إصلاح منظومة التقاعد بالمغرب قبل أن تنفجر الصناديق !….

أعلنت الحكومة المغربية  عن عزمها إصلاح منظومة التقاعد خلال السنة الجارية،   بعد ما أوردت دراسات عديدة أن هذه المنظومة سوف تنهار بعد سنوات قليلة وأنها بحاجة إلى تدخل فوري  لمعالجتها. وأن الانهيار قد يبدأ خلال سنة 2028 حيث سوف يستنفذ نظام المعاشات المدنية لاحتياطاته (68 مليار درهم) بحلول هذه السنة، وللوفاء بالتزاماته بعد تلك السنة، سيحتاج الصندوق المغربي للتقاعد إلى ما يناهز 14 مليار درهم سنويا لتمويل عجز النظام !  

وأعلن رئيس الحكومة خلال تدخل أمام البرلمان، عن شروع الحكومة في إعداد مجموعة من التصورات، لإصلاح منظومة التقاعد من خلال “حلول واقعية ومستدامة”،  في أفق اعتماد  نظام أساسي  موحد على المدى البعيد, 

من بين هذه الحلول، كما شاع من خلال ما أوردته بعض وسائل الإعلام، مقترحُ رفع سن التقاعد إلى 65 سنة، والزيادة في نسبة الاقتطاع من الأجور.  وهو ما تعارضه النقابات التي ترفض إصلاح صناديق التقاعد على حساب الشغيلة، بد أن تتحمل الحكومة إصلاح صناديق التقاعد وأن تتحمل العجز الذي تعاني منه هذه الصناديق. وتعتبر بعض النقابات الأساسية، أنها ترفض رفضا قاطعا هذه الحلول التي تسير على منوال ما سبق وأن سارت عليه الحكومة السابقة. ذلك أن الخلل يكمن في تشغيل الشباب العاطل، بدل رفع سن التقاعد، وفي توحيد الصناديق في صندوق واحد للقطاعين العام والخاص، ووضع نظام موحد للقطاعين.  أما رفع سن التقاعد، فترى بعض النقابات، إنه، إن وَجب، فيجب أن يكون اختياريا. كما ترى أنه لا يجب تحميل الطبقة العاملة مسؤولية إصلاح صناديق التقاعد لوحدها. الإصلاح عملية لا يجب أن تتحمله الطبقة العاملة، بل يجب على الدولة أن تتحمل تكلفته المالية.

ورفضت بعض النقابات استعمال الحكومة لمنطق “المقايضة” بالزيادة في الأجور مقابل “تمرير” ملفات كبرى كإصلاح التقاعد، وقانون الاضراب، في غياب مقترحات حلول جادة، بخصوص الزيادة العامة في الأجور وتخفيض العبء الضريبي على المواطنين. وبخصوص ملف التقاعد، ترى بعض النقابات أن عرض الحكومة لا يرقى إلى طموحات الطبقة العاملة كما أنه لا ينص على مسؤولية الحكومة فيما وصلت إليه أنظمة التقاعد من أوضاع تتطلب إصلاحا عاجلا. ومنها، على الخصوص ضعف وهزالة أغلبية المعاشات، و”ضرب  قيمة المعاش في النصف، حالة وفاة المتقاعد. والحالة أن قيمة المعاش حق مكتسب بالكامل للمتقاعد ولأصحاب الحقوق من بعده. خصوصا في ظل “جهنم الغلاء” الذي تشهده البلاد مع حكومة الملايير التي تعرف كيف “تخرج الملايير” لتظاهرات كرة القدم،  وتعجز على المحافظة على معاش المتوفي بالكامل  حماية لأهله وأبنائه الذين قد لا تلحقهم “العتبة”(المؤشر) لدخول “الدولة الاجتماعية” المبشر بها كحل مستدام لخروج الفقراء من دائرة الفقر والمهمشين من قبضة التهميش  القاسية.  

من جانب آخر، يغلب الشك في وصول الحوار الاجتماعي المتواصل، إلى نتائج إيجابية بالنسبة للمركزيات النقابية بخصوص القضايا المطروحة، قبل احتفالات عيد الشغل، وفي عدم تجاوب الحكومة  مطالب الشغيلة، فإن  مسيرات احتجاجية  قد يتم  تنظيمها  للتنديد بفشل الحوار الاجتماعي.

أضف تعليق