
نظمت أكاديمية المملكة المغربية، هذا الأسبوع، ندوة دولية حول التعايش بالأندلس، تمهيدا لإعلان كرسي الأندلس بحضور نخبة من المتخصصين والباحثين في مجال الدراسات الأندلسية. بهدف إعادة قراءة بعض جوانب الحياة بالأندلس في امتداداتها الثقافية والسياسية والاجتماعية والدينية واللغوية.
أمين سرّ اكاديمية المملكة المغربية، أبرز في تدخله التحولات التي تمس العديد من القيم المتصلة بالتعايش وحوار الثقافات في عالمنا المعاصر، موضحا أن الهدف من هذه الدورة ليس استحضار الماضي، بل استشراف المستقبل عبر تحليل حقبة من تاريخ الجزيرة الإيبيرية، التي طبعها حضور المسلمين فيها منذ بداية القرن الثامن واستحضار نمط العيش المشترك بين أهل الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية، تحت راية الممالك الأندلسية. وذكر في هذا الصدد برسالة الملك محمد السادس للمشاركين في المنتدى العالمي لتحالف الحضارات الذي احتضنته مدينة فاس العام الماضي حيث أوضح جلالة الملك أنه مما ينبغي لنا ان نعود إليه بصفة عامة، ألا وهو العيش المشترك”، مذكرا بأن المجتمعات في القرون الوسطي لم تعرف تعددية في الفكر والمعتقد والمجتمع مثل تلك التي عرفتها الأندلس وشملت المناخي الدينية والاجتماعية والثقافية واللغوية والفنية، مبينا أن المجتمع الأندلسي ” كان مشكلا من الديانات الثلاث ومن اثنيات وأعراق مختلفة وليس هناك من خيار لتحقيق الاندماج الاجتماعي من قبول الآخر والتعايش معه”.
ومساء الجمعة، نظمت أكاديمية المملكة المغربية، في ختام ندوة “التعايش بالأندلس”، جلسة خاصة لإعطاء الانطلاقة ل “كرسي الأندلس” والإعلان عن تشكيلة اللجنة الاستشارية لهذا الكرسي العلمي التي تتكون من باقة من ألمع الشخصيات المختصة مغربية وأجنبية معظمهم أكاديميون أسبان،
وبالمناسبة، قال أمين سر الأكاديمية المغربية، إن “كرسي الأندلس” يندرج في إطار الأهداف الجديدة لأكاديمية المملكة المغربية “فيما يتصل بالتعريف بمقومات الهوية الوطنية بكامل مكوناتها وروافدها ونشر قيم الحوار المثمر بين ا لحضارات والثقافات، وأضاف أن الكراسي العلمية من تقاليد المغرب الراسخة حيث كان أول كرسي خصص للتدريس بالمغرب يعود إلى سنة 515 هجرية 1126 ميلادية، وأن ولاية كرسي علمي كان منصبا عالي الأهمية وكان يتم بأمر سلطاني لسعة العلم والمعرفة اللتين يفرضهما.
