فضاء الأنثى
احث انتحار تلمبذة يوم الاثنين 10 يونيه، رجة على امتداد جغرافية الوطن، بعد ما قيل أنها ضبطت في حالة غش، والحال أنها فقط لم تتخلى عن هاتفها المحمول قبل الشروع في اجتياز امتحان مادة اللغة العربية ليتم طردها من الفصل ، حبث أقدمت على الانتحار بإلقاء نفسها من أعلى جرف بشاطئ آسفي نتيجة الحالة الهيستيرية التي كانت توجد عليها بعد مؤاخذتها بالغش في الامتحان.
وشكل حادث انتحار هذه التلميذة حدثا مفجعا بالنسبة للتلاميذ وأوليائهم وللعديد من المهتمين بقضايا التعليم والمدبرين لشؤونه، بسبب حالات انتحار تلاميذ الباكلوريا، التي تثير ، في كل مرة، الكثير من التعاليق مؤكدة أن هذه الحالات تكاد أن تصبح ظاهرة في المغرب !.
ومعلوم أن المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، سارعت إلى تبرئة أطرها من التسبب في انتحار التلميذة التي باشرت بالفعل اجتيا امتحان مادة اللغة العربية ، ابتداء من الثامنة صباحا ‘الى ما بعد العاشرة حيث تم ضبط حيازتها هاتفا محمولا داخل القاعة من طرف المراقبين، فتم تحرير محضر ” الغش” دون وجود غش مادي في مادة الامتحان ، بل فقط، مخالفة لتنظيم إداري يقضي بعدم الاحتفاظ بالهاتف المحمول أثناء الامتحان. يمكن أن يكون ناتجا عن سهو أو نسيان بسبب الرعب الذي يثيره الامتحان في حد ذاته في نفوس التلاميذ، وخصوصا التلميذات والحال أن سن البنت المنتحرة، يحتمل أن يضعها في حالة نفسية مضطربة تسبب لها حالة نسيان الهاتف وعدم الانضباط مع الضوابط، المهم أن لا يوجد دليل مادي على وجود حالة غش، وهذ لصالح بياض ذمة الراحلة رحمها الله.
وليس جديدا القول بأن فترة الامتحانات وما يصاحبها من حالات الخوف بل والرعب والقلق على المستقبل ما دام أن منظومة التعليم والهالة التي تحيط بها هذه الامتحانات، والضغط النفسي والأسري والمجتمعي الذي يخلق لدى مجتازي الامتحان، وبعضهم يصل للامتحان في سن صغيرة، بدون استعداد نفسي وبدون تجارب، حالات من القلق السلبي الشديد، والخوف والارتباك، خصوصا أن خسارة البكالوريا تعني خسارة المستقبل. خصوصا وأن هذه السنة تعتبر استثنائية بالنسبة لما شهدته من اضطرابات بسبب إضرابات الأساتذة الذي تسبب بدوره في هدر الزمن الدراسي.
حالة وفاة تلميذة آسفي دفعت العديد من الخبراء إلى المطالبة بمراجعة نظام امتحانات البكالوريا وتعويضه بنظام تقييم مر يحدّ من الرعب الذي يزداد حدة مع الإجراءات المتشددة التي تتخذها الجهات المسؤولة على المنظومة التربوية ، بشكل عام والإجراءات الزجرية الاحتياطية التي تقيمها، وكأن شهادة البكالوريا تختزل بعمق المستقبل بكل مكوناته المادية والمعنوية. وهذا غير صحيح.

