
حسمت مؤخرا لجنة تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب في اجتماعها الاخير في الصيغة النهائية لتعديلات مدونة الأخلاقيات التي دعا إليها الملك في ذكرى تأسيس البرلمان المغربي والتي تخص تخليق العمل النيابي وتجويده، بأن تم اعتماد ا لتعديلات التي توصلت بها اللجنة ومنها ضرورة أن يمتنع تلقائيا، ومن باب الاحتراز، عن الترشح والمشاركة في أنشطة البرلمان كل عضو بمجلس النواب صدر في حقه مقرر قضائي بالمتابعة من أجل جناية أو جنحة تمس بالشرف أو المروءة إلى حين صدور قرار قضائي نهائي في الموضوع. كما تم حظر المشاركة في كل نشاط دبلوماسي أو في الوفود البرلمانية المشاركة في الملتقيات الدولية والإقليمية أو مجموعات الأخوة والصداقة البرلمانية ومنع النواب المتابعين من الترشح للتعيينات التي تعود لرئيس المجلس في المؤسسات الدستورية وهيئات حماية الحقوق والحريات والتنمية البشرية والديمقراطية التشاركية .كما أن التعديلات المقترحة في هذا الشأن تحظر على النواب البرلمانيين المتابعين أمام القضاء حضور الجلستين الافتتاحيتين للبرلمان واكتساب العضوية بمكتب المجلس أو مكتب اللجان الدائمة أو في المهام الاستطلاعية المؤقتة. ويقصد من الجنحة العمدية المنصوص عليها في النظام الداخلي لمجلس النواب كل جنحة تمس بالشرف أو المروءة وأساسا كل جنحة تتعلق بالسرقة أو النصب أوخيانة الأمانة او الرشوة أو استغلال النفوذ أو اختلاس أموال عمومية أو تبديدها وترفع هذه التدابير الاحترازية بمجرد صدور مقرر قضائي بالحفظ أو عدم المتابعة أو البراءة. وبدوره دعا مجلس المستشارين لجنة تعديل النظام الداخلي لإعداد نص مدونة الأخلاقيات بتنسيق مع مجلس النواب .
والملاحظ أن التعديلات المتوافق بشأنها تعمل شكلا، على محاصرة المفسدين دون النفاذ إلى عمق المشكل المتمثل في الفساد المترتبط بسلوك الهيئات السياسية المحتضنة للهيئات المصوتة والنخب المنتخَبة (بفتح الخاء) عبر اختيارات غير سليمة تبنى، عادة، على “التزكيات المشبوهة” وتؤدي طبعا إلى نخب غالبا ما تنوط بها شبهة الفساد، فضلا عن احتكار الترشح للبرلمان بمنطق المكاسب الذي يؤدي إلى العجز التدبيري في فهم مهمة البرلماني وأخلاقياته. وإلا فكيف نفسر “ظاهرة السليت” والغياب المستمر، وأحيانا الطويل، لبعض البرلمانيين دون الاكتراث لما يقوله نظام البرلمان في هذا الشأن. الإصلاح يمر عبر تعديل النظام الداخلي للمجلسين ومراجعة قوانين الانتخابات بما يمكن من تنظيم انتخابات نزيهة ، خارجة عن دائرة وسلطة المال الحلال والحرام، وهو ما يمكن من افراز نخب منتخبة قادرة على استيعاب المسؤولية وتحملها بوضوح وشفافية بمعنى أن إصلاح المجالس المنتخبة يبدأ في مرحلة قبل الانتخابات بتنظيف المسالك وتطهيرها وتحصينها . إن ما رمى إليه البرلمان من إصلاح لا بأس به إذ يقطع الطريق على المفسدين والأباطرة من احتلال مساحة برلمانية تخدم مصالحهم وعلاقاتهم التي لا تكون دائما سليمة، إلا أنها لا تخدم الإصلاح بمعناه الكامل والشامل والمستدام.
