أزمة التّعليم بالمغرب

http://www.leseco.ma

بعد ما اعتُبر التوقيع على اتفاقية 10 دجنبر مفتاح حل أزمة التعليم بالمغرب، وقبول الحكومة بتجميد النظام الأساسي المشؤوم، والاتفاق على تعديله، والتوقف عن الاقتطاعات، وتحسين دخل الأساتذة بزيادة مهمة في أجور الأساتذة والموظفين العاملين في القطاع، ومعالجة الملفات الفئوية في افق شهر يناير، وإلغاء العقوبات وإلغاء التعاقد نهائيا وكل ما جاء في النظام من إشارة إلى “المتعاقدين” أو أساتذة الأكاديميات أو الموارد البشرية، والإدماج التام في الوظيفة العمومية ، وإدماج أساتذة التعليم الثانوي في إطار السلك الثانوي التأهيلي ومواصلة النقاش والتفاوض حول عدد من الملفات الفئوية والدعوة إلى العودة للفصول كشرط لإيقاف الاقتطاعات من الأجور، 

بعد هذا الاتفاق، خرج التنسيق الوطني لقطاع التعليم الذي يضم عددا من هيئات تنسيقية، بقرار تمديد الإضراب لأربعة أيام كما قررته التنسيقية الموحدة لهيئة التدريس وتنسيقية الثانوي التأهيلي. وأعلنت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إنهاء التفاوض مع وزارة بنموسى واختارت الاصطفاف إلى جانب شغيلة التعليم ودعت على المشاركة بكثافة في المسيرة الوطنية المقررة هذا الأسبوع.

 ويرى الملاحظون أن في أمر شد الحبل هذا، بين الحكومة والتنسيقيات وبعض النقابات، نوعا من فقدان الثقة بين بعض تمثيليات الشغيلة التعليمية وبين الحكومة حيث إن بعض التصريحات الرسمية والإجراءات الإدارية ساهمت في تفاقم الوضع ومنها على الخصوص، إجراء إيقاف الاقتطاعات التي ترى الشغيلة التعل يمية أنها قدمت بشروط مرفوضة. 

وبعد أن كانت تظهر بعض التعاطف مع مطالب الأساتذة، استنكرت فيدرالية جمعيات أولياء التلاميذ بالمغرب ما وصفته “بالعبث” الذي تعيشه المدرسة الوطنية بسبب هذا الوضع الغير مقبول أخلاقيا وإنسانيا. ونددت الفيدرالية في بيان شديد اللهجة، بالممارسات لتي تهدف إلى تعطيل الدراسة في المدرسة العمومية ورفضها “للمدارس المغلقة” مع تحميل المسؤولية كاملة لوزارة التربية الوطنية. ودعا البيان إلى تغليب المصلحة العليا للوطن ولأبناء المغاربة، داعيا الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات الحاسمة لوضع حد لهذا “التلاعب” والاستهتار بمصير أبناء الشعب المغربي !!!….

بيان يظهر مدى غضب آباء وأولياء التلاميذ مما وصفوه بالتلاعب والاستهتار بمصير أبنائهم بل وجاهروا بمطالبة الحكومة اتخاذ الإجراءات “الضرورية” لوضع حد لهذه المأساة التي تمس أجيالا من أبناء الشعب الذين أصبحوا عرضة للضياع بسبب ضياع القيم الوطنية والإنسانية التي يجب أن تتوفر في المربين والمعلمين، وأيضا في المسؤولين الإداريين!

والذي لابد أن يكون دفع إلى هذه المواقف المناوئة لتصرف الأساتذة، هو أن الحوار مستمر وهو علني ومكشوف وأنه تمت فعلا، الاستجابة للمطالب الأساس للشغيلة التعليمية. والحكومة متشبثة بمواصلة الحوار لغاية طي ملف المطالب نهائيا في أفق معلوم. 

ومعلوم أن جلسة جديدة للحوار بين النقابات التعلمية الأكثر تمثيلية واللجنة الوزارية الثلاثية، التي اجتمعت يوم السبت الماضي قدم خلالها ا لسيد فوزي القجع الوزير المكلف بالميزانية، إجابات عن عدد من المشاكل الفئوية وكان منتظرا أن تستمر هذا الجلسة الحوارية طيلة يوم الأحد كذلك، وتنتهي باتفاق مشترك بين الحكومة والنقابات الخمس. إلا أن بعض الرياح تأتي أحيانا بما لا تشتهيه بعض السفن!

أضف تعليق