
حلت، هذا الأسبوع، ذكرى الأعياد الثلاثة المجيدة، ذكرى عودة محمد الخامس من المنفى، وعيد الانبعاث، وعيد الاستقلال. 16 17 و18 نوفمبر من كل عام. الاستقلال الذي أعلنه المغفور له محمد الخامس، في أول خطاب له بعد عودته المظفرة إلى الوطن. هذه الأعياد لم يعد الاحتفال بها بنفس التوهج الذي كانت عليه في السنوات الأوائل للاستقلال، وحدها مندوبية المقاومة وجيش التحرير تصدر كل سنة في نفس الموعد، بيانا في الموضوع، بينما كانت أجيال الاستقلال تتبارى في تنظيم احتفالات شعبية وطنية وثقافية وأدبية كما يتطوع أساتذة التعليم في تنظيم أنشطة موازية في شكل محادثات وكتابات في مواضيع تتحدث عن المقاومة المغربية من أجل الاستقلال وتمجد الوطنيين والمقاومين وتعرف بهم للأجيال الطالعة.
ذلك أنه بعد الاعلان عن وثيقة استقلال المغرب بتاريخ 2 مارس 1956، انطلقت عميات جيش تحرير الجنوب نهاية الخمسينات حيث نجحت المقاومة المغربية في تضييق الخناق على المستعمر الاسباني عبر عمليات هجومية سنتي 57 و 1958 خاصة ضد منارة بوجدور التي تمخضت عن أسر عدد من الجنود الأسبان كما تم ضرب حاميات مدينة السمارة العسكرية الاسبانية في تفس الشهر وضربت مجموعات أخرى كلا من حاميات أدرار والترارزة وبئر أم كرين وحمادات تندوف وأم العشائر والعيون والعرقوب وتابلوكت وسيدى افني وغيرها من المدن والمواقع إلى أن تدخلت عملية “ايكوفين” الفاشية إثر تحالف الجيشين الاسباني والفرنسي لمواجهة المد العسكري لجيش التحرير المغربي بالجنوب.
وهكذا انتقل المغرب من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر من أجل بناء الدولة الجديدة، المغرب الحديث بالرغم من أن استقلال 1955 رفضه عدد من السياسيين المغاربة، بدعوى أنه لا يحقق الاستقلال الكامل، إلا أنه شكل مرحلة هامة وفق مبدا “خذ وطالب” على درب التحرر الشامل، إلى أن نصل إلى تحرير أرض مغرب الحسن الأول بالكامل إن شاء الله، بعد استرجاع الصحراء المغربية بفضل المسيرة الخضراء. ان تخليد ذكرى الأعياد المجيدة الثلاثة المترسخة في وجدان الشعب المغربي لا يمكن أن يندرج إلا في إطار التلاحم القوي بين الشعب والعرش، حيث إن هذه الأعياد تجسد إرادة الشعب والعرش في الدفاع عن استقلال المغرب ووحدة أراضيه وتحقيق إشعاعه الحضاري والثقافي بين دول العالم.

