
نقلت بعض المواقع المغربية الجدل الذي أحدثه في اسبانيا وجود مدينتي سبتة ومليلية على الخريطة القضائية المغربية الجديدة التي صادق عليها المجلس الحكومة المغربي خلال اجتماعه الأخير تحت رئاسة رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش.
الخريطة القضائية المغربية الجديدة كانت موضوع مناقشة قوية من طرف أسبان عبر بعض مواقع النواصل الاجتماعي معتبرين أن استمرار إدراج مدينتي سبتة ومليلية داخل النفود الترابي لمحكمتي الاستئناف بتطوان والناضور يعتبر “استفزازا” للسيادة الاسبانية.
ونقلت بعض المواقع المغربية عن الزملاء الأسبان في مواقعهم، تأكيد عدد من “رواد” محكمة الاستئناف بالناظور، المنحدرين من مليلية المحتلة، أن ما يتم تداوله بشأن استفزازات للسيادة الاسبانية كلام مجانب للصواب، بل أن المحاكم تتعامل مع مليليه على أنها مدينة اسبانية بدليل الأحكام القضائية بمحاكم الناظور التي تخص قضايا الأحوال الشخصية بمعنى أن هذا الإجراء الذي تقوم به السلطات القضائية المغربية مع مليليه لا يختلف عن الإجراءات التي تقوم بها تلك السلطات مع باقي المدن الاسبانية، وأن الخريطة القضائية المغربية لا تعتبر مليليه جزءا من نفودها !
ونود تذكير الأصدقاء الأسبان “الغيورين” على أسبنة مدينتي سبتة ومليلية، أن المدينتين وإن غابتا ” موقتا، عن التموقع في الخريطة القضائية المغربية، بسبب الاحتلال القائم منذ قرون، فإنهما مغربيتان تاريخا وجغرافية، وسكانا وأرضا وسماء، وهما موجودتان في قلب كل مغربي أكثر من وجود جبل طارق في خارطة أسبانيا التي تنازلت عنه لبريطانيا بموجب معاهدة أوتريخت عام 1713. بينما لم يتنازل المغرب عن سيادته على المدينتين طيلة قرون الاحتلال ، بل قاوم عسكريا ضد اسبانيا و الملك مولاي إسماعيل العلوي كاد أن يحرر مدينة سبتة، خلال الحصار الذي أقامه عليها لما يفوق ستا وعشرين سنة وكذا الشأن، بالنسبة للسلطان محمد بن عبد الله بن المولى إسماعيل .
واستمرت بعد ذلك المناوشات بصفة دائمة، بين المجاهدين المغاربة المرابطين والمحتلين الأسبان، انطلاقا من “الرباط” الذي بناه المولى إسماعيل على مداخل المدينة المحتلة. ونشوب معاركة شرسة بين الجانبين كانت كلها معارك برية لأن المغرب كان يفتقر إلى أسطول بحري بينما كانت قوة الأسبان تكمن في توفرهم على أساطيل بحرية قوية استغلها الملك فيليب الخامس ليهاجم الحصار المغربي بحملة عسكرية حوالي سنة 1720.
وقصة جهاد المغاربة من أجل تحرير مدينتي سبتة ومليلية والجزر الجعفرية طويلة،
ولكنها لا تزال مستمرة في أطار علاقات الصداقة وحسن الجوار التي تطبعها رغبة البلدين الصديقين في السلم والتقدم. !
وكان الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله قد أطلق في منتف الثمانينيات مبادرة تفاوضية لرفع الاحتلال علي المدينتين والجزر، عبر انشاء خلية مشتركة مغربية اسبانية للتفكير والتأمل لإيجاد حل لمشكل الأراضي المغربية المحلة . لكن هذ المقترح قوبل بالتجاهل ولم يلق تجاوبا من قبل اسبانيا المحتلة.
