “حداثية” ولا تتعارض مع الين الإسلامي؟

يروج منذ مدة، جدل حول “العلاقات الرضائية” التي يروج لها وزير العدل في حكومة إمارة المؤمنين، ويدعو بسببها إلى تعديل أو الغاء الفصل 490 من القانون الجنائي الحالي. الذي يجرم العلاقات الجنسية التي تتم بين رجل وامرأة خارج الزواج الموصف بالشرعي، اعتبارا لكون هذه العلاقات تكون جريمة “فساد” يعاقب عليها القانون الحالي بالسجن والغرامة. بينما يعتبر طرح الوزير ومناصريه أن الأمر يتعلق بالحياة الخاصة للأفراد بل وبالحرية الشخصية التي يجب أن تكون محصنة من أي تدخل خارجي. ما يعنى ترك العلاقات الجنسية للاختيارات الخاصة للمعنيين بالأمر، دون إكراهات أو تدخل خارجي. ما يشكل طغيان الجماعة على حقوق الأفراد.

بالمقابل، يرى الداعون إلى استمرار إخضاع هذه العلاقات الي  وصاية الجماعة  المحددة بقانون، من أجل  الحيلولة دون فتح باب “الفساد”  وتفشي ما يسمونه ب”الرذيلة” والمعصية، داخل المجتمع، لأن اعتماد الحرية في العلاقات الجنسية ، من شأنه خلقُ مشاكل اجتماعية لا قبل  للمجتمع بها وبآثارها  المدمرة للأخلاق والقيم التي تشكل أحدى الصفات الأساس للمجتمع المغربي, مثل تزايد عدد المواليد خارج الإطار إلى الآلاف التي يشهدها المجتمع المغربي حاليا  والذي لم تتوان السيدة فاطمة الشنا رحمها الله في تنبيهنا اليه طوال نصف قرن من كفاحها لصالح إيجاد فرص للحياة الكريمة  للأمهات العازبات ولأطفالهن ممن نرفض لهن حق تحكيم الحمض النووي لتحديد أبوة الطفل في حالة وجوده،  وغالبا ما يوجد، إلا أن تعقيدات المسطرات وتخلف بعض الذهنيات المتشبثة بنظريات وأحكام  متجاوزة تشكل أحيانا صعوبات في طريقهن لتبرير مطالبهن عن طريق الشرع والقانون.

http://www.le360.ma

المطالبون ب “تحرير” العلاقات الرضائية من مفعول الفصل 490 يرون أن القانون مبدئيا يضمن الحريات الفردية والجماعية بغاية خلق توازن بين الفرد والجماعة، وبالتالي فإن “تسييج” حق الأفراد في حرية العلاقات الرضائية، أمر يخالف هذا المبدأ، إلا أن لهذا الحق آفات وأضرار جانبية من الضروري ليس فقط التفكير فيها بل التنبه إليها والحيطة منها بالقانون أيضا. ومن أهمها توفر الشعور بالمسؤولية الكاملة على ما قد سيترتب عن تلك الممارسات الرضائية من تبعات وأضرار على الأفراد والمجتمع ككل. إذ أن إلغاء الفصل 490 قد يفتح الباب أمام المطالبة بإلغاء كل الفصول الحامية للأخلاق العامة ليجد المجتمع المغربي نفسه وقد أحاط به الفساد الأخلاقي من كل جانب. حقيقة إن بعض الجهات النسائية تعتبر أن الفصل المذكور فيه حماية للنساء غالبا، إذ غالبا ما يكرس التميز المبني على النوع، ربما يكون هذا الاعتقاد مبنيا على سلوك عقليات متحجرة لا تعتبر أن الجرم يطول الرجل والمرأة سواء بسواء ولا يقتصر على المرأة، إلا أن العقاب يؤثر بدرجة أكثر على المرأة، هذا صحيح.

وقد أظهرت استطلاعات للرأي ميول المستجوبين إلى رفض إلغاء مقترح العلاقات الرضائية بالأغلبية، لما سيترتب على هذا الإجراء من تدمير للأخلاق المجتمعية.  ولو أن هذا النوع من العلاقات مرغوب فيه ويمارس في كل المدن بل ويعتبر عاملا من عوامل السياحة الجنسية التي تتحدث عنها بعض الاستطلاعات، أجنبية ووطنية، في جهات معينة.

