لا زال شد الحبل قويا بين طلبة كليات الطب والصيدلة بالمغرب ووزير التعليم العالي خصوصا بعد قرارات “التأديب” المتخذة من الوزارة ضد ممثلي الطلبة المصرين على مواصلة الإضراب عن الدراسة والامتحانات وهو أمر ينذر بسنة دراسية بيضاء ويطالبون في نفس الآن، بحوار شامل مع الوزارة لدراسة المطالب التي تقدموا بها والتي يرفض المسؤولون الاستجابة لها بل ويواجهونها بعقوبات يعتبرها الطلبة “انتقامية”!….
وأمام تدهور الوضع، وتهديدات وزارة التعليم العالي وإصرار الطلبة على المطالبة بالحوار، ودخول الطلبة المهندسين على خط احتجاجات رفاقهم طلبة الطب، طلع على المغرب عبر جريدة “أنفاس” صوت رجل حكيم قال ما يجب أن يقال في الموضوع، بكامل الوضوح، مستغربا أن يصل المغرب إلى هذه الازمة التي تعيشها كليات الطب والصيدلة والتي قد تتسبب في ضياع السنة الدراسية عند معظم الطلبة ” وهذا غير معقول” ! وبالتالي لابد من إيجاد حل يجنبنا هذا السناريو السيئ.
ذلكم هو البروفيسور الطيب حمضي، الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية. الذي اعتبر أننا اليوم أمام مطالب معقولة لطلبة كلية الطب والصيدلة، جزء منها تمت الاستجابة له وجزء آخر يجب فتح حوار حوله للوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف.
فالطلبة جزء من الإصلاح المقرر ويجب اطلاعهم بكامل الدقة على تفاصيل هذا الإصلاح، والإجابة على الأسئلة العالقة لديهم، لآنه لا يمكن لأيّ أن يضع خطة إصلاح ويطالب الجميع أن يستوعبوها بسهولة. هناك ملاحظات واقتراحات الطلبة والنقابات والأطباء يجب أخذها بعين الاعتبار، في تنزيل مشاريع الإصلاح في قطاع الصحة. مع اعتبار أن “إرادة البناء موجودة عند الدولة كما عند الطلبة، وما وقع خلال أزمة كليات الطب، هو سوء تفاهم بيّن، لأن طلبة الطب “هم جزء من الإصلاح والتغيير” ولا يمكن أن يكونوا ضحايا هذا الإصلاح والتغيير. بل هم مشاركون فعليون في عملية الإصلاح وهم من بين المستفيدين الأوائل من هذا الإصلاح.
ويرى الأستاذ الطيب حمضي أن النقاش الذي يجب التداول فيه اليوم هو ” ما هي مواصفات وكفاءات الطبيب الذي يريده المغرب لثلاثين سنة المقبلة وما هي السياسة الصحية التي يريدها المغاربة لهذه الفترة.
وأنه يحب أن تكون هناك رؤية واضحة لدى من ينزل هذه الإصلاحات وعند من ستشملهم من المهنيين الصحيين عامة. وهنا بيت القصيد!ونضيف من جهتنا، نحن، أن زمن التعليمات الفوقية الملزمة فيما يخص المدبرين للشؤون العامة قد ولى وإلى الأبد، وأن الأمر يدبر اليوم في نطاق ديمقراطية تشاركية واضحة، عبر الحوار والتوافق الحر والمسؤول بين المسؤولين والمعنيين.
رئيس الحكومة يوضّح
بعد شهور من اندلاع أزمة كلية الطب بين الطلبة ووزير التعليم العالي الميراوي، طلعت أقصوصة من أخبار وكالة الأنباء الوطنية تفيد أن السيد رئيس الحكومة اجتمع بمراكش بعمداء كليات الطب والصيدلة بحضوروزير التعليم العالي، خصص للوقوف على إصلاح التعليم وعلى الجهود المبذولة لإصلاح قطاع التكوين الصحي. وبالمناسبة أكد رئيس الحكومة ان هناك رؤية واضحة لمتابعة مسار الإصلاح “من أجل توفير كافة الوسائل والإمكانيات وتهيئة الظروف المواتية لطلبة الطب والصيدلة لمتابعة دراستهم وتحقيق النجاح المنشود وتكوين أطباء المستقبل وإرساء طب في المستوي المطلوب. وأضاف أن هناك حلولا سيتم طرحها قريب تهم جودة التكوين وتوسيع قاعدة التدريب مع تقديم تصور واضح حول الشكل المستقبلي للتكوين في ميدان الطب ورؤية واضحة للطلبة حول مستقبلهم الدراسي.
بطبيعة الحال هذا التصريح الصحافي لرئيس الحكومة يجيب عن بعض أسئلة طلبة الطب، وليست كلها، ولربما لو أنها جاءت قبل هذا الوقت لكانت قد مكنت من توضيح أمر الإصلاح الذي يبدو أن الحكومة والطلبة يريدونه، بل وينشدونه، لربما بطرق مختلفة، خاصة فيما يتعلق بالحلول الموجودة حول الشكل المستقبلي للتكوين في مجال الطب وجودة التكوين وتوسيع قاعدة التدريب.
نتمنى أن يقتنع الطلبة بكلام ووعود السيد رئيس الحكومة وأن يكون هذا التصريح بادرة عملية لفتح حوار بين الحكومة والطلبة لوضح حد نهائي لما أسماه البروفيسور الطيب حمضي، بسوء تفاهم ناتج عن تنزيل إصلاح دون أن تكون لدي المعنين به رؤية واضحة حوله.

