وجه الملك رسالة إلى الندوة الوطنية بمناسبة احتفال البرلمان المغربي بالذكرى الستين لميلاد المؤسسة التشريعية نزولا عند رغبة الحركات السياسية المغربية وتفاعلا وطنيا من جانب محرر المغرب الراحل محمد الخامس مع نضالاتها من أجل بناء مغرب جديد ديمقراطي وضامن للحقوق والحريات الفردية والجماعية يكون فيه للشعب حق اختيار ممثليه بحرية وتكون فيه الكلمة للشعب.
الملك أوضح بالمناسبة أن هذا الحدث له ثلاث غايات أساسية: تذكير الأجيال الحالية والصاعدة بالمسار الديمقراطي وبما راكمه من إصلاحات في إطار التوافق الوطني، والوقوف على ما أنجزته بلدنا في مجال العمل البرلماني وعلى مكانة السلطة التشريعية في مسار الإصلاحات والسياسة التنموية التي شهدها المغرب في هذه الفترة من تاريخنا المعاصر واستشراف مستقبل النموذج السياسي المغربي في افق ترسيخ أسس الديمقراطية التمثيلية وفق تقاليدنا التاريخية والحضارية. وذكر جلالة الملك بأن النموذج البرلماني المغربي سُنّ وفق سياسة تقوم على “التدرج” إيمانا بأن الديمقراطية ليست وصفة جاهزة قابلة للاستيراد، بل هي بناء تدريجي متأصل متفاعل مع السياق الوطني وخصوصيات كل بلد.
وذكر الملك بصدور أول دستور في عهد الاستقلال وانتخاب أول برلمان من مجلسين في سنة 1963 وبالتغييرات الجوهرية التي أدخلت عليه في سبعينات وتسعينات القرن الماضي رسخت التعددية بالنسبة للتمثيل في المؤسسة البرلمانية. كما ذكر باستكمال بناء الصرح الديمقراطي أواخر القرن العشرين وتقوية المؤسسات الوطنية وبالإصلاحات الكبرى التي جاء بها تعديلان دستوريان هامان سنتي 1992 و 1996، وبالإصلاحات التي تحققت في عهد جلالته في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. أهمت بشكل خاص المؤسسة التشريعية والمجالس المنتخبة، توجت بإقرار دستور 2011 ومكنت من توسيع اختصاصات المؤسسة التشريعية إلى جانب تعزيز السلطتين التنفيذية والقضائية والنهوض بتمثيلية المرأة الذي تعزز حضورها الوازن بشكل مضطرد بالمؤسسة التشريعية وبمختلف المجالس المنتخبة.
ولاحظ الملك أنه من أبرز التحديات التي ينبغي رفعها ضرورة تغليب المصالح العليا للوطن على غيرها من الحسابات الحزبية وتخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها تكون ذات طابع قانوني إلزامي وتحقيق الانسجامبين ممارسة الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية، فضلا عن الرفع من جودة النخب البرلمانية والمنتخبة وتعزيز ولوج النساء والشباب بشكل أكبر على المؤسسات التمثيلية.
الشعب المغربي، عبر ممثليه، توقف طويلا عند دعوة الملك إلى تخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها. والرفع من جودة النخب البرلمانية. رئيس مجلس النواب أورد في إشادة بالرسالة الملكية كما أوردت ذلك بعض الصحف، أن مضمون الرسالة الملكية “يشكل دفعة نوعية للمجلسين،” فيما اعتبر النعم ميارة رئيس مجلس المستشارين بأن المظاهر المرتبطة بأزمة الديمقراطية تؤدى إلى تنامي “النزعة العدائية للبرلمان”. هذه النزعة أصبحت متفشية في العديد من الدول وأنها تجتم كلها في تبخيس قيمة المؤسسات البرلمانية والتنقيص من جدوى العمل “الجبار” الذي تقوم به.
نبيلة منيب البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد قالت إننا في أمس الحاجة إلى تخليق الحياة السياسية عموما وداخل البرلمان بشكل خاص نتاجا لهذا المشهد السياسي البئيس. منبهة إلى أن مؤسسة البرلمان تعج اليوم بأشخاص فاسدين ويسعون إلى تسخير مؤسسات الدولة لقضاء مآربهم الشخصية والاختباء داخلها للإفلات من المحاسبة والعقاب الأمر الذي يستوجب مدونة أخلاقيات للقطع مع مثل تلك الممارسات المشينة.
محمد ملال عضو الفريق الاشتراكي المعارض قال إن الدعوة الملكية جاءت في وقتها لتبرز مجموعة من الظواهر التي تسيء إلى سمعة المؤسسة البرلمانية وأكد أن الأحزاب السياسي مطالبة بالتقاط الرسلة الملكية من أجل العمل على تجويد واختيار النخب التي تستحق الولوج إلى البرلمان.