وإلى الآن لا يزال وزير العدل المناضل عبد اللطيف وهبي يناضل من أجل تمرير تعديلاته على القانون فيما يخص الحريات الفردية في مواجهة المدافعين عن القيم المجتمعية والدينية باعتبار أن المجتمع المغربي مجتمع إسلامي محافظ. فهل هو كذلك فعلا؟ أم إن الأمر يتعلق بالتماشي مع بعض “الإملاءات” الخارجية المتصلة بالحقوق الكونية. أوليس الوزير وهبي من صرح بعظمة لسانه أن غايته أن يبرهن أن الحريات الفردية مصلحة وطنية تستجيب لمقتضيات الحداثة ولا تتعارض مع الدين الإسلامي.

هل تقبلون أن تضيع “هبةُ” الدوق دي طوفار لمدينة طنجة ؟

le360.ma

اسبانيا تلاحق بلدية طنجة بأداء الملايين بسبب عدم الاهتمام بقصر “ألفا” الذي كان هبة من” الدوق دي طوفار” لمدينة طنجة منذ ما يفوق ستين سنة. بلدية “فيكتوريا” (بلباوو) حيث يقع القصر، تطالب بلدية طنجة، بحوالي نصف مليار سنتيم بسبب إهمال البلدية القيام بأشغال الترميم للقصر المتهالك، الأمر الذي تسبب   في ارتفاع الغرامات التي فرضتها بلدية فكتوريا على بلدية طنجة، بسبب عدم أداء الضرائب والجبايات المرتبطة بالصيانة وغيرها. وقد كانت بلدية طنجة، في شخص رئيسها السابق قد قامت سنة 2016، بأداء فاتورة بمبلغ كبير حتى لا تضيع ملكية بلدية طنجة للقصر المذكور. وكانت النية أن تسلم بلدية طنجة القصر المذكور للدولة المغربية مقابل مبلغ رمزي، إلا أن الدولة، كما يبدو، لا تعير اهتماما كبيرا بالموضوع بالرغم من أهمية القصر التاريخية ووجود إمكانيات عدة لاستغلاله وطنيا سواء في المصالح الديبلوماسية أو الثقافية خاصة.

بالمناسبة،  ينبغي التذكير بأن بلدية طنجة تحملت منذ ستينيات القرن الماضي بناية مسرح سرفانتيس  بمدينة طنجة،  التي كانت تشكل خطرا على السكان والمارة، بعد أن توقف استغلال المسرح كقاعة سينمائية لعرض الأفلام الهندية الرخيصة وتحول إلى مأوى للمتسكعين والمتشردين ولم تهتم دولة اسبانيا بإصلاح أو صيانة المسرح الذي كان يوجد في ملكيتها والذي كانت ترفض تسليمه للمغرب  إلى أن أصبح داخله ركاما من الأحجار وانمحّت كل الزخارف و الإشارات الأدبية التي كانت تزينه وأصبحت تكلفة إصلاحه بالمليارات، اذاك وافقت الدولة الاسبانية على تسليم البناية المتهالكة إلى المغرب  بشروط الخيزيرات!!!…

ومع ذلك، فإن المؤمل أن تعمل الحكومة المغربية على حل المشاكل المالية التي تواجه بها بلدية فكتوريا نظيرتها المغربية طنجة وأن تنظر في أمر استغلال القصر يما يفيد المغرب.

مجلس الجهة ومجلس جماعة طنجة في دورة أكتوبر

http://www.lematin.ma

طبعت أشغال مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة لدورة أكتوبر 2023 المصادقة على ميزانية المجلس للسنة المقبلة والاتفاق على عدد من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية ومجموعة من الاتفاقيات. ميزانية المجلس بلغت حوالي 892 مليون درهم بينما صادق المجلس على لائحة طويلة من المشاريع والاتفاقيات منها ما تعلق بتمويل بعض المشاريع الهادفة إلى تزويد عدد من الدواوير بالماء الشروب.  ومنها ما خص تأهيل وتنمية جماعة اكزناية المرشحة لتصير قطبا حضاريا بجانب طنجة، وكذلك تأهيل بعض الأحياء بمدخل المدينة. ومباشرة انهاء اتفاقية مدن بدون صفيح فيما يخص مدينة العرائش. كما صادق المجلس على اتفاقية شراكة لإنجاز الشطر الأول لمشروع حماية سهل أجدير من الفيضانات، وكذا اتفاقيتي شراكة لأجل إنهاء أشغال حماية مدينة وزان والقصر الصغير من الفيضانات كذلك.

