خلدت نساء المغرب، هذه السنة، عيد المرأة الأممي، على وقع مدونة للأسرة تستجيب لانتظارات نساء يتطلعن إلى الحق في مساواة ومناصفة حقيقيتين ونساء مغربيات أخريات، يكتفين بالموجود، ويتنكرن لفضيلة الاجتهاد المتفتح على الحقوق الكونية للإنسان. ولكل نظرته ورأيه واقتناعاته

يأتي الإعلان عن قرب صدور مدونة الأسرة في صيغتها الجديدة المعدلة، في خضم الصراع المفتعل بين أنصار التجديد ودعاة التجميد الرافعين لراية الوعد والوعيد، والوقوف عند ” ويل للمصلين”! بينما الغاية من تصحيح المدونة هو تعزيز دور المرأة داخل الأسرة وتمكينها من حقوقها الإنسانية بالكامل بما يحفظ كرامتها ومصلحة الأسرة والأولاد, والتصدي لحالات حاطة من كرامة المرأة، وفي مقدمتها مسألة التعدد، وزواج القاصرات والإرث، و -التعصيب، والطلاق، والولاية الشرعية على الأبناء والولادة خارج مؤسسة الزواج التقليدية، ووضع الأبناء المولودين خارج “الشرعية العدلية” وإثبات النسب عبر اعتماد الخبرة الجينية، وإعطاء الحق في الزواج للأم الحاضنة، وإعادة النظر في النفقة في حالة فك ميثاق الزوجية، ومنع زواج القاصرات، وتعزيز أليات مقاومة الاعتداءات على النساء بعد ما تبين عجز القانون المتعلق بمحاربة بالعنف ضد النساء عن تحقيق أهدافه، وفتح المجالات أمام المرأة لتشارك بفعالية في بناء مجتمع جديد قائم عل العدل والمساواة التامة بين النساء والرجال. مع الاعتراف قانونا بفتوى “الكد والسعاية” (ابن عرضون القرن العاشر الهجري) وهي نظرية متقدمة جدا بالعالم الإسلامي التي، يعود الفضل فيها لعلماء مغاربة مجتهدين ومجددين، تخص نصيب المرأة من الثروة المحصل عليها داخل الأسرة، سواء عند وفا ة الزوج أو في حالة فك ارتباط الزوجية، حيث تأخد الزوجة نصيب عملها واجتهادها وما بقي فهو للورثة والزوجة منهم. والغاية من هذه النظرية ليس “نقض الفرائض:” أو تحليل ما حرم الله، بل هو الاعتراف بمساهمة الزوجة في بناء الثروة العائلية المكتسبة داخل الأسرة، وحقّ لها أن تأخذ نصيبها من ذلك حين يتعذر استمرار ميثاق الزواج بالوفاة أو الطلاق.
وطالبت جمعيات نسائية الإفراج عن هيئة المناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز النمطي ضد النساء وملاءمة التشريعات الوطنية التمييزية مع القوانين الكونية لحقوق الانسان التي صادق عليها المغرب، ومع نصوص الدستور.
ومع ذلك، متمنياتنا لكل نساء وفتيات المغرب بعيد سعيد وقرب تحقيق الآمال إن شاء الله !
