العقلية الذكورية تَضربُ أيضا في أوساط مهنة المحاماة بالمغرب!

العملية الانتخابية الأخيرة للمحامين بالمغرب، لم تخل من انتقادات لدى عدد من المحاميات الناشطات في هيئة “المناصفة” بخصوص مستوى حضور المحاميات في تلك الانتخابات التي سجلت تراجعا في الممارسة الانتخابية لهيئات المحامين  سواء على مستوى الترشيحات او الحملات الانتخابية  او عملية التصويت ذاتها  وفق ما أوردته جريدة “هيسبريس” الواسعة الانتشار. 

محاميات “المناصفة” لاحظن أن تمثيلية النساء سواء داخل المجالس أو بالنسبة لمنصب النقيب، ضعيفة  بسبب “هيمنة العقلية الذكورية” داخل أوساط المحامين  الأمر الذي يشكل  إخلالا بمبدأ المناصفة  الذي نص عليه دستور2011.

وحسب “محاميات من أجل المناصفة” فإن تمثيلية المحاميات في الأجهزة المهنية، وطنيا

لا تعدى 16 محامية بمجالس الهيئات البالغ عددها 17 هيئة أي بمعدل أقل من محامية بكل مجلس. حسب ما أوردته “هيسبريس”، وهو ما يبرز بوضوح عدم اعتبار المهنة لاتجاه المجتمع المغربي  الداعم لتوسيع الحضور النسائي  على جميع المستويات. وفق الدستور المغربي الذي كان واضحا في هذا الاتجاه. الأمر الذي يستوجب في نظر محاميات المناصفة، سن قوانين كفيلة برفع التمييز وضمان مبد المساواة  والمناصفة تطبيقا لنص الدستور  وانسجاما مع المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.

وترى محاميات المناصفة أن اعتماد “الكوطا”كإجراء انتقالي كفيلٌ بضمان تمثيلية مشرفة للمحاميات داخل الأجهزة المهنية  لمجالس المحاماة. هذه “الكوطا”تعتبر إحدى الآليات المتميزة  لزيادة تمثيل النساء في المجالس المنتخبة  بالمغرب في مواجهة العقلية الذكورية المهيمنة داخل المجتمع المغربي  حيث يصعبُ انخراط النساء في العمل السياسي المفتوح المدعم من الأحزاب السياسية صاحبة القرار في هذا الشأن. فقد مكن هذا النظام من رفع عدد مقاعد لنساء من اثنتين إلى 30 سنة 2002 (من أصل 325) بالإضافة إلى خمسة نساء تمكنّ من الفوز في المنافسة مع الرجال. وقد رفع دستور 2011 تمثيلية النساء بالبرلمان إلى 60 مقعدا وهوما مكن من وصول 67 امرأة إلى البرلمان. وخلال الانتخابات التشريعية لسنة 2016، ارتفعت تمثيلية النساء إلى 81 امرأة من أصل 395 في مجلس النواب. إلا أن تمثيلية النساء بالبرلمان لم يشهد تغيرا خارج نظام الكوطا بمعنى أن منافسة المرأة للرجل بصفة مباشرة لم تحقق نجاحا يذكر، بسبب ضعف أو انعدام الارادة السياسية لدى الأحزاب التي تشتغل بمبدأ الربح والخسارة، وتعتبر أن المرشح الذكر له حظوظ أكبر في الفوز بالمقعد ولذا فهي تفضل الذكور على الإناث وبهذا تشجع على استمرار “عقدة” الذكورية المتوحشة، الطاغية في المجتمع. واستمرار نوع من “المحسوبية” داخل الأحزاب بخصوص الترشيحات التي لا تعتمد، غالبا، على الكفاءات، بل تتدخل فيها العلاقات الشخصية والعائلية والعلاقات الأخرى كما جاء ذلك في الكثير من التعليقات بهذا الخصوص. 

ولا زال النقاش متواصلا حول جهات تعتبر نظام “الكوطا” نوعا من الريع السياسي، وجهات تعتبره، على العكس، شكلا من أشكال التمييز الإيجابي فرضته الحاجة، على المستوى الدولي، لموجهة التمييز السلبي والتصورات التقليدية والنمطية لدور المرأة في المجال السياسي.  وفي ذلك ظلمٌ للمرأة وتبخيسٌ لدورها في اتخاذ القرارات وبلورتها وانتقاد ما ترى أنه لا يخدم قضايا المجتمع وتقدم الدولة.

أضف تعليق