من جانب آخر صادق المجلس على اتفاقية تهيئة أحياء بالشاون واتفاقية إنجاز مشروع المنتزه السياحي بوهاشم وتأهيل المنتزه السياحي واد القنار بشفشاون وإنجاز بعض أشغال التهيئة بولاية أمن تطوان. وأخيرا تمت المصادقة على اتفاقية احداث شركة التنمية المحلية والمساهمة في رأسمالها لاستغلال خط النقل الحضري السريع بين طنجة واكزناية. كما تمت المصادقة على اتفاقية شراكة لتمويل وصيانة منشآت رياضية وعلى شراكة لدعم صحة الأم والطفل بالمضيق ودعم المراكز المهتمة بالإدمان بالجهة وكذا المراكز الصحية وتجهيز دار الولادة بالجهة كذلك، بأجهزة الكشف المبكر عن الصمم عند حديثي الولادة.

  هذا ملخص ما أعده مجلس الجهة لدورة أكتوبر وعليكم أن تتصوروا المجهود البشري والمالي والتقني   الذي يتطلبه إنجاز هذه المشاريع التي لا يختلف اثنان في الاعتراف بأهميتها بالنسبة لجهة مشكّلة من ستة أقاليم وعمالتين   ومن 150 جماعة حضرية وقروية. والأمل كبير في أن يسعف الوقت الباقي من الولاية مسؤولي الجهة لإنجاز ما تقرر في دورة أكتوبر من سنة 2023

http://www.afp.com

طبعت الجلسة الأولى من دورة أكتوبر مسألة تعيين النائب الرابع للعمدة وما رافق هذه النقطة من اختلافات بين الملتزمين بميثاق الأغلبية القاضي بانتخاب النائب الرابع من داخل الأغلبية التي فصلت وخاطت أغلبيتَها بشكل ضاغط على منتخبي المجالس المحلية بالمغرب وفق مصلحة الأحزاب المتحالفة (الأحرار والأصالة والاستقلال)  التي كانت ثلاثية فأصبحت رباعية بقدرة قادر !، وينص الميثاق المذكور على أن ينتخب النائب الرابع  للعمدة من داخل الأغلبية بينما لم يتحمس الحزب القائد بلا منازع، للميثاق  الذي وضعه هو، ورفع يده عن هذا الالتزام. ولربما كان هذا الأمر سبب “النزول” الذي فاجأ المستشارين، وذكّرنا نحن المتفرجين بدورات العزيز العبدلاوي عند اقتراب نهاية ولايته الرئاسية البيجدية.  وفي خضم الجدل حول موضوع انتخاب النائب “الرابع”، طلع من بين المستشارين مَن حذر من انفجار الأغلبية بسبب اهمال “الميثاق” وأن هذا الإهمال – الذي لا يهمنا إطلاقا – سوف تدفع المدينة ثمنه غاليا. الله آودّي ومالنا نحن والميثاق والأغلبية والنائب الرابع. حبذا لو لم يتدخل التحالف وترك الأمر للمستشارين بحرية اختيار من يريدونه عمدة ومن يريدونهم نواب العمدة، لكان الأمر سهلا، ولكان بإمكاننا أن نتحدث اليوم عن ديمقراطية القاعدة وليس عن هيمنة القمة الحزبية كما حصل بالنسبة لمختلف الجماعات المنبثقة عن انتخابات2021

ومع ذلك فقد صادق المجلس بالإجماع أو بالأغلبية على مختلف النقط ال 15 المسجلة بجدول أعمال الجلسة الأولى لدورة أكتوبر. الجلسة الثانية ستعقد يوم 18 أكتوبر الجاري إن شاء الله.

