أما الباسبور فلم يعد مشكلة بالنسبة للراغبين في السفر. المشكلة هي الفيز التي ترهق نفسية و”جيوب” المغاربة الراغبين في السفر الى بلاد شينغن التي تربطها ببلادنا اتفاقيات صداقة وشراكة و”مصالح عليا”. هذا بالنسبة للدراويش، ممن فُرض عليهم “ضرب الصف” أما “دوك” فتصلهم الفيزا دون مشقة أو تعب، ويوجد صنف ثالث ممّن يحسنون “التعامل” مع وكالات القنصليات، والقنصليات ذاتها، حتى سمعنا بتوقيف قنصل اسبانيا بالناظور، بسبب تلاعب في ملفات الفيزا، وقبل بضع سنين، ب “قربلة” في قنصلية نفس البلد بطنجة، ومشاكل من هذا النوع بقنصلية فرنسا وهلم جرا. …..
واشتعل غضب المغاربة مؤخرا بسبب رفض قنصليات لطلبات التأشيرة للمغاربة وتأكيد “لمرفوضين” أنهم كانوا يتوفرون على كل الشروط التي تسمح لهم بالحصول على الفيزا حتى أن مغربيا مات ساعة تلقيه جواب الرفض من قنصلية اسبانيا بتطوان، بسبب الحكرة والخيبة والظلم. !ّ
وهكذا بدأ الحديث عن ثلاثة أمور يرى المغاربة فيها، من جانب، استغلالا من طرف القنصليات للمغاربة الراغبين في الحصول على الفيزا، ومن جانب آخر، عدم مساندة وزارة الشؤون الخارجية المغربية لهم ولو ” بأضعف الإيمان”.
حقيقة إنه من حق أيّ بلد استخلاص مقابل مادي للراغبين الأجانب في زيارته. ألا أن هذا المبلغ يجب أن يكون مقابل خدمة مقدمة. وبالتالي، فلا معنى لأداء مبلغ مادي مهم وتوفير تأمين مكلف مقابل وثيقة من قنصلية هذا البلد تُعلم صاحب الطلب برفض طلبه دون ابداء الأسباب أو إرجاع المصاريف… أمر خارج المنطق إطلاقا!
الأمر الأول : أن القنصليات تستخلص أجرا عن خدمة لم تقدمها ، ولكم أن تسموا ذلك بما أردتم. الأمر الثاني أن شركات التأمين التي تتعامل مع القنصليات تتقاضى هي الأخرى مبلغ تأمين الرحلات، دون إرجاع المبالغ المستخلصة في حال رفض التأشيرة. والأمر الثالث أن وزارة الخارجية لم تتعامل مع هذه “الظاهرة” رغم الشكايات العديدة للمواطنين الذين تُرفَض طلباتهم بعد تكوين الملف وتسديد مبالغ مالية للقنصليات ولشركات التأمين، حيث يتم الاحتفاظ بالمبالغ المستخلصة في كلتا الحالتين مقابل إرجاع الملف لصاحبه مع إشارة الرفض بدون أدنى تبرير.
وهناك أمر رابع، يخص حالة المغرب الخاصة، حيث إنه رفع، من جانب واحد، التأشيرة على رعايا دول شينغن، الذين لا يطلب منهم سوى التوفر على ثمن تذكرة الرحلة بحرا أو جوا. ونحن لا نناقش “فلسفة” هذا التدبير وجدوى اتخاذه، ولكن المواطنين المغاربة، يرون أنه من باب “المجاملة” و “رد الفابور” كان بإمكان قنصليات دول شينغن، أن تقرر مجانية الفيزا بالنسبة للمواطنين المغاربة بدل أن تفرض عليهم شروطا تعجيزية ومكلفة وتعرضهم للكثير من المعاناة المادية والمعنوية.
إجمالا، لا يمكن اعتبار ما تقوم به القنصليات وشركات التأمين “ممارسات طبيعية مقبولة” وإلا، فبم تسمون حالة دفع مبالغ مالية مقابل خدمة لم تحصلوا عليها ؟

