فضاء الأنثى
تواصل الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، الاستماع إلى الهيئات الرسمية والمجتمعية المعنية، خاصة المنظمات النسائية التي سبق أن تقدمت بدفوعات في الموضوع خلال السنوات الماضية. وهكذا أعلن الأستاذ محمد عبد النباوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الجمعة الماضية، أن الهيئة استمعت إلى أزيد من ألف جمعية بالإضافة إلى أربع مؤسسات رسمية مشاركة في جلسات الاستماع التي تعقدها الهيئة.
وأضاف، في تصريح للصحافة، أن الهيئة استطاعت، منذ فاتح نوفمبر الجاري، عقد أكثر من 40 جلسة استماع للجمعيات والمؤسسات والتنظيمات المجتمعية في شكل تنسيقيات ومجموعات من الجمعيات وستواصل الاستماع لجمعيات ولأحزاب سياسية ونقابات مهنية ومؤسسات عمومية ورسمية، وأيضا لفعاليات مجتمعية تعمل في المجال الحقوقي والفقهي والقانوني. وأكد أن العملية تمر في ظروف جيدة. بغاية تجاوز بعض” العيوب والاختلالات ” التي ظهرت عند تطبيق مدونة 2004 والعمل على مواءمة المدونة مع تطور المجتمع المغربي وتأمين انسجامها مع التقدم الحاصل في التشريع الوطني.
الملاحظ أن هناك اجماعٌ من طرف جميع المشاركي على ضرورة مراجعة المدونة وإدخال تعديلات عليها. بالرغم من أن مدونة 2004 شكلت حدثا هاما من حيث التأسيس لمجتمع العدل والمساواة وهو أمر لم يتحقق بالكامل، ما استوجب التدخل لتعديل بعض نصوص المدونة. حيث إن المرأة لا تزال تواجه أشكالا من التمييز والحيف في مواجهتها لغالب النزاعات الأسرية.
وتطرح بصفة عامة إشكالية التمييز بين الرجل والمرأة في قضية النيابة الشرعية التي يتم الإجماع على المطالبة بمنح هذا الحق للأم الحاضنة دون شرط موافقة الطليق ودون أن يُرفع هذا الحق عند زواج الحاضنة ثانية.
وتم التأكيد على ضرورة اعتماد الخبرة الجينية لإثبات بنوة الأبناء المولودين خارج الزواج الموصف بالشرعية، ضمانة لحقوقهم. كما تم التأكيد على حقوق المرأة في “الكد والسعاية” في نظام الأموال المكتسبة خلال فترة الزواج، ضمانا لحق المرأة في المطالبة بحقها في مقابل مساهمتها في تنمية ثروة الأسرة وكدها أيضا في تنشئة الأسرة. والأخذ بعين الاعتبار أن أغلب الأزواج يوثقون ممتلكات الأسرة بأسمائهم دون إشراك الزوجة في ذلك. وفي هذا حيف كبير وظلم قاس للمرأة التي تعيش لأسرتها مكرسة حياتها لخدمة زوجها وأبنائها وتحقيق العيش الرغيد لهم.
وتجمع المطالب بالتنصيص على سن 18 سنة كسن قانونية للزواج بما يمنع قانونا زواج القاصرات مع إلغاء جميع الاستثناءات في هذا الباب، ومنع التعدد الذي يعتبر إهانة للمرأة ولكرامتها كإنسان، وامتهانا لكرامة الأطفال أيضا.
وتدخل مختلف الهيئات المشاركة على خط توزيع الإرث، باستثناء هيئة الزهراء ذات المرجعية المعلومة، مطالبة بمراجعة المنظومة المعتمدة، بما يضع حدا لضياع حقوق النساء ويساهم في تفقيرهن، وما يتطابق والتحولات المجتمعية والحق في المساواة بين الرجل والمرأة في منظومة الإرث في كل الحالات. اعتبارا للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وللدور الهام الذي أصبحت النساء تلعبه في تدبير شؤون الأسرة، وتنفيذا لمقتضيات الدستور وللالتزامات المغرب الدولية.
وقد تجلى الخلاف بوضوح بين المطالبات باحترام المرجعية الإسلامية التي “هي صالحة لكل زمان ومكان” من أجل إبداع “مدونة عصرية للأسرة المغربية” وبين المطالبات باعتماد المرجعية الحقوقية ومبادئ المساواة ونبذ التمييز وإلى ملاءمة المدونة مع مقتضيات الدستور واتفاقية حقوق الطفل والاتفاقيات الدولية الأخرى في هذا الباب التي التزم بها المغرب.
والنقاش لا زال مستمرا إلى أن يفصل في الموضوع جلالة الملك بنظره السديد.

