المدوّنة : أهمّ القضايا المعروضة على اللجنة

تتابع اللجنة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة جلسات الاستماع للهيئات الرسمية، والمنظمات النسائية التي أعرب أعضاؤها عن سعادتهن بفتح هذا الملف، اعتبارا لأن هذه المراجعة تأتي بعد عقين من الزمن لتصحح اختلالات لوحظت عند تطبيق مدونة 2004، والتي كانت موضوع دراسات من طرف المنظمات النسائية المعنية التي اتخذت بشأنها توصيات تعرض حاليا على اللجنة الملكية لإصلاح المدونة.

وقد سبق للجنة أن استمعت إلى العديد من المؤسسات الرسمية ومجموعة من الائتلافات والتنسيقيات الجمعوية من بينها الرابطة المحمدية للعلماء ووزيرة التضامن، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والاتحاد الوطني لنساء المغرب، والمرصد الوطني لحقوق الطفل، والتنسيقية النسائية من أجل التغيير الشامل لمدونة الأسرة، المكون من 31 منظمة، وإلى ائتلاف “ربيع الكرامة” المكون من 30 منظمة، وشبكة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، المكون من 130 جمعية و “الائتلاف النسائي من أجل أسرة قائمة على المساواة والكرامة” المكون من 13 جمعية.

وألحت ممثلات المنظمات والتنسيقيات المشاركة، وفق أيديولوجياتها، على ضرورة إلغاء زواج القاصرات، وعلى قضايا الولاية والحضانة، ومسألة تدبير الأموال المكتسبة بين الزوجين، وهي أمور خرجت من الثوابت إلى الاجتهاد، وقضايا الإرث، وقضية الكد والسعاية، والطلاق، والنفقة، وإثبات النسب، وإلغاء التعصيب لما فيه من ظلم وتفقير وتشريد للأسر، ضمانا للعدل والمساواة والعيش الكريم.

وإذا كان الاتفاق شاملا بين المعنيين والمعنيات بقضايا الاسرة المدعوين لإبداء رأيهم في موضوع التعديل المقترح على المدونة، فإن الاختلاف يظل قائما بين منظمة ذات مرجعية معينة، التي تقدمت ب “مفاهيم” عامة سواء ما تعلق الأمر بالزواج، أو مفهوم الخطبة، أو مفهوم الطلاق، والتطليق، الطلاق الاتفاقي أو الطلاق بطلب أحد الطرفين وكيفية تحديد النفقة وتنفيذها ومسؤولية الدولة في التنفيذ عندما يتعذر على المرأة ذلك. وغالبية المنظمات النسائية التي تواجه موضوع التعديل بشجاعة، وتطالب بتعديل شامل وعميق. ذلك أن نساء منتدى الزهراء يطالبن بالتعدد، ويرفضن المساواة في الإرث، لأن التعدد “أمر أحله الله” ونسبة الإقدام عليه محدودة جدا”، والقضاء صار عل تقييد التعدد. أما الإرث، فإنه من الثوابت ولا يمكن الاقتراب منه أو المس به. فقط يمكن اللجوء إلى فتوى”الكد والسعاية” واحتسابها قبل اقتسام التركة. في حين ترى معظم الهيئات النسائية أن المدونة المقبلة يجب أن تعكس تصورا حداثيا عصريا ديمقراطيا يحقق المساواة والعدل بين أفراد الأسرة ويضمن المصلحة الفضلى للأطفال.

ولا تزال معظم النقاشات منصبة على الزواج والإرث، ويبدو مما يتسرب من “فوائد” فأن تعديلات قد تدخل على هذين المجالين، فيما يخص المنع نهائيا لزواج القاصرات، ومنح المطلقة حق الوصاية وعدم حرمانها من الحضانة الشرعية في حالة إقدامها على الزواج، وبشأن منظومة الأرت، يبدو أن المعطيات الحالية تتجه نحو إلغاء “بوسط” التعصيب المفروض في حالة عدم وجود وارث ذكر، الأمر الذي يتسبب في كوارث اجتماعية تصل حدّ تشريد أسر بكاملها، وتفضيل نظام “الوصية” المذكورة في القرآن. قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم. كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين. فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ” صدق الله العظيم.

أضف تعليق