حملة تحسيسية لمحاربة العنف ضد النساء

هذا العام، وككل “عام زين ” منذ عشرين سنة، يطلق المسؤولون عن الأسرة، حملات تحسيسية لمحاربة العنف ضد النساء والفتيات يختارون لكل حملة شعارا خاصا، وشعار سنتنا المباركة هذه، الممتدة من 25 نوفمبر إلى 10 دجنبر، يحظ على التبليغ عن العنف، وهو “أضعف الإيمان” يقول الشعار: العنف مدان، نبلغ عنه في كل مكان” وهو شعار “نونيٌّ” على وزن “آن آن” “مدان مكان” يا للان يا للان!!!…..

هذا التحسيس يبدو أنه رغم التكرار لمدة عقدين من حياة العنف ضد الإناث لن يأتي بنتيجة مؤكدة، نظرا لأننا ننتمي لعالم الذكورة المتعجرفة، ولثقافة “وأد البنات” التي نهى الإسلام عنها في الآية 58 من سورة النحل” بسم الله الرحمن الرحيم وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظلّ وجهه مسودا وهو كظيم” وهو ممتلئ هما وحزنا وكراهية حتى أنه يتوارى عن الناس مما أصابه” لم يبق لهذا الأمر اليوم مفعول عملي، ولكنه عاش بلون جديد كعقلية و كثقافة متسربة إلى أعماق القوم، في تعاملهم مع الأنثى كأنثى “كجنس ضعيف” مسلوب الإرادة في كل ما يتعلق بشؤونها حتى الشخصية منها، موكول أمرها إلى الذكر، خاضعة لوصايته المادية والمعنوية من المهد إلى اللحد، وإذا تحركت، لتطالب بحقها ومسؤولياتها في الحياة ،قام “من تعلمون” بإثارة أحاديث في وجهها، اغلبها مصنوعة، تجعل من المرأة شيطانا تقبل شيطانا وتدبر شيطانا، ولا حول ولا وقوة إلا بالله! ولا يقبلون الحديث عن أي إصلاح أو تجديد أو اجتهاد ينفعها أو ينفض الغبار عن حق من حقوقها المهضومة كإنسان. بإرادة الرجل المتعنت، طبعا، ولا أدل من وقوف بعضهم ضد اقتسام الإرث مناصفة بين الورثة رجالا ونساء، وهم يرفعون شعار كلام الله. والواقع أنهم إنما يدافعون عما يعتبرونه حقا لهم، يعني أنهم يدافعون عن حصتهم لتبقى كاملة خالصة لهم. وأخيرا رأينا أحدهم، وليس أخيرهم وأصدقهم، ومؤتمنا بالإجماع في القول والفعل، يقف وسط جمع من النساء ويجهر بوقوفه ضد إلغاء “وظيفة” المعصّب، بالرغم من الويلات الاجتماعية التي اتفق الجميع على أنه يتسبب فيها ، بحيث ان هذا الوارث الدخيل يعتبر عقابا لكون عائلة ما لم ترزق دون إرادة منها، بولد ذكر، يحميها من الغرباء والأقارب البعداء، الدخلاء، فكيف أنهم لا يظهرون مثل هذا الحماس والاندفاع والتدين، في الدفاع عن “حدود الله” الشرعية ، وهي معروفة ومحددة عند المذاهب الأربعة، “حدود الله” التي “يقربونها”، دولة وشعبا، دون أن يحرك أحد ساكنا لفرض حمايتها تنفيذا لقوله تعالى في الأية الكريمة: “تلك حدود الله فلا تقربوها”!!!….

وبخصوص ا لحملة التحسيسية ال 21 التي تحدثنا عنها في مقدمة هذه المقالة، يمكن القول بأن تعليم الإناث ساهم في رقي النساء وإدراكهن لطرق وأساليب قيامهن علنا في وجه الظلم الاجتماعي المتمثل في العنف ضدهن. هذا الوباء الذي تستديمه تقاليد اجتماعية فاسدة، وما تعاني منه بعض شعوبنا العربية المسلمة من تطرف ديني مقيت، إضافة إلى الأوضاع الاجتماعية المهزوزة والحالة السياسية التي لا ترقي دائما إلى تعزيز دور المرأة وفرض احترامها عبر العالم…. يا عالم!!!….

الحملة 21 لمحاربة العنف ضد المرأة تهدف إلى تعزيز ثقافة تنبذ العنف وتذكي الوعي لدى المجتمع من أجل تعزيز حقوق النساء وتمكينهن وترسيخ قيم الوعي لدى شرائح المجتمع وتوفير الحماية للنساء من أشكال العنف المعروفة في الأوساط والفضاءات العمومية. إلى غير لك من الآمال والمتمنيات التي تعود كل سنة، مع كل حملة، وكلما أثير الحديث عن البرامج التحسيسية، الواضح أن دور القضاء أساسي في مشروع حماية النساء من العنف والقضاء على ثقافة العنف الذكوري ضد المرأة. لعلها الوسيلة الأكثر فعالية ومردودية في هذا المضمار. وقديما قيل “إن الناس في هذه البلاد يخافون ولا يحشمون”!!!!.. آحشموا يا عباد الله!

أضف تعليق