بدعوة من التيار الإسلامي بالمغرب، مشعل يثير بخطابه الموجه للمغاربة، غضب المغاربة.

المغاربة لا يخاطبهم إلا ملكُهم

http://www.alislah.ma

دعوة حركة التوحيد والإصلاح، الأسبوع الماضي، مسؤول المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، خالد مشعل، لتجمع شعبي بمسرح محمد الخامس بالرباط، نصرة لمنظمة حماس الفلسطينية، في حربها ضد إسرائيل، لم تكن موفقة تماما، بسبب كلمة المسؤول الفلسطيني التي وجهها عن بعد، للتجمع، والتي خاطب من خلالها الشعب المغربي مباشرة، داعيا إياه إلى مخاطبة قيادة البلاد، إلى ما سماه “تصحيح الخطأ” و”أداء الواجب” وإلغاء اتفاق السلام مع الدولة اليهودية.

كلمة مشعل، كما كان منتظرا، تسببت في غضب عارم سواء لدى الطبقة السياسة أو لدى مواقع التواصل الاجتماعي أوفي أوساط عامة الشعب حيث انطلقت شعارات أن الشعب المغربي لا يخاطبه ‘إلا مليكه، رافضين أيضا “إملاءات الخارج، من أي مصدر كانت، خاصة والأمر يتعلق باختيارات استراتيجية حصل بشأنها اتفاق عام بين الشعب وقياداته السياسية وملكه. وهو شأن داخلي لا حق لأي كان التدخل فيه! ثم إن خطاب مشعل،كان يفتقد لأدنى شروط اللباقة التي تفرضها الأعراف الدبلوماسية ويمكن اعتباره “تحريضا على الفتنة” كما ورد في بيان استنكاري لحزب الحركة. الشعبية. وكان على مشعل أن يتذكر أن المغرب دولة تاريخية قائمة بحضارتها وثقافتها ونظامها السياسي الذي يعود لما فوق اثني عشر قرنا، وهي لا تحتاج لرأي واحد مثل مشعل ليقترح عليها ما يجب عليها فعله أو تجنبه!

ولا شك أن مشعل والذين هم على شاكلته يعلمون أن المغرب كان دوما مناصرا، بالقول والعمل، للقضية الفلسطينية، التي هي قضية وجدانية بالنسبة للشعب المغربي ،يوليها نفقس الاعتبار الذي يخص به قضيته الوطنية الأولى، الصحراء المغربية. وبوصفه رئيس لجنة القدس، فإن جلالة الملك محمد السادس لا يتوانى لحظة في الدفاع عن عروبة الأقصى، دفاعه عن حق الشعب الفلسطيني في تحرير وطنه وبناء دولته في حدود 1967، وعاصمتها القدس الشريف، سائرا في ذلك على خطى والده المنعم الحسن الثاني رحمه الله.

والعجيب في الأمر أن “مغالطات” مشعل، تمت خلال خطاب موجه للمغاربة، بدعوة من حركة التوحيد والإصلاح وبحضور قيادات من حزب العدالة والتنمية، دون أن يصدر رد فعل مناسب من هاتين المنظمتين الإسلاميتين على مزاعم مشعل وقيادات المنظمتين تعلم صدق مواقف الملك من حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي ومواقف الملك لدعم كفاح وصمود الشعب الفلسطيني المجاهد سواء في المحافل الدولية أو على مستوى علاقاته الثنائية والجهوية عبر العالم.

وفي محاولة لتبرير الذي يصعب تبريره، أدلى رئيس حركة التوحيد والإصلاح بحديث إلى جريدة “هسبريس” أكد فيه أن خالد مشعل تحدث للمغاربة بشكل طبيعي، والحال أنه تحدث لمغاربة حركة “التوحيد والإصلاح” الذين دعوه للحديث اليهم، في تجمعهم المناصر لحماس، لافتا الانتباه إلى أن “المغاربة لا يقفون عند محاولات الشيطنة التي ينتجها أنصار الكيان المحتل”.، وإذا كانت هناك بعض التجاوزات في كلام مشعل، فالأكيد أن المغاربة سيتجاوزونها وسيعذرونه وفي اعتقاده أن كل ما يمكن أن يقوله الرجل “مقبولٌ” انطلاقا من دوره ومن الموقع الذي يتحدث منه!!!… ولا يمكن لرجل بعقل سليم أن يتصيد الهفوات في كلمة مشعل ليصطف إلى جانب المحتل. وأن حركة التوحيد والإصلاح لا ولن تتصرف إلا بما فيه مصلحة الوطن وقضاياه. وأن موقف حركة التوحيد والإصلاح من التطبيع كان واضحا منذ البداية. لأنه لا يخدم مصالح المغرب. يقول رئيس حركة التوحيد والإصلاح وأن حركة حماس ومشعل على وجه الخصوص يكنون للمغرب والشعب المغربي وللملك محمد السادس احتراما خاصا وتقديرا فائقا، لأنهم يعتبرون أن دعم المملكة المغربية لقضيتهم دعم خاص ومتميز عبر العالم العربي والإسلامي.

أضف تعليق