من موسم أعياد وأفراح للصغار والكبار ينتظره الجميع بكامل السعادة والفرح، ويكون الخروف فيه محور هذه السعادة التي تغمر الجميع، كبارا وصغارا، تحول “العيد الكبير” إلى كابوس يجثو على قلوب الجميع يبدو ذلك جليا في الدروب والأزقة، حيث لا حديث للناس إلا عن الغلاء الذي يقهر الناس والذي لم يترك مادة من مواد المعيشة إلا وألهب أثمنتها في الأسواق، مما يحزن ملايين ممن يكتفون بالنظر إليها والحسرة تعم فلوبهم وتعقل ألسنتهم إلا من الدعاء أن يأخذ الحق!…
قديما، كانت ميزانية البلد تعد بألاف الفرنكات، وعروض العمل تحسب بالعشرات وينادى عليها بالبراح، والدنيا بخير!….وفقراء المغرب كما أغنياؤه يتدبرون خروف العيد “ليعيّدوا” هم أيضا وأبناؤهم في سعادة وأفراح . أما اليوم حيث ميزانية الدولة تعد بملايير الدراهم، وفرص العمل “المنشأة كما يقال ويعلن تعد هي الأخرى بمئات الالاف، والبلد يعد من البلدان الملياردية بامتياز، ولكن رُبع أصحاب الثروات الطائلة زادهم الله سعة فيما يملكون، لا يمارسون شعيرة عيد الأضحى حسب تقرير حديث لمندوبية التخطيط. والدولة الاجتماعية تجتاز امتحان “التنزيل” المحكم تصاحبها انتقادات ليست كلها ردود فعل أحزاب معارضة، التي قال السيد أخنوش إن أقوال المعارضة لا تهم الحكومة ! ، اليوم تقف الحكومة عاجزة عن ردع “غول” الغلاء، أو لنقُل إن إجراءات الردع التي باشرتها الحكومة لم تحقق كامل أهدافها، وكدليل على ذلك، أن استيراد الخرفان بالآلاف، لم ينجح في خفض أثمنة الأضاحي، كما كان منتظرا، رغم الدعم العمومي، كما أن الحكومة وقفت عاجزة عن قمع تدخلات الشناقة والوسطاء الذين يلهبون الأثمنة في الأسواق، بشهادة الجميع ، هذه الأسواق التي كانت بالأمس، مبعث فرح وسعادة للكبار والصغار، صارت اليوم مكان حزن ومذلة و”هزيمة” لمن يظل يحرك فلوسه في جيبه ليأتيه الجواب اليقين أن هذه “البركة” لا تكفي لشراء معزة أو شاة فأحرى أن تمكن من شراء “كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين” !!!…لينقلب عائدا بحزنه وحسرته إلى دويريته في دربه الذي فقد هو أيضا بهجة العيد “السعيد” !
عيدٌ بأية حال عدت يا عيدُ بما مضى أم بأمر فيك تجديد!

