اتفاق الحكومة والنقابات على زيادة عامة في الأجور وتخفيض على الدخل

كما هو معلوم، وقّعت الحكومة المغربية والنقابات اتفاقا اجتماعيا قبيل عيد الشغل وانطلاق المسيرات العمالية رافعة مطالبها الاجتماعية الملحة. وهكذا وقع رئيس الحكومة مساء الأثنين المنصرم على اتفاق جولة أبريل للحوار الاجتماعي مع النقابات المركزية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والكونفدرالية المغربية للفلاحة، اتفاقا يقر زيادة عامة في أجور الموظفين بمبلغ صاف قدره ألف درهم يصرف على قسطين، اول ابتداء من يوليوز 2024 والثاني في شهر يناير 2025. و يعتبر هذا الاتفاق، في نظر رئيس الحكومة، ثمرة للجهود المبذولة من كل الأطراف المعنية، لتلبية المطالب المتقدم بها للوصول إلى حلول مقبولة للملفات المطلبية المطروحة والحفاظ على تنافسية المقاولة الوطنية.
وأوضح أن هذا الاتفاق ينص أيضا على تخفيض الضريبة على الدخل بالنسبة للموظفين والأجراء بأثر شهري يصل إلى 400 درهم بالنسبة للفئات متوسطي الدخل والرفع من الحد الأدنى للأجر في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة والفلاحة بنسبة 10 بالمائة جديدة في هذه الجولة.
من جهته أكد السيد الميلودي موخاريق أمين عام الاتحاد المغربي للشغل، إن ما حصلنا عليه اليوم هو ما كنا نطالب به دائما الحكومات السابقة من مطالب نقابية، وعلى الخصوص الزيادة في الأجور و التخفيض من الضرائب على الأجور في القطاعين العام والخاص .
ويبقى السؤال: هل شكلت نتائج جولة أبريل من الحوار الاجتماعي نتائج إيجابية للنقابات والباطرونا الذي “فلت” من الزيادات في الأجور بالنسبة لأجراء القطاع الخاص، “من أجل حماية التنافسية” كما يقال عادة،……… وكان الله في عون العاجزين عن التنافسية في مصارعة ارتفاع تكلفة المعيشة، مع ضغط الغلاء العام للحياة التي لم تعد تتنافس في مقاومته أجور وتعويضات أصحاب الأظرفة المليونية !….
تفاعل الشغيلة العاملة مع اتفاق الحكومة والنقابات
وجاء تفاعل شغيلة القطاع العمومي متباينة في موضوع اتفاق الحكومة والنقابات المركزية، بين مرحب ورافض، وهم الأغلبية الغالبة، بسبب هزالة مبلغ الزيادة الشهرية أمام متطلبات المعيشة وهول الغلاء الذي لم يترك مجالا من مجالات الحياة إلا أغشاه وفتك به أمام التصريحات المتفائلة جدا، لبعض المسؤولين، خاصة الوزير الناطق، لا فض فوه !…
وتنهال عبارات الرفض واللوم على النقابات التي تنعت بالتواطؤ لاقتناعها بأن هذه لزيادات التي لا يختلف اثنان في حالة هزالتها أمام الغلاء وآثاره على حياة أغلب المواطنين، باستثناء العشرة ملايين مواطن، الذين اعتبر رئيس الحكومة أن حياتهم تحسنت بفضل تدخلات الحكومة و فضائل الدولة الاجتماعية.
ويبدو أن الحكومة والنقابات قرروا عمدا المرور ” مر الكرام” على ملف التقاعد، وهو ملف حارق، ويعتبر قنبلة موقوتة اجتماعيا، وكذا الشأن بالنسبة لملف الأضراب الذي هو حق دستوري على مستوى العالم ، والذي تحاول الحكومة المراوغة بشأنه منذ سنين، حماية للمنافسة ، كما يدعون !.
وجاء بيان الحكومة ليقول إنه وقع الاتفاق على المبادئ العامة وهي جمع الصناديق الخمسة في صندوقين، واحد للعام والثاني للخاص، على أن تباشر دراسة معمقة للملف في جولة الحوار المقبلة. ولم تشر بيانات النقابات ولا الحكومة إلى أيّ تحسن بالوضعية الاجتماعية للمتقاعدين.. كما وأن التخفيف من الضريبة على الدخل لم يأت ذكره بشأنهم ، وفي هذا الصدد، حذر الحزب الاشتراكي الموحد، من خطورة الإجراءات لتي تعتزم الحكومة اعتمادها “لإصلاح” منظومة التقاعد، والتي تنبني على مزيد من الاقتطاعات، و تمديد سن التقاعد، وتحديد سقف أجرة التقاعد، أو كما أسماه الاتحاد المغربي للشغل: ” الثالوث الملعون ” : “الرفع من سن التقاعد”
“الرفع من المساهمات” و”التخفيض من المعاشات”!!!…
وبينما “طبّلت” و “زمرت” النقابات التابعة لأحزاب الأغلبية الحاكمة لنتائج هذه الجولة من الحوار الاجتماعي، سارع المعترضون إلى التقليل من أهميتها، واعتبار أنها نوع من “الرشوة” للنقابات ساعات قبل مسيرات ومظاهرات عيد الشغل، بل رشوة انتخابية بامتيُاز. ووُجد من الشخصيات السياسية من ادعى أن الفضل في هذه الزيادات التي جُعل منها “مطية” لربح الانتخابات المقبلة. يعود لبعض أحزاب المعارضة، يوم كانت في الحكومة. وليس للحزب الذي يقود الأغلبية الحكومية.
وما على الذين لم ترضيهم نتائج جولة أبريل 2024 من الحوار الاجتماعي، إلا انتظار نتائج الجولة المقبلة، وربما الجولة التي تليها، وهكذا دواليك ! وكان الله في عون من تكسرت فوق رؤوسهم المطرقات !. والمتقاعدون من بينهم، لآنهم لا صوت يسمع لهم، ولا نقابات تهتم بشؤونهم “ولا وزير يجيب أخبارهم” !….ولا يبقى أمامهم سور لعب الكارطا أو الضامة، بالحدائق العامة ما دام أنه لا توجد لهم مراكز أو مقرات تجمعهم كما هي الحال في الدول المتحضرة، والصبر إلى أن تأتي ساعة هادم اللذات ومفرق الجماعات ومكدر الشهوات !….. ورحم الله من قال آمين….
