انشقاقات وسط الأساتذة المضربين على إثر دعوة النقابات إلى وقف الإضراب والعودة إلى فصول الدرس.
على اثر استقبال رئيس الحكومة مؤخرا ممثلي النقابات التعليمية الموقعة على اتفاق 14 يناير الماضي في إطار دينامية الحوار والمشاورات، وفق بلاغ رئاسة الحكومة، حيث أعلنت الحكومة عن موافقتها على العمل من أجل “تجويد” النظام الاساسي المرفوض من طرف المعنيين بالأمر، والتجويد هنا لا يمكن أن يحتمل سوى الإقرار بضرورة تضمينه مطالب الأساتذة، وهي معلومة لدى الجميع…. أحدثت النقابات التعليمية خاصة المنضوية تحت لواء حزب الاستقلال والاتحاد المغربي للشغل مفاجأة بالنسبة للشغيلة التعليمية، حين طالبت كافة منخرطيها وجميع العاملين في الحقل التربوي بوقف كل أشكال النضال والعودة لاستئناف العمل. كتهدئة، تعبيرا عن حسن النية من أجل إتاحة الفرصة لمباشرة التفاوض الجاد بإشراف رئيس الحكومة الذي تعهد بإيجاد حلول ترضي الجميع. وكان طبيعيا أن تحدث هذه الدعوات انقساما بين المضربين بين المتشبثين بالنضال وبين الراغبين في العودة إلى الفصول. وهكذا دعت الجامعة الحرة للتعليم (الاتحاد العام للشغالين بالمغرب) وهي واحدة من نقابات التنسيق الرباعي، وقف جميع مظاهر الاحتجاج والعودة للأقسام الدراسية من أجل إنجاح فرصة التفاوض. في حين قال ممثل النقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية إن لنقابته برنامجا نضاليا ستستمر فيه إلى حين اتضاح جدية الحكومة في الاستجابة للمطالب. وقد رفض العديد من الأساتذة المضربين بلاغ نقابة حزب الاستقلال بخصوص التوقف عن الإضراب.
ومع توالي الإضرابات والاحتجاجات، بالرغم من تدخل رئيس الحكومة ووعده بإعادة النظر في ” النظام الأساسي” وبالرغم أيضا من دعوة بعض النقابات التعليمية إلى وقف الإضرابات والاحتجاجات، والعودة لفصول الدرس، فإنه لا تبدو في الأفق، أدنى إشارة لانفراج الأزمة أو التكهن بمخرجاتها قبل أن تقبل الحكومة سحب النظام الأساسي لبنموسى والاستجابة لمطالب الشغيلة التعليمية. ومما زاد الطين بلة، أن الوزير الناطق، مصطفى بايتاس، أقر في رد على رجال الإعلام، أن الاقتطاع من الأجور مقتضى قانوني والحكومة “مجبرة” على تطبيقه! “والحكومة لا يمكنها ان” تخالف القانون!” فيما يتعلق بالمضربين، أما الاستجابة للزيادة في الأجور، ولأجراءات تحسين وضعية الأساتذة، والمدرسة العمومية بوجه عام…. فأمور فيها نظر!!! ثم إن باب الحوار لا زال مشرها في وجه من يريد مزيدا من الحوار!
إلى جانب كل ذلك، اغتنم الوزير بنموسى مناقشة الميزانية الفرعية لوزارته بمجلس النواب، الجمعة الماضية، ليعتذر للأساتذة، معبرا عن أسفه إن صدرت منه أي عبارة اعتبرها الأساتذة ماسة بهم، مؤكدا أنه يعتبر الأستاذ فاعلا أساسيا في إصلاح وضعية التعليم، كما نفى تحميله الأستاذ واقع اختلالات منظومة التعليم التي هي نتيجة تراكمات كثيرة مشتركة. وحذر الوزير بنموسى ممن يروجون مغالطات حول النظام الأساسي متهما، من باب المظلومية، “أطرافا لم يسمها، بخدمة أجندات، قد تكون مسؤولة عن هذه التأويلات الخاطئة! وأعرب بنموسى عن استعداده لاستئناف الحوار منبها إلى أن بعض النقاط تستدعي مناقشتُها حضور قطاعات أخرى كقطاع المالية. والأمر هنا يخص المطالب برفع الأجور!
أحد النواب صرح أنه لا توجد في التعليم “عدالة ” فيما يخص الأجور، إذ لا يعقل أن يتعرض أساتذة حاصلون على نفس المؤهل الجامعي إلى نوع من “الأبارتايد الوظيفي”!!!…. في إشارة إلى تفاوت الأجر والإمتيازات الأخرى، بين أستاذ التعاقد وأستاذ الوظيفة العمومية.
وموازاة مع التطورات التي تشهدها الساحة التعليمية، عُلم، حسب المتداول إعلاميا، أن رئيس الحكومة أمر بصرف الدعم السنوي المخصص للنقابات، وحسب مصادر جريدة “هيسبريس” فقد أكد مصدران نقابيان توصلهما بالبركة والسلام!

