بينما كان المواطنون ينتظرون بفارغ الصبر نهاية أزمة كليات الطب بالمغرب، اثر تدخل رئيس الحكومة وموافقة الطلبة على مجمل اقتراحاته ووعوده فيما يخص جودة التعليم الذي قال إنها تشكل إحدى أولويات الحكومة، انقلبت الأطروحة بعد إعلان من طرف واحد، (وزارة التعليم العالي) على إجراء الامتحانات في موعد قرره الوزير الميراوي ورفضه الطلبة الذين كانوا يطالبون بتأجيله لموعد يتفق بشأنه. وخرج أولياء الطلبة للاحتجاج أمام البرلمان والمطالبة بإيجاد حل للأزمة وتفادي سنة بيضاء في هذه الكليات.
وكما كان متوقعا، فإن طلبة كليات الطب قاطعوا الامتحانات الربيعية وأعلنوا أن المقاطعة كانت بنسية شبه تامة (96) بالمائة. ويرجع العطب هذه المرة إلى تعنت الحكومة ووزارة التعليم العالي بوصف خاص التي أصرت على برمجة الامتحانات في موعد حددته بصفة أحادية، في ظل الأزمة الراهنة، ساعية إلى الدفع إلى سنة بيضاء “مكلفة” سياسيا واجتماعيا ووطنيا, وسلبية بالنسبة لإصلاح المنظومة الصحية المرتكزة أساسا على التكوين الطبي,
الحكومة اعتبرت، حسب “الناطق” أن مطالب الطلبة تشتمل عل مغالطات يتم الترويج لها حول الملف المطلبي للطلبة “الذي لا يجب أن يخرج عن طابعه التعليمي والتربوي” !.
ما هو مؤكد أن الشعب المغربي لن يسمح إطلاقا بضياع 25 الف طبيب مغربي اعتنى بتكوينهم ماديا ومعنويا لسد لخصاص الهائل بل والمهول في الأطباء المغاربة وفتح آفاق جديدة أمام التكوين الطبي بالمغرب، بسبب مواقف عناد سلبي وتعنت مرير من هذا الجانب أو ذاك والذي لا يخدم مصلحة البلاد إطلاقا.
فهل عجز المغرب بحكومة الكفاءات التي تدير شؤونه، ومختلف مؤسساته الوطنية ورجالات دولة الذين يزخر ويفتخر بهم، أن يجدوا حلا لمطالب مجموعة من أبناء المغرب تترجم حرصهم على جودة التعليم والتكوين في مجال لم ينجح المغرب للآن في” تطويعه” وجعله، حقيقة في خدمة الشعب…. كل فئات الشعب!!!!……

