فضاء الأنثى
شاركت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، حيار، الأسبوع الماضي، بباكو عاصمة أذربيجان، في ندوة دولية، حول موضوع “النهوض بحقوق النساء وتمكينهن، نظم بمبادرة من حركة عدم الانحياز، التي تترأسها حاليا دولة أذربيجان، حيث ألقت كلمة المغرب في هذه الندوة، مؤكدة” انخراط المملكة المغربية في تحقيق التزاماتها الدولية المرتبطة بالنهوض بحقوق النساء وتمكينهن من المساهمة الشاملة في التنمية المستدامة.
وحتى يبقى الكلام متناغما مع صيغة البلاغات والبيانات والخطب “الرسمية”، استعرضت الوزيرة التقدم الذي أحرزته المملكة في مجال حقوق المرأة وتمكينها. مشيرة إلى الإصلاحات التي ساهمت في ترسيخ “البعد العرضاني” لقضايا المرأة في التشريع والتخطيط الاستراتيجي والمالي. فضلا عن مجموعة من المجالات الأخرى. وتابعت الوزيرة ملحة على “انخراط” المملكة بإرادة وعزيمة، في مسار تحقيق التزاماتها الدولية والإقليمية المرتبطة بالنهوض بحقوق النساء وتمكنهن وتعزيز التعاون والعمل المشترك لفتح آفاق جديدة وواعدة من أجل تمكين النساء من المساهمة “الشاملة” في التنمية المستدامة فضلا عن وضع مخططات خاصة بمعالجة الأولويات المرتبطة بالتمكين الاقتصادي للنساء والفتيات ومحاربة العنف ونشر ثقافة المساواة داخل الأسرة والفضاء العام وفي أمكن الشغل, وفي هذا المقام يندرج العمل المتواصل الآن في ورش إصلاح مدونة الاسرة الذي أمر به جلالة الملك.

ولم تفت الوزيرة فرصة التذكير بالبرنامج الحكومي الذي وضع عدة تدابير للنهوض بوضعية المرأة المغربية وأن الحكومة أدرجت تفعيل المساواة بن الجنسين ووضعت لذلك الإطار الاستراتيجي للمساواة والمناصفة في أفق2035. والخطة الثالثة للمساواة 2023 – 2026 وذكرت الوزيرة بعدد من البرامج الحكومية لصالح المرأة العاملة والمبتكرة من أجل خلق نشاط اقتصادي والولوج إلى “الشمول المالي”!
يشارك في هذا للقاء نحو ستين وفدا من بينهم ممثلو حركة عدم الانحياز ومنظمات دولة مهتمة.
خطاب الوزيرة، كما لاحظتم، جاء بصيغة الخطب الموجهة للداخل، صيغا ومضامن، والواقع أن خطاب الخارج لابد وأن يكون مختلفا عن الداخل الذي يحتمل الكثير من الإطناب والتنويه ومن الكلام المقفى على لازمة “انصرخاك البخاري”!
ولابد أن يكون القارئ قد لاحظ خلو خطاب الوزيرة من أي إشارة لجهاد المرأة المغربية منذ “اخوات الصفا” في منتصف القرن الماضي والجمعيات النسائية السياسية التي كانت تابعة للأحزاب التاريخية المغربية من أجل الحصول على كامل حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتأسيسها للمنظمات والمنتديات بشكل واضح منذ الاستقلال للقضاء على الحجر المفروض عليها من قبل أصحاب الأفكار والمبادئ المتخلفة، المتلاشية، المتحجرة الذين كانوا ولا زالوا، ينظرون إلى المرأة جارية في بلاطات الأسياد لإسعادهم ليس إلا ، وكلما تحركت بدافع الغيرة على أنسيتها، رفعوا في وجهها ورقة القوامة، “وأن الرجل “سيدها ومولاها ومؤدبها إلى يوم القيامة، ، وإن قاومت، توعدوها بعضب من الله والملائكة والناس أجمعين، وذكّروها بأن أغلب أهل النار يوم القيامة نساء!….
