فضاء الأنثى
في نهاية حملتها الوطنية الواحدة والعشرين، لمحاربة العنف ضد النساء، قدمت وزيرة التضامن عددا من “التوصيات ” (وهو أضعف الإيمان)، تروم مناهضة العنف المستشري في بلادنا، خاصة العنفُ ضد الإناث.
هذه التوصيات، تهم بصفة خاصة، السياسات العمومية و الجانب الحقوقي والقانوني والديني.
في جانب السياسات العمومية، تطالب التوصيات بضرورة التمكين الاقتصادي للنساء ضحايا العنف وحماية المرأة العاملة من العنف والتمييز والاقصاء مع حماية النساء من أشكال العنف في النقل العمومي وفي الفضاءات العامة مع تثبيت كاميرات المراقبة داخل الحافلات العمومية.
وبخصوص الجانب الحقوقي و القانوني تنص التوصيات على ضرورة تعزيز تدابير الحماية الفورية للمرأة ضحية العنف، خاصة العنف الزوجي، وتسريع مساطر التقاضي وتسهيلها في قضايا العنف مع العمل على عدم إفلات الفاعل من العقاب رغم تنازل الضحية. وخلق شرطة خاصة بالتحرش لحماية النساء في الفضاءات العمومية وتعميم الرقم الأخضر للتبليغ داخل المؤسسات التعليمية عن العنف بمحيط هذه المؤسسات وإحداث خلايا تربوية داخل هذه المؤسسات، مع التعريف بظاهرة العنف ضد التلميذات من خلال المناهج الدراسية.
دينيا، تم تقديم توصيات تخص التوعية الدينية بمقاصد الشريعة في مجال العلاقات الزوجية المبنية على المودة والرحمة. والتوصية بانخراط المجالس العلمية في التوعية بمخاطر هذه الظاهرة وسبل الوقاية منها.
وعلى مستوى الإعلام، تم تقديم توصية تتعلق أساسا بدور الإعلام في التحسيس والتوعية بمناهضة العنف ضد المرأة ومحاربة الصور النمطية وبث وصلات توعوية بصفة دائمة ومستمرة حول مناهضة العنف ضد النساء وضرورة التبليغ عن العنف من أجل احداث تغيير في العقليات والسلوكيات. وتقوية قدرات جمعيات المجتمع المدني وتعزيز معرفتهم بالقضايا المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وتقوية دعم الجمعيات التي تتكفل بالنساء ضحايا العنف.
كما أوصت الوزارة فيما يتعلق بالجامعات، بضرورة تعزيز دور المؤسسات الجامعية والبحث العلمي في مجال العنف ضد النساء بجميع أشكاله مع التركيز على الأشكال الجديدة كالعنف الرقمي مع المطالبة بإحداث إجازات مهنية ومسالك ماستر متخصصة في فهم وتحليل ظاهرة العف بالمجتمع المغربي..
هذه خلاصة ما انفرجت عنه الحملة 21 لمناهضة العنف ضد النساء المنظمة كل عام، من طرف وزارة لتضامن والادماج الاجتماعي والأسرة والتي شهدت هذه السنة، إطلاق المنصة الرقمية “جسر أمان” للتكفل بالنساء والفتيات ضحايا العنف في إطار تفعيل استراتيجية “نحو تنمية اجتماعية شاملة ومبتكرة ومستدامة.”
توصيات تتكرر في أعقاب كل حملة، ولو بشكل مغاير، ولكن المضمون يظل هو هو، لأن مشكلة العنف ضد المرأة مسألة عقليات وسلوكيات تنبع من “ثقافات” سلبية ملازمة للرجل المغربي في تفكيره وسلوكه ومعاملته مع “الجنس اللطيف” بعقلية “القوامة ” بمفهومها الاجتماعي السلبي وعقلية “السي السيد” التي لا تقبل أوامره نقاش الأنثى، زوجة كانت أو أختا، وحتى أمّا أحيانا !. هذه العقلية تجد أسبابها أيضا في ثقافة المجتمع الذي ينظر إلى الولد نظرة إكبار بينما البنت عادة تكاد تكون غير مرغوب فيها لأنها، تقليديا، تمثل “عبئا” على الأسرة إلى أن “تتخلص” منها بزواجها حتى وهي قاصر!.
بعض هذه التوصيات تحدث بحق ّعن مساهمة المجتمع المدني والجامعة والإعلام على تغيير هذه العقليات المتحجرة والسلوكيات البالية، والدعوة إلى النظر بمنظار حديث للمرأة والرجل معا، والعمل على تحيين دور كل واحد منهما في الحياة، باعتبار أنهما خلقا ليشتركا في استمرار الإنسانية فوق هذه البسيطة، “خلائف” الأرض، قوما يخلف بعضهم بعضا، جيلا بعد جيل، إلى أن يرث الله الارض ومن عليها ، سبحانه.

