وزير العدل وحكومة الكفاءات

ما لم يفهمه أزيد من ربع مليون أستاذ وأستاذة مغاربة، طيلة أيام وأسابيع من الحوار والنقاش والمظاهرات، وفهمه القيادي التجمعي ورئيس مجلس النواب، الطالبي العلمي في لحظة تدخل تلفزي لبضع دقائق بالقناة الأولى. وهو أن النظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية تضمن مجموعة من المقتضيات الإيجابية التي اقرتها الحكومة في إطار حوارها مع النقابات التعليمية كإقرار زيادة بقيمة 9 مليارات درهم وخلق نظام خارج السلم لعدد كبير من الأساتذة بعد التقاعد. وأن النظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية ربط الواجب بالمسؤولية وأنه يحمل في طياته مضامين التحفيز أكثر من العقوبة، وإن إشارات إيجابية من الحكومة للحوار من أجل تجويد النظام موجودة دائما بالرغم من اختلاف المقاربات، وأن النظام الأساسي الجديد يقوم على ربط الواجب بالمسؤولية على أن العقوبات في النص الحالي أقل بكثير من النص القديم وبه تحفيز كبير. وأن الإشارات الإيجابية من الحكومة للحوار بغية تجويد هذا النظام موجودة دائما، وناشد العلمي الروح الوطنية للأساتذة باعتبارهم مسؤولين عن مستقبل التلميذ أن يحددوا المقتضيات التي يتحفظون عليها لتحال على النقاش.
وكان طبيعيا أن يغتنم رئيس البرلمان الفرصة لينوه بجهود الأغلبية والمعارضة بالبرلمان بغرفتيه، وانخراطهم في الإصلاحات الهيكلية التي تتطلبها البلاد !
الله الله، كيف أن الأساتذة لم ينتبهوا إلى كل هذه “الخيرات” بينما هي واضحة لا يمكن أن يحجبها غربال النقابات أو التنسيقيات. ليكتشفها منتخَب من قيادات الأغلبية الحاكمة التي توجد في منتصف ولاية حكمها والتي تعدّ العدة للنصف الثاني ولما بعده لأن طموحها لا حدود له إلا الخيال!

وأمام جهود “التهدئة” التي يقوم بها رئيس الحكومة من أجل وقف إضرابات الأساتذة والدعوة إلى الحوار بل والوعد بتجويد النظام الذي أعده الوزير بنموسى والمرفوض من غالبية الأساتذة، باعتباره نظاما تعسفيا وتراجعيا وإقصائيا يحط من كرامة الأساتذة، مطالبين بسحبه أو على الأقل تجويد مضامينه، استغل وزير العدل وهبي اجتماع الأغلبية لإبراز “تضامنها” ووحدة الصف لديها بعد أ ن راجت أخبار عن انشقاقات بداخلها بزعامة طرفي الائتلاف “الاصالة والمعاصرة” و”الاستقلال” بخصوص الإشراف على “الصندوق الكنز” صندوق التنمية القروية، حيث صبّ جام غضبه على الأساتذة المضربين والمعارضين لنظام بنموسي، دون الاهتمام بجهود رئيس الحكومة من أجل تهدئة الساحة التعليمية ودعوته إلى “إعمال النية” ووقف الإضراب مراعاة لمصلحة التلاميذ والعودة إلى الفصول. واعدا بالإشراف شخصيا على حل المشاكل العالقة وتجويد مضامين النظام. الوزير وهبي اغتنم الفرصة، ليهدد الأساتذة بكامل الوضوح مشدد على أن الحكومة توجد في موقع قوة، وألا أحد يستطيع ليّ ذراع الحكومة، مقللا من أعداد المضربين الرافضين للنظام، بأن هناك 280 ألف أستاذ يرغبون في الحوار مقابل 40 ألف يتظاهرون ضد النظام! ومتهما النقابات التعليمية بالتراجع عن اتفاقها بشأن النظام الجديد بعد مشاركتها في صياغته. وهوما تنكره النقابات والتنسيقيات جملة وتفصلا !
كلام على عوانه لا هو موزونٌ ولا هو مقفّى ولا هو مرغوبٌ فيه من أحد، كلام يسيء إلى الحكومة أولا وقبل كل شيء، ويبرز بالواضح والمرموز أن “الكفاءة” في حكومة “الكفاءات” التي يُتحدث عنها بإطناب، ليست مطلقة، وأن هذه المقولة بحاجة إلى “إعادة نظر” قبل فوات الأوان ! يا عزيز!