بأمر ملكي مدونة الأسرة معروضة للمراجع

مراجعة مدونة الأسرة لم تعد أمرا عصيا تتفاده مواقف ونزاعات ومواجهات بين اقتناعات ثقافية وعقائدية تصل حد التطرف، وتجعله “منطقة نفوذ أو منطقة محفوظة، بعد أن أمر الملك بمراجعة نصوص هذه المدونة وحدد لذلك إطارا اجتماعيا وقانونيا واضحا في بيان موجه لرئيس الوزراء، وكان جلالته قد أشار للموضوع في خطاب العرش للسنة الماضية في نطاق حديثه عن ضرورة النهوض بالمرأة وإعطائها كامل حقوقها لتقوم بدورها كاملا في بناء المغرب الجديد.

وهكذا أعطى الملك تعليماته لرئيس الحكومة بإجراء مشاورات في موضوع إصلاح مدونة الأسرة بمشاركة المؤسسات المعنية مباشرة، ومنها وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمجلس العلمي الأعلى والسلطة الحكومية المعنية بالأسرة، والمجلس الوطني لحقوق الانسان، مع الانفتاح على فعاليات المجتمع المدني والباحثين والمختصين.

 وتقضي التعليمات الملكية بأن تقدم إلى جلالته مقترحات التوصيات التي ستنبثق عن هذه المشاورات الموسعة في أجل أقصاه ستة أشهر قبل إعداد مشروع قانون في هذا الشأن، من طرف الحكومة يعرض فيما بعد على البرلمان.

ومعلوم أن دستور 2011 مهد الطريق لمراجعة المدونةـ حين كرس في فصله التاسع عشر، مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات. وسواء ما ورد في خطاب العرش للسنة الماضية أو ما جاء في رسالة الملك الأخيرة لرئيس الحكومة في هذ الشأن، فإن جلالته أمر بالعمل على تصحيح بعض البنود التي تم الانحراف بها عن أهدافها وشدد جلالة الملك على ضرورة التقيد بالشريعة الإسلامية وبقيم المجتمع المغربي عند مراجعة المدونة مع اعتماد الاعتدال والاجتهاد المنفتح والتشاور والحوار في مراجعة المدونة التي هي مدونة للأسرة وليست للمرأة أو للرجل, هذه المراجعة التي بررتها الاختلالات الواضحة التي صاحبت تطبيقها على أرض الواقع، خاصة على مستوى معالجة قضايا الأسرة من طرف القضاء المختص وبعض الإدارات، حيث نلاحظ وجود بعض الذهنيات المقاومة، ولو بحسن نية، أو بدافع معتقدات شخصية، دينية أو ثقافية لم تنجح في التكيف مع مضمون مدونة 2004 ما أثر علي احترام وحماية حقوق المرأة.

http://www.lematin.ma

وتأني مطالبة بعض الهيئات والمنظمات النسائية بضرورة حذف كل ما له صلة في كتب المدونة بالتميييز السلبي ضدّ النساء، بما في ذلك التمييز في الحصول على النسب بالنسبة للأطفال المزادين خارج” الإطار”، بحيث يكون على المرأة إثبات الزواج، بينما يتمتع الرجل بامتياز الإقرار بالنسب حسب رغبته وعبر اللجوء إلى ذلك بإرادته المنفردة. بينما ينبغي الإقرار بالحمض النووي كدليل علمي قاطع لأثبات النسب، وكذلك التمييز الذي يواجه النساء بخصوص الولاية الشرعية على الأبناء، والحضانة ومسألة تزويج الطفلات الذي كان استثناء فصار هو القاعدة، بحيث تركت السلطة التقديرية بيد القضاة، وزواج الفاتحة الذي يُتحايل به للحصول على التعدد، الذي تتجدد المطالبة بمنعه عند كل حديث عن المدونة، لما يشكل من خراب للأسرة ولانعكاساته السلبية على الأبناء، ومراجعة نظام المواريث في أفق تحقيق المساواة بين الذكر والأنثى نظرا لترابط وتكافؤ مسؤولياتهما اليوم في رعاية الأسرة والأطفال ماديا ومعنويا .

وتأتي أيضا في باب المطالب مسألة تقسيم الأموال المكتسبة بين الأزواج خلال فترة الزوجية عملا بقاعدة “الكد والسعاية” ومسألة الطرد من بيت الزوجية وقضايا أخرى بينها تفعيل صندوق التكافل الاجتماعي وتسهيل الاستفادة منه لمن يهمهم الأمر وإعادة صياغة المدونة بلغة قانونية حديثة.