فضاء الأنثى
بالرغم من إحالة مشروع المدونة المعدلة على مجلس العلماء الأعلى، لا زال النقاش محتدا حول أهم القضايا التي تدافع عنها المنظمات النسائية الملتزمة ومنها “القوامة” والإرث ومساهمة الزوجة في إعالة الأسرة وتكوين ثروتها وتدبير شؤون البيت والأسرة، إلى جانب الزوج.
وترى هذه ا لمنظمات أن التيار الرجعي المحافظ والمقاوم لكل مشروع إيجابي لصالح المرأة، ضاعف من “خرجاته” للتنويه “بالقوامة” ودورها الرئيسي في المحافظة عل الأسرة.
وقد عاب بعض المتتبعين على استعمال وصف “ظالمة” للقوامة التي وُصف بها الرجل، اعتبارا لأنه حكمٌ إلهي والظلم لا يمكن أن يُنسب للخالق، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. والحال أن المقصود، كما يظهر، هو أن القوامة، باعتبار أنها أصبحت “متجاوزة” نظرا للأدوار الجديدة في المجتمعات الاسلامية، التي أصبحت تقوم بها النساء ليس فقط في الاعتناء بالبيت والأولاد، وتربية النشء على الأخلاق الحميدة ورعاية الأسرة، بل وأيضا في تدبير شؤون البيت، والمساهمة في الإنفاق على الأسرة وتكوين الثروة إلى جانب الرجل، ما يجعل مساهمة المرأة مهمة بالنسبة للأسرة ويضعف من “قوامة” الزوج التي صارت “في نظر المنظمات النسائية “متجاوزة” و “غير منصفة”. بعد أن تقلص دورها ونما إلى جانبها دور الزوجة في النفقة والرعاية وتدبير شؤون الأسرة المادية والأدبية. كما أن دور الرجل “المحور” في العائلة، وهيمنته على كافة نساء العائلة الصغيرة والكبيرة قد تقلص هو أيضا بعد أن تكلفت النساء بشؤونهن ورجال العائلة أيضا بشؤونهم، إلا أن “القوانين العرفية التي كانت تحكم الأسرة ظلت هي هيّ، والنظرة إلى المرأة استمرت على حالها في تقزيم دورها المجتمعي رغم المنجزات الهائلة التي حققتها في كل المجالات التي أتيحت لها فرصة الاشتغال عليها. وبالتالي فأنه أصبح من الواجب اعتبار الوضعية الجديدة للمرأة في تدبير شؤون البيت والأسرة والمجتمع بإدخال تغييرات جدرية على النصوص التي يجب أن تضمن حقوق الزوجة في الممتلكات المشتركة أثناء الزواج وحقوقها في العديد من الحالات التي لا تزال في يد الزوج بحكم العادات والتوافق المجتمعي ليس إلا. ومنها مسألة التعصيب في الميراث الذي أصبح الكل شاعرا بالمخاطر التي يشكلها لابتعاده عن الغايات الإنسانية والإحسانية التي نُصبَ من أجلها في الماضي، بحيث أصبح يشكل “كارثة” بالنسبة للأسر التي لم ترزق بالولد الذكر لتضيع الزوجة والبنات باسم “حق الله” ما يشكل كارثة إنسانية لهن، حين يسطو الغرباء من الأهل الأقارب والأباعد على تركة الهالك ويتسببون في تشريد أسر بكاملها وليس لذلك من وصف سوي أن يوصف ب “المنكر” !!!…

