بينما يشهد مؤشر الثقة في تدبير الحكومة تشاؤما عاما لدي المغاربة خلال الفصول الأولى من السنة الحالية وفصول السنة التي قبلها، الأمر الذي اعتبره بعض النواب من المعارضة، مبررا لمساءلة وزيرة الاقتصاد والمالية في الموضوع خلال جلسة حديثة للأسئلة الشفهية.
الوزيرة أكدت في ردها أن الحكومة جادة في تنزيل برنامجها بالرغم من الظرفية الصعبة التي تجتازها البلاد، ولكنها أقرت بوجود ” قلق” فعلي لدى المواطنين، تجاه الحكومة التي تصغي بكامل الاهتمام لآراء المواطنين سلبا و إيجابا، لآن ذلك من صميم واجباتها. إلا أنها أضافت بأن تصويت المغاربة خلال الانتخابات الجزئية الأخيرة لفائدة مرشحي الحكومة يؤكد ثقة المواطنين المغاربة في الحكومة وبرامجها المتعددة الغايات التي تصب كلها في تحقيق العيش الكريم للمواطنين !.
الوزيرة أكدت، بالمناسبة أنه من واجب الحكومة الاستماع للمواطنين الذين يتذمرون من وجود قلق لديهم إزاء الحكومة التي تعتبر أن مؤشر الثقة أساسي لعمل الحكومة من أجل الاستمرار في تنزيل برنامجها الذي صادق عليه الشعب بأغلبية كبيرة.
ومعلوم أن رئيس الحكومة السيد أخنوش سبق وأن صرح بالبرلمان خلال مناقشة النتائج المرحلية لعمل حكومته، أن منجزات حكومته أكسبت هذه الحكومة “شرعية ” الإنجاز”، بعد “شرعية الاقتراع”، وأعطتها “شرعية الاستمرار”. والواقع أن شرعية الاستمرار لا تأتي بالضرورة من نتائج التدبير إن سلبا أو إيجابا، بل من صناديق الاقتراع، ولو أن نتائج هذا التدبير تؤثر بشكل واضح على نتائج الاقتراع، في الدول الديمقراطية الحقة بطبيعة الحال.
القلق الذي يشعر به المواطنون ناتج عن صمت الحكومة إزاء أوضاع اجتماعية ملحة منها غلاء المعيشة وارتفاع تكاليفها، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وتدني أوضاع الطبقة المتوسطة، وتفشي البطالة، خاصة بطالة الشباب المؤهل حيث ارتفع معدل البطالة إلى 13،7 بالمائة خلال الربع الأول من السنة الجارية. بالرغم من المشاريع التي تعلنها الحكومة وتعلن أنها تخلق مناصب شغل بمآت الآلاف. الواقع أن هناك تدابير اتخذت لمواجهة الأوضاع، ولكن يبدو أنها أما لم تكن كافية أو مناسبة أو قادرة على احتواء الأزمات. وجاء عيد الأضحي ليكشف ضعف هذه الإجراءات وعدم ملاءمتها للمشاكل المطروحة. وهكذا ظهر واضحا للعيان أن استيراد الخرفان بالآلاف بغاية توفير أضحيات العيد وخفض الأثمان باعتماد منحة من المال العام للمستوردين “الأغنياء” (160 مستورد أزيد من 23 مليار درهم ) لم يكن ذا تأثير عل السوق الذي سيطر عليه الوسطاء والشناقة، وأغرقوه في الغلاء الفاحش.
القلق والتذمر الذي يعلنه المواطنون بين الفينة والأخرى له ما يبرره ويدعمه، وعلى الحكومة أن تنتبه بسرعة إليه إذا ما رغبت في اكتساب “شرعية الاستمرار” كما تتمنى”!!!…

