فهل تحقق الإنصاف وتمت المصالحة مع الماضي وما شهده المغرب من أحداث أليمة سنوات “الرصاص والجمر” والانتهاكات الجسيمة والأليمية لحقوق الانسان ؟
———- * ———-
هية الإنصاف والمصالحة المستوحاة من تجربة أفريقيا الجنوبية بعد حقبة الأبارتايد، تشكل محطة بارزة ضمن ما سمي” بالانتقال الديمقراطي” من حقبة “لاحق ولا قانون” إلى وضع ” دولة الحق والقانون والمؤسسات” . بهذا عرفت أمينة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الانسان، مغزى الاحتفال بالذكرى التي من غايات تخليدها تتبع تنفيذ توصياتها والإصلاحات التي جاءت بها منذ التأسيس سنة 2004.
هيئة الإنصاف والمصالحة التي احتُفل الجمعة الماضية بذكرى تأسيسها العشرين، 2004 هي هيئة قامت لسنتين، بغرض النظ، وفق شروط معينة، في الاعتقالات المزاجية الظالمة ، والاختفاءات القسرية والاغتيالات ، والأحكام الجائرة وحالات التعذيب الكثيرة التي شهدها المغرب أيام الجمر والرصاص، وكان الهدف من تأسيس هذه الهيئة إنصاف ضحايا هذه الحقبة الرهيبة من تاريخ المغرب الحديث، وتعويضهم أو ذوي الحقوق ، رمزيا، عن الأضرار التي لحقت بهم من أجل المصالحة مع الماضي” وإصادار توصيات من أجل تفادي أن تتكرر مثل تلك الانتهاكات في المستقبل . رافعة بذلك شعار” العدالة الانتقالية” في إطار تسوية تقوم على” الحقيقة وجبر الضرر”.

وأنيط بالهيئة مهمة إجراء تحريات حول الانتهاكات وتنظيم جلسات الاستماع إلى شهادات المعنيين أو ذويهم ومعارفهم أو من له علم بمصير المختفين كما استمعت اللجنة لشهادات موظفين ومسؤولين في أجهزة الدولة المختلفة واطلعت على الأرشيف الرسمي للدولة الأمر الذي مكن من الكشف عن بعض الحقائق التي وقعت فيما يخص الخروقات الثقيلة لحقوق الانسان.
وسجلت الهيئة في تقريرها الختامي أن الهيئة قامت بدراسة أزيد من عشرين ألف حالة لضحايا الإخفاء القصري والاعتقال التعسفي والتعذيب والمعاملة السيئة وتمكنت من الوصول إلى بعض الحقائق تخص هويات أشخاص توفوا رهن الاعتقال أو أثر مواجهات مسلحة والوقوف على قبورهم وكذا على عدد من مجهولي المصير توفوا اثر أحداث وقعت بالبلد علما أن الهيئة وقفت على وفاة أشخاص كانوا رهن الاعتقال التعسفي خلال “استضافتهم” في دور الاعتقال السياسية الغير الرسمية. دون الوصول إلى أماكن دفنهم .
واشتمل تقرير الهيئة أيضا على معلومات تخص مصير مئات الأشخاص اعتبروا مفقودين بينما تأكدت وفاتهم دون العثور على أماكن دفنهم. خلال اشتباكات بالصحراء المغربية ضد المحتل الأجنبي، وقفت الهيئة على مصير عدد كبير منهم وتحديد هوياتهم وتعذر عليها الوصول إلى غيرهم من المختفين.